هل يحق للزوجة طلب الطلاق إذا تزوج عليها زوجها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٥ ، ١٤ يوليو ٢٠١٩
هل يحق للزوجة طلب الطلاق إذا تزوج عليها زوجها

الطلاق في الإسلام

الطلاق في اللغة هو الترك أو الإرسال أو التسريح، أمَّا في الشريعة الإسلاميَّة فهو حلّ عقد الزواج كلُّه أو بعضُه، والطلاق جائزٌ بالنصِّ القرآني وبالسنّة النبويَّة وبإجماع علماء المسلمين، فهو من الأمور القطعية في التشريع الإسلاميّ، ولكنّه مكروه لغير الحاجة لما يترتب عليه من التفكك في الأسرة والمجتمع، فهو أمر يدخل في العلاقات بين الأزواج التي أساسُ الحياة، وله آثاره السلبيَّة على الأبناء، فلذلك يجب تنظيم أمر الطلاق حتى لا يشيع الاضطراب في المجتمعات، وقد جاء في حديث للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: "أبغَضُ الحلالِ إلى اللهِ الطلاقُ"،[١]وسيجيب هذا المقال عن سؤال هل يحق للزوجة طلب الطلاق إذا تزوج عليها زوجها.[٢]

شروط الطلاق الصحيح

قبل الإجابة عن سؤال هل يحق للزوجة طلب الطلاق إذا تزوج عليها زوجها لا بدّ من إيضاح الحالات التي لا يكون فيها الطلاق صحيحًا واقعًا وهي كثيرة، فيجب أن توجد فيه الشروط الواجبة لوقوع الطلاق، وشروط الطلاق موزعةٌ على ثلاثة أطراف، فبعض الشروط يتعلق بالزوج، ومنها ما يتعلق بالزوجة، ومن الشروط ما يتعلق بصيغة الطلاق، وهي كالآتي:[٣]

  • الشروط المتعلقة بالزوج: أن يكون زوجًا أي بينه وبين زوجته المطلقة عقد زواج صحيح، وأن يكون بالغًا، وأن يكون عاقلًا، وأن يقول لفظ الطلاق باختياره وبقصده أي أنَّه غير مجبر على قوله، وبناءً على ذلك فإنَّ طلاق المخطئ والمُجبر والغضبان لا يقع.
  • الشروط المتعلقة بالزوجة: يشترط في المرأة المُطلقة حتى يقع عليها الطلاق أن يكون الزواج قائمًا، وتحديد المُطلقة بالصفة أو بالإشارة أو بالنيّة.
  • الشروط المتعلقة بصيغة الطلاق: ويشترط في صيغة الطلاق القطع أو الظن بأنَّ الزوج قد نطق لفظ الطلاق، والشرط الثاني هو نية وقوع هذا الطلاق باللفظ، وهذا الجزء يخصّ الكنايات من الألفاظ، ولكنَّ الطلاق الصريح لا يشترط لوقوع أن يترافق بنية أصلًا.

وهناك بعض الحالات التي لا يقع فيها الطلاق كأن تكون المُطلقة في حالة حيض، أو أن تكون نفساء.

هل يحق للزوجة طلب الطلاق إذا تزوج عليها زوجها

المرأة في الإسلام ليس بيدها طلاق زوجها، بل الطلاق بيد الرجل فقط وذلك لقول النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّمَا الطَّلاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ"،[٤]وذلك كناية عن الجماع فإنَّ من يملك الجماع يملك الطلاق، وليس من الواجب الزوج أن يستأذن زوجته أو أن يطلب رضاها إذا أراد الزواج بأخرى، ولكن عليه أن يطيب خاطرها ويخفف عنها وقع هذا الحدث عليها وما يترتب عليه من الآلام التي هي من طبيعتها المرأة في مثل هذه الأمور، والنصيحة لمن تزوج عليها زوجها أن تصبر على ألمها وتحتسب ذلك عند الله تعالى وترضى بقضاء الله وقدره، فهو وحده -جل في علاه- الذي يعلم الخير لها.[٥]

ولكنّ إن لم تستطع تحمُّل ذلك، وخافت ألا تقوم بواجب زوجها إن قام بالزواج عليها، فمن المُباح أن تطلب الطلاق، فإن قبل وطلقها وأدى إليها حقوقها فذاك، وإن لم يقبل فلها أن تطلب الخُلع منه، وذلك بردها المهر لزوجها ليُقبَل طلاقها منه، فقد جاء في صحيح البخاري "أنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بنِ قَيْسٍ أتَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، ما أعْتِبُ عليه في خُلُقٍ ولَا دِينٍ، ولَكِنِّي أكْرَهُ الكُفْرَ في الإسْلَامِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً"،[٦]وقال ابن حجر -رحمه الله- أنَّ معنى: "لكني أكره الكفر في الإسلام" هو أنها تكره إن بقيت عند زوجها أن تقع فيما يقتضي الكفر، أن تضطر لإظهار الكفر حتى تُطلق منه لشدة كرهها له، ومن المحتمل أنَّها تريد بقولها كفر العشير وهو تقصير المرآة في حقِّ زوجها، وإذا كان زوجها لا يستطيع نفقتها فلها أن ترفع أمرها للقاضي الشرعيّ وتطلب منه فسخ عقد زواجها، وذلك كان إجابةً للسؤال هل يحق للزوجة طلب الطلاق اذا تزوج عليها زوجها، والله أعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. رواه عبدالله بن عمر، في ابن حجر العسقلاني، عن التلخيص الحبير ، الصفحة أو الرقم: 4/1244، [روي] مرسلاً ورجح أبو حاتم .
  2. "الطلاق فى الإسلام "، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-07-2019. بتصرّف.
  3. "شروط الطلاق الصحيح"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-07-2019. بتصرّف.
  4. رواه ابن الملقن، في البدر المنير، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 8/138 ، علته ابن لهيعة.
  5. ^ أ ب "هل تطلب الطلاق إذا تزوج عليها زوجها ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 12-07-2019. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 5273، أورده في صحيحه.