هم الصعاليك ولكن شعراء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
هم الصعاليك ولكن شعراء

الشعراء الصعاليك

إنَّ اسم صعاليك هو اسم يُطلقَ على جماعة من الناس العرب القدامى، عاشوا في الجاهلية قبل الإسلام، وذاع صيتُهم في الجزيرة العربية كلِّها، وهم من قبائل مختلفة من العرب، خرج كلُّ واحد منهم على سلطة القبيلة، ورفض عاداتها وواجباتها، واختار العراء سكنًا له خاصّة بعد طردهم من قبائلهم لمعارضته لحكم القبيلة، وكان معظم صعاليك الجاهلية شعراء مجيدين كتبوا قصائدَ من عيون الشعر العربيّ، وأهم هؤلاء الشعراء هم: الشنفرى، السليك بن سلكة، عروة بن الورد، تأبط شعرًا، وغيرهم، وهذا المقال مخصّص للحديث عن خصائص شعر الصعاليك الجاهلية وذكر بعض أشعارهم.

خصائص شعر الصعاليك

بعد ما وردَ من تعريف بالشعراء الصعاليك، وبحياتهم وفكرهم، فإنّه جدير بالذكر المرور على خصائص شعر شعرائهم الذين عُدّوا من فحول الجاهليين، وإنَّ الشاعر بشكل عام يعكس حياته ويكتب من تجربته وواقعه الذي يعيشه، وهذا ليس ببعيد عن خصائص شعر هؤلاء الشعراء، الذين عاشوا حياة قاسية في العراء منبوذين ومعرضين لشتّى أنواع الخطر ومطاردين من قبائل العرب ومسفوكي الدماء بين القبائل، فلا بدَّ لكلِّ هذه العوامل أن يكون لها أثر كبير في شعرهم ولا بدَّ أن تنعكس على طبيعة ألفاظهم ومواضيعهم وقصصهم التي كانوا يسردونها ويكتبونها شعرًا.

والخلاصة أنَّ شعر الصعاليك كان تعبيرًا من قلوبهم عن حياتهم التي كانوا يعيشونها، وعن شخصيتهم ونفسياتهم، وعن بطولاتهم وشهامتهم، فكان شعرهم وأدبهم مرآة غير منكسرة ولا مقلوبة، تعكس الحالة الشعورية النفسية التي طغى عليها الحزن والألم من جورِ الحياة وقساوتها، وكلُّ هذا دفعهم إلى انتقاء ألفاظٍ موغلة في الوعورة والخشونة، تبين شدّة غلظة نفوسهم التي أجبرتهم الحياة عليها مكرهين [١].

شعر الصعاليك

بعد ما وردَ من حديث عن خصائص شعر صعاليك العصر الجاهلي، فإنّه لا بدَّ من المرور على بعض قصائد هؤلاء الشعراء للتعرّف على شعرِهم الذي عكس حياتهم ومغامراتهم بطريقة صادقة جدًّا.

  • يقول الشنفرى وهو أحد صعاليك الجاهلية: [٢].

أقيموا -بني أمي- صدورَ مَطِيكم                     فإنِّي، إلى قومٍ سِواكم لأميلُ!

فقد حُمَّتِ الحاجاتُ، والليلُ مقمرٌ                   وشُدت لِطياتٍ مطايا وأرحُلُ

وفي الأرض مَنْأىً للكريم عن الأذى                وفيها -لمن خاف القِلى- مُتعزَّلُ

لَعَمْرُكَ، ما بالأرض ضيقٌ على امرئٍ                سَرَى راغبًا أو راهبًا، وهو يعقلُ

ولي دونكم أهلونَ سِيْدٌ عَمَلَّسٌ                     وأرقطُ زُهلول وَعَرفاءُ جيألُ

هم الأهلُ، لا مستودعُ السرِّ ذائعٌ                   لديهم، ولا الجاني بما جَرَّ يُخْذَلُ

وكلٌّ أبيٌّ باسلٌ، غير أنني                            إذا عرضت أولى الطرائدِ أبسلُ

وإنْ مُدَّتِ الأيدي إلى الزادِ لم أكنْ                   بأعجلهم، إذ أجْشَعُ القومِ أعجلُ

وما ذاك إلا بَسْطَةٌ عن تفضلٍ                         عَلَيهِم، وكانَ الأفضلَ المتفضِّلُ

وإني كفاني فَقْدُ من ليس جازيًا                     بِحُسنى، ولا في قربه مُتَعَلَّلُ

ثلاثةُ أصحابٍ: فؤادٌ مشيعٌ                              وأبيضُ إصليتٌ، وصفراءُ عيطلُ

هَتوفٌ، من المُلْسِ المُتُونِ، يزينها                     رصائعُ قد نيطتْ إليها، ومِحْمَلُ

  • يقول الشاعر تأبط شرًّا وهو أحد صعاليك العصر الجاهلي: [٣].

عَلَى الشَّنْفَرَى سَارِي الْغَمَام فَرَائِحٌ              غَزِيرُ الكُلَى أَوْ صَيِّبُ الْمَاءِ بَاكِرُ

عَلَيْكَ جَدَاءٌ مِثْلُ يَوْمِكَ بِالْحَيَا                       وَقَدْ رَعَفَتْ مِنِّي السُّيُوفُ البَوَاتِرُ

ويومُكَ يومَ العَيكتينِ وعَطفةٌ                        عَطَفتَ وقد مسَّ القلوبَ الحَنَاجِرُ

تُجيلُ سلاحَ الموتِ فيهم كأنَّهم                    لِشَوْكَتِكَ الحُدَّى ضَئِينٌ نَوَافِرُ

وطعنةِ خلسٍ قد طعنتَ مُرشَّةٍ                     لها نَفَذٌ تَضِلُّ فيها المَسَابِرُ

يظلُّ لها الآسي أميمًا كأنَّهُ                          نَزِيفٌ هَرَاقَتْ لُبَّهُ الْخَمْرُ سَاكِرُ

وإنَّكَ لَوْ لاَقَيْتَنِي بَعْدَ مَا تَرَى                         وهل يُلقَين من غيَّبتهُ المقابرُ

لألفيتَني في غارةٍ أُدَّعى لها                        إلَيْكَ وَإمَّا رَاجِعًا أَنَا ثَائِرُ

وإنْ تَكُ مَأْسُورًا وَظِلْتَ مُخَيِّمًا                      وَأَبْلَيْتَ حَتَّى مَا يَكِيدُكَ وَاتِرُ

وَحَتَّى رَمَاكَ الشَّيْبُ في الرَّأْسِ عَانِسًا           وخَيرُكَ مبسُوطٌ وزادُكَ حَاضرُ

وَأَجْمَلُ مَوْتِ الْمَرْءِ إِذْ كَانَ مَيِّتًا                       وَلاَ بُدَّ يَوْماً مَوْتُهُ وَهْوَ صَابِرُ

فَلاَ يَبْعَدَنَّ الشَّنْفَرَى وَسِلاَحُهُ                       حَدِيدُ وَشَدُّ خَطْوِهِ مُتَوَاتِرُ

إذَا رَاعَ رَوْعَ الْمَوْتِ رَاعَ وَإنْ حَمَى                   حَمَى معهُ حرٌّ كريمٌ مصابرُ

أيا راكِباً! إمّا عرَضتَ، فبلّغَنْ                   بني ناشب عني ومن يتنشَّبُ

أكلَّكم مختار دار يحلها                         وتاركُ هُدْمٍ ليس عنها مُذنَّبُ

وأبلغ بني عوذ بن زيدٍ رسالةً                 بآيةِ ما إن يَقصِبونيَ يكذِبوا

فإن شِئتمُ عني نَهيتُم سَفيهَكم            وقال له ذو حلمكم أينَ تذهبُ؟

وإن شئتمُ حاربتُموني إلى مَدًى             فيَجهَدُكم شأوُ الكِظاظِ المغرّبُ

فيلحق بالخيرات من كان أهلَها               وتعلم عبس رأس من يتصوبُ

المراجع[+]

  1. خصائص القصة الشعرية عند الشعراء الصعاليك, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 14-11-2018، بتصرّف
  2. العصر الجاهلي: الشنفرى, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 14-11-2018، بتصرّف
  3. العصر الجاهلي: ثابت بن جابر, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 14-11-2018، بتصرّف
  4. العصر الجاهلي: عروة بن الورد, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 14-11-2018، بتصرّف