هل قطرة العين تفطر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٨ ، ٢٣ مايو ٢٠١٩
هل قطرة العين تفطر

الصيام

روى عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ"[١]، والركن الأخير في هذا الحديث هو الصيام وهو الإمساك والامتناع، والصيام في الإسلام أن يمتنع الإنسان عن الأكل والشرب والشهوات منذ طلوع فجر اليوم حتَّى غياب شمسه، وهذا التعريف اتفق عليه الحناء والحنابلة والشافعية والمالكية، ونية الصيام محل خلاف، فمنهم من يشترطها ومنهم من لا يشترط النية، وللصيام مفطرات حددها الشرع وهذا المقال سيجيب عن سؤال: هل قطرة العين تفطر الصائم في الإسلام؟[٢]

هل قطرة العين تفطر

في الإجابة عن السؤال القائل: هل قطرة العين تفطر الصائم في الإسلام؟ يمكن القول بداية إنَّ الاختلاف بين أهل العلم في بعض الأحكام الشرعية الإسلامية يكون طريق يسر على كثير من الناس أحيانًا، فالخلاف ينفي التحريم المطلق ويمكن للإنسان أن يميل إلى أحد من المختلفين بنية صادقة، والسؤال القائل: هل قطرة العين تفطر الصائم محلُّ خلاف بين أهل العلم، فبعض العلماء رأى أن القطرة تُفسد وتبطل صيام الإنسان وهذا رأي المالكية والحنابلة حيث قالوا إنَّ قطرة العين تُفسد الصيام إذا وصلت القطرة إلى الحلق، ومن المعروف إنَّ العين منفذ يؤدي إلى الحلق ولو لم يكن معتادًا، بينما يرى الحنفية وأيدهم شيخ الإسلام ابن تيمية في رأيهم أنَّ قطرة العين لا تُفطر ولا تُفسد الصيام، لأنَّها لا تنافي أساس الصيام ولو وجد الصائم مذاق القطرة في حلقه، فالغاية المُثلى لا تختل بقطرة العيد وهذا الراجح، ولكن الأولى والأحوط أن يؤخر المريض قطرة العين إلى ما بعد الإفطار كي يخرج نفسه من خلاف العلماء، والله تعالى أعلم.[٣]

مفطرات الصيام في الإسلام

إنَّه لجدير بالذكر الحديث عن مفطرات الصيام في الإسلام، خاصة بعد الإجابة عن سؤال: هل قطرة العين تفطر الصائم، وفي الحديث عن المبطلات يمكن القول إنَّ العلماء حددوا مفطرات الصائم في سبعة أشياء، يجب على الإنسان أن يتفادها في نهار الصيام كي يتم صومه ويكسب الثواب والأجر، وهذه الأشياء هي:[٤]

  • الجماع: ويعتبر الجماع في رمضان من الكبائر ويجب على الإنسان قضاء يومه ودفع كفارة هذا اليوم، جاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ: هَلَكْتُ، يا رَسولَ اللهِ، قالَ: وَما أَهْلَكَكَ؟ قالَ: وَقَعْتُ علَى امْرَأَتي في رَمَضَانَ، قالَ: هلْ تَجِدُ ما تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ قالَ: لَا، قالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قالَ: لَا، قالَ: فَهلْ تَجِدُ ما تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قالَ: لَا، قالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- بعَرَقٍ فيه تَمْرٌ، فَقالَ: تَصَدَّقْ بهذا قالَ: أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَما بيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النبيُّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- حتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قالَ: اذْهَبْ فأطْعِمْهُ أَهْلَكَ"[٥].
  • الاستمناء: والاستمناء هو أن ينزل الإنسان شهوته بإرادته، بعكس الاحتلام، ويعتبر الاستمناء من المفطرات أيضًا، لأنَّه يتعارض مع الغاية الأولى للصيام وهي ترك الشهوة.
  • الأكل أو الشرب: يعتبر الأكل والشرب من المفطرات فالصيام هو الإمساك عن الطعام والشراب من طلوع الفجر حتَّى غياب الشمس.
  • ما كان بمعنى الأكل أو الشرب: والمقصود هنا هو الإبر المغذية حصرًا، أما إبر الأدوية كالبنسلين وغيره فهي غير مفطرة.
  • إخراج الدم بالحجامة: وتعتبر الحجامة من الأمور المفطرة في نهار الصيام.
  • التقيؤ عمدًا: فمن استفرغ عمدًا فقد أفطر، ومن تقيأ أو استفرغ من غير قصد فلا يفسد صيامه، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَنْ ذرعَهُ القيءُ فليس عليه قضاءٌ، ومنِ استقاء عمدًا فلْيقضِ"[٦].
  • خروج دم الحيض أو النفاس: فخروج دم الحيض أو النفاس في نهار الصيام يبطل الصيام، فقد جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "أَليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ، فَذلكَ نُقْصَانُ دِينِهَا"[٧]، والله تعالى أعلم.

المراجع[+]

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
  2. "صوم (إسلام)"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.
  3. "التقطير في العين لا يفطر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.
  4. "مفسدات الصيام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 22-05-2019. بتصرّف.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1111، صحيح.
  6. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 720، صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1951، صحيح.