وصف مشهد طبيعي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
وصف مشهد طبيعي

وصف مشهد طبيعي

الطبيعة مَهدُ الجمال المتجدّد الذي لا ينتهي أبدًا، وهي السرّ الإلهي الذي أودعَه الله تعالى في الكون ليسحرَ العقول ويأخذ الألباب، فالمتأمّل في مشاهد الطبيعة يغرق في السحر والجمال، ويشعر بأنّ هذا الكون يستحقّ بأن يتأمل فيه الإنسان ليعرف قدرة الله تعالى الذي أبدع صنعه، والمتأمّل في الطبيعة أيضًا يحتار في أيّ مشهدٍ يُحدّق، ففي كل شيءٍ فيها سحرٌ خاصّ وغامض، وكلّ جزءٍ من أجزائها يُسبح باسم الله العظيم الذي أبدع صنعه، فالبحر يغرق في الجمال الأخاذ الذي لا تمل منه العين، والغابات تسحر العقل والقلب بشدّة جمالها وشموخ أشجارها، والينابيع والأشجار والأزهار والحيزانات وكلّ شيءٍ فيها.

منظر الغروب من أكثر مشاهد الطبيعة سحرًا وجمالًا لأنه يُظهر الشمس وهي تستعدّ لوداع السماء، فتتلون بألوان الشفق الأحمر الذي يعكس جمالًا لا مثيل له، فتبدو الشمس وكأنها تودع الأفق فترسم لوحة مدهشة كأنّها رسمت بيد فنانٍ ماهر، فالغروب يختزن الكثير من الأسرار والحكايات والذكريات، لأنه يحكي الكثير من الكلام، فبعد انقضاء يومٍ مليءٍ بالصخب والحياة، تجرّ الشمس أذيالها وتسحب نورها لترحل بعيدًا، فتنعكس ألوان الشفق الأحمر على كلّ شيءٍ من أشجارٍ وأزهارٍ ومنازل، فيصبح المنظر أكثر دهشة، ومهما تكرر هذا المشهد فإنه يظلّ متجددًا لا تملّ العين من رؤيته أبدًا، فالغروب لا يقلّ جمالًا عن الشروق.

الرائع في مشهد الغروب أنّه مشهدٌ رباني خالص لا تمسه يد البشر ولا تتدخل فيه يد أي مخلوق، ولهذا فإنّ الشمس فيه لا تخلف موعدها أبدًا، فما إن يدخل وقت العصر، تبدأ الشمس تلملم أشعتها شيئًا فشيئًا إلى أن يحين وقت غروبها بعد ساعات، وهي أيضًا لا تنتظر أحدًا، بل تغيب في موعدها الذي حدده الله تعالى لها مهما كانت الظروف والأحوال، والأجمل من هذا كلّه أن في غروب الشمس الكثير من المشاعر الصادقة والعبر، وأهم عبرة أنه يُبين أنّ لكلّ شيءٍ نهاية، والغروب نهاية شروق الشمس الذي ظلّ لعدّة ساعات.

من أراد أن يرى الجمال كلّه فما عليه إلا أن يجلس ويراقب مظهر الغروب، ومن أراد أن يشحن نفسه ومشاعره بالطاقة فما عليه إلا أن يُراقب غروب الشمس ويأخذ منه الكثير من العبر، وليس غريبًا أبدًا أن يقول الشعراء والأدباء فيه الكثير من أبيات الشعر الجميلة؛ لأنه من أروع المشاهد الطبيعية على الإطلاق، ولا يمكن وصف هذا المشهد كاملًا، بل الاكتفاء بمراقبته والغوص في سحره العظيم، وشكر الخالق الذي أمَدّ الطبيعة بكلّ هذا الجمال.