وصف رحلة إلى مدينة القيروان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٤ ، ١ أغسطس ٢٠١٩
وصف رحلة إلى مدينة القيروان

وصف رحلة إلى مدينة القيروان

طُلب في أحد دور النّشر كتابة موضوع عن أحدِ المدن التاريخيّة، وقد قرّرَ أحد هؤلاء الكتاب أن يتحدّث عن وصف رحلة إلى مدينة القيروان كان قد قام بها في العام الفائت، فبمثل تلك الرحلات يروّح الإنسان عن نفسه، خاصّةً إذا كانت لمدينة تاريخيّة مشهود لها كالقيروان، تحدث ذاك الكتاب عن خيوط الفجر الأولى التي داعبت عيناه في طريقه إلى مدينة القيروان، وما أن وصل إلى حدود تلك المدينة المذهلة حتى اشتم عطر مَجد العرب والمسلمين الشامخ، وكأنّه يرى أمام ناظرَيْه عقبة بن نافع الذي بَناها، يدور حولها ويقول اللهم املأها علمًا وفقهًا وأعمرها بالمطيعين العابدين، واجعلها عزًا لدينك وذلًا لمن كفربه، وأعزَّ بها الإسلام.


فالقيروان مدينة تونسية تبعُدُ حوالَيْ 160 كيلومتر عن العاصمة، وقد ذكر الكاتب بوصف الرحلة إلى مدينة القيروان أنّها رابع الثلاثة، أي بعدَ مكّة والمدينة المنوّرة والقدس، وأول ما زار فيها مسجد عقبة، فهو من أقدم مساجد المغرب العربيّ المشهورة، فكلُّ حجر في هذا المسجد يروي مشاهدًا بطولية، من حروبٍ طاحنةٍ قام بها المسلمون للدفاع عن حرمة أراضيهم ودينهم، وكلّ زاوية فيه تشهد على حلقات العلم وتهيئة العلماء ليجوبوا العالم لنشر تعاليم دينهم الصحيح، أمّا تلك الزخارف على جدرانه، فهي تتحدث عن روعة أنامل ذاك الفنان الذي أبدع رَسْمَها، وقد احتلّ هذا المسجد مساحة ما بينَ 700 و122 مترًا.


ثمّ جاب الطرقات متّجِهًا إلى أسوارها الشامخة التي بَقيت شاهدةً على أحداث العزة والكرامة التي خاضتها هذي المدينة على مرّ العصور، فهناك سور المدينة الذي تحتل وسطه أبواب كباب الجلادين، وهو الباب الرّئيس والأكثر حركة، وباب تونس ويعدّ ثاني أهمّ الأبواب الموجودة هناك، بالإضافة لعددٍ من الأبواب كباب الجديد والخوجه وغيره، وقد أفاضت تلك الأسوار بزائرها لبيت الحكمة تلك المكتبة التي كانت تعد نواة الطب في وقتها، ويقوم العلماء فيها بنسخ المصنفات وعقد مؤتمرات العلم كأي جامعة عالمية، والتي أدمعت عينا ذاك الزائر حزنًا على ماضٍ عريق لم يُحافَظ عليه.


ثمّ قال: توجّهت بآخر المطاف إلى أسواق القيروان لأبتاعَ بعضًا من مصنوعاتها كهدايا وتَذكارات، فوصلَ لسوقٍ يُسمّى سوقَ الرّبع، حيث يُباع هناك سجاد القيروان الشهير وسوق البلاغجية، حيث تباع هناك الأحذية والسروج للحيوانات، ثمّ انتقل لسوق الجرابة، حيث تصنع هناك الأقمشة والأغطية ولوازم صنع السجاد والخيوط اللازمة، ولم ينسَ المرور بسوق النحاسين الذي يصنع أجمل الأواني التقليديّة النحاسيّة، وقد أبدع الكاتب بالحديث عن وصف رحلة إلى مدينة القيروان؛ لأنّ تلك المدينة تركت في روحه بصمةً خاصة، بطابعها الدينيّ البسيط حينما زار قبر الصحابي أبي زمعة البلوي، وسمع هناك قصص العجائز بلكنتهم البسيطة، حقًا، إنّها رحلةٌ تبعث الأملَ في النفوس.