هل يوجد عذاب القبر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٢٤ ، ١٣ أغسطس ٢٠١٩
هل يوجد عذاب القبر

الموت في الإسلام

الموت في الإسلام أمر من الأمور الغيبية التي لا يعرف وقتها أي بشر، اسمه هادم اللذات؛ لأنَّه يأتي الإنسانَ على غفلة من أمره ويأخذه من ملذَّات الدنيا إلى الآخرة، من دار العمل إلى دار الجزاء، وإذا حلَّ أجل الإنسان فلن يؤخِّرَه شيء عن الموت، قال تعالى في سورة الأعراف: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}،[١]والموت هو المصير المحتوم لكلِّ شيء على هذه الأرض، كلُّ بني آدم ميتون ولن يبقى إلَّا وجه الله تعالى الحيِّ الذي لا يموت، ولكنْ ماذا بعد الموت، هل يوجد عذاب القبر بعد الموت، هذا ما سيتم الحديث عنه في هذا المقال.[٢]

هل يوجد عذاب القبر

عند الإجابة عن السؤال: هل يوجد عذاب القبر بعد الموت؟ تجب الإشارة في البداية إلى ضرورة الإيمان بكلِّ ما جاءت به السُّنَّة النَّبويَّة الصحيحة وذكره القرآن الكريم من الأمور الغيبية التي لم يرَهَا الإنسان رأي العين، هذا من باب التسليم والتسليم أساس الإسلام، فكثيرة هي القضايا الغيبية التي ينبغي على الإنسان المسلم أن يسلِّم بها ولا يسأل عن حالها أبدًا بل يؤمن بها كما جاءت في كتاب الله تعالى وسنَّة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وعذاب القبر ونعيم القبر أيضًا من الأشياء الغيبية التي لم يرها الإنسان ولن يراها حتَّى يموت، وهي من الأشياء الواردة في صحيح سنة رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- وفي كتاب الله تعالى، وما اتَّفق عليه علماء أهل السنة أيضًا، وتُسمَّى الفترة التي يعيشها الإنسان في قبره بالبرزخ.[٣]

والأدلة على وجود عذاب القبر كثيرة، ومنها ما رواه أنس بن مالك -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرِه وتَوَلَّى عنهُ أصحابُه -حتى أنَّه يَسمعُ قَرْعَ نِعالِهِمْ- أتاُه مَلَكانِ، فيُقعِدانِه فيَقولانِ له: ما كنتَ تَقولُ في هذا الرجلِ؟ -لِمُحمدٍ- فأمَّا المُؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنَّه عبدُ اللهِ ورَسولِهِ، فيُقالُ: انْظُرْ إلى مَقعدِكَ من النارِ قدْ أبْدَلَكَ اللهُ به مَقعدًا من الجنةِ، فيَراهُما جمِيعًا ويُفسحُ لهُ في قبرِهِ سَبعونَ ذِراعًا، ويَملأُ عليه خُضْرًا إلى يومِ يُبَعثُونَ، وأمَّا الكافِرُ أو المنافقُ فيُقالُ له ما كُنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدْرِي، كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ، فيُقال له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، ثُم يُضربُ بِمطراقٍ من حَديدٍ ضَربةً بين أُذُنَيهِ، فيَصِيحُ صَيحةً يَسمَعُها مَن يلِيهِ غيرُ الثَّقلَينِ، ويُضيَّقُ عليه قَبرُه حتى تَخْتَلِفَ أضْلاعُه"[٤].[٣]

ما هي ضمة القبر

بعد الإجابة عن السؤال: هل يوجد عذاب القبر بعد الموت؟ والتأكيد على صحة وجود عذاب القبر، لا بدَّ من الحديث عن ضمة القبر، وضمة القبر هي أول شيء يلاقيه الميت في عالم البرزخ، وهي ضمة صحيحة واردة في صحيح سنة رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-، جاء عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "للقبرِ ضَغْطةٌ لو نجا منها أحدٌ لنجا منها سعدُ بنُ معاذٍ"،[٥]وروى عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال عن سعد بن معاذ -رضي الله عنه- يوم توفِّي سعد: "هذا الَّذي تحرَّك له العرشُ، وفُتحَتْ له أبوابُ السَّماءِ، وشهِده سبعونَ ألفًا من الملائكةِ، لقد ضُمَّ ضمَّة، ثمَّ فُرِّجَ عنهُ"،[٦]، والله تعالى أعلى وأعلم.[٧]

المراجع[+]

  1. سورة الأعراف، آية: 34.
  2. "هو الموت"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الأدلة القاطعة على عذاب القبر ونعيمه"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-08-2019. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 1657، صحيح.
  5. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 3112، أخرجه في صحيحه.
  6. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 2054، صحيح.
  7. "هل ينجو أحد من ضمة القبر؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 12-08-2019. بتصرّف.