هل التدخين حرام في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
هل التدخين حرام في رمضان

صيام رمضان

فرض الله تعالى الصيام على المسلمين عبادةً من العبادات التي تُقرِّب العبد منه -تبارك وتعالى-، قال تعالى في محكم التنزيل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [١]، والصيام هو الإمساك والامتناع عن الطعام والشراب منذ طلوع الشمس حتَّى غيابها، والامتناع عن الشهوات أيضًا، وقد فرض الله تعالى على المسلمين صيام شهر رمضان فقط، قال تعالى: "فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" [٢]، وهذا المقال سيتناول الإجابة عن السؤال القائل: هل التدخين حرام في رمضان؟ إضافة إلى إلقاء نظرة خاطفة على مبطلات الصيام في رمضان. [٣]

هل التدخين حرام في رمضان

يعدّ التدخين آفة من الآفات التي أطالت المجتمعات، وأكلت الأفراد، ومشكلة من المشاكل التي تواجهها البشرية وتكاد تعجز أن تجدَ لها حلًّا، فعدد المدخنين في الكوكب يتزايد بشكل رهيب، وبشكل غير معقول، والسؤال الذي يُطرح في العالم الإسلامي هو هل التدخين حرام بشكل عام؟ والسؤال: هل التدخين حرام في رمضان؟، وجدير بالذكر في هذا المقام أنَّ التدخين في الإسلام محرَّم بإجماع أهل العلم سواء كان هذا التدخين في رمضان أم غير رمضان، إنَّما الغاية من تحريمه هو ما يخلِّفه من أضرار ومفاسد على جسد الإنسان، أمَّا حكم التدخين في رمضان فهو مفطر بإجماع العلماء، وهو محرَّم أيضًا بإجماع العلماء، ولكنْ إذا دخَّن المدخن في الليل فلا حرج عليه ولا ضرر في صيامه أبدًا، وأمَّا من دخَّن في نهار رمضان فقد أفطر وفسد صومه وعليه أن يتوب إلى الله -سبحانه وتعالى- من فعلته وأن يقضي هذا اليوم بعد رمضان، والله تعالى أعلم. [٤]

أبرز مفطرات الصائم

بعد الإجابة عن السؤال القائل: هل التدخين حرام في رمضان؟ جدير بالذكر أن يتم الحديث عن أبرز مفطرات الصيام، وهنا يمكن القول أنَّه عندما فرض الله -سبحانه وتعالى- على المسلمين صيام شهر رمضان، كان لا بدَّ أن يتمّ التفصيل في أحكام الصيام وأحكام الإفطار حتَّى تتبيَّن للناس أمور دينهم، ولا بدَّ أن يتعرَّض هذا الدين لأدق الأحكام وأصغرها لكي لا يكون للناس حجة، ولكي يضبط شرع الله الصيام للصائمين بالتفصيل، فصَّل العلماء في مفطرات الصيام تفصيلًا طويلًا، فكان من أبرز مفطرات الصيام ما يأتي: [٥]

  • الجماع في نهار رمضان: يعدّ الجماع في نهار رمضان من أكبر مفسدات الصيام، فمن جامع في نهار رمضان عمدًا فقد أفطر وعليه الكفارة والقضاء، وقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- ما يأتي: "إنَّ رَجُلًا أتى النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فقال: هلكْتُ، قال: وما أَهْلَككَ؟ قال: وقعْتُ على امرَأَتي في رَمضانَ، فقال: أَتَـجِدُ رَقَبةً؟ قال: لا، قال: تَستَطيعُ أنْ تَصومَ شَهْرَينِ مُتتابِعَينِ؟ قال: لا، قال: تَستَطيعُ تُطْعِمُ سِتِّين مِسكينًا؟ قال: لا، قال: اجْلِسْ، فأُتِيَ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بِعَرْقٍ فيه تَـْمرٌ -والعَرْقُ: الـمِكْتَلُ الضَّخْمُ- قال: تَصَدَّقْ بهذا، قال: على أَفْقَرَ مِنَّا؟ ما بَينَ لابَتَيْها أَفْقَرُ مِنَّا، قال: فَضَحِك رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- وقال: أَطْعِمْه أَهْلَك، وقال مَرَّةً: فتبَسَّم حتى بدَتْ أَنْيابُه، وقال: أَطْعِمْه عِيالَك". [٦]
  • الاستمناء: وهو إنزال السائل المنوي عمدًا، وهو من المفطرات في نهار رمضان أيضًا، فمن استمنى فعليه أن يمسك بقية يومه وأن يستغفر الله وأن يقضي يومه بعد رمضان.
  • الأكل والشرب: يعدّ الأكل والشرب وهو وصول المغذيات إلى المعدة عن طريق الفم من مفسدات الصيام في رمضان؛ لأنّه يتعارض مع الغاية الأولى في الصيام وهي قوله تعالى في الحديث القدسي: "يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي". [٧]
  • ما يشبه الأكل والشرب: أي ما كان فعله كفعل الأكل والشرب، مثل الإبر التي تستخدم للتغذية.
  • الحجامة: لقول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: "أفطرَ الحاجمُ والمَحجومُ". [٨]
  • الاستفراغ عمدًا: يعدّ التقيّؤ عمدًا أيضًا من مفطرات الصائم، قال رسول الله في الحديث: "مَن ذرعَهُ القيءُ فليسَ عليهِ قضاءٌ ومَن استقاءَ عمدًا فليقضِ". [٩]
  • خروج دم الحيض والنفاس: يعدّ خروج دم الحيض والنفاس بالنسبة للأنثى من المفطرات التي توجب القضاء بعد رمضان، لما جاء في حديث رسول الله: "أَليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ، فَذلكَ نُقْصَانُ دِينِهَا" [١٠]، والله أعلم.

المراجع[+]

  1. {البقرة: الآية 183}
  2. {البقرة: الآية 185}
  3. شهر رمضان: فضائله وخصائصه, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 10-03-2019، بتصرّف
  4. حكم التدخين في رمضان, ، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 10-03-2019، بتصرّف
  5. مفسدات الصوم, ، "www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 10-03-2019، بتصرّف
  6. الراوي: أبو هريرة، المحدث: شعيب الأرناؤوط، المصدر: تخريج المسند، الجزء أو الصفحة: 7290، حكم المحدث: إسناده صحيح على شرط الشيخين
  7. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الجزء أو الصفحة: 1894، حكم المحدث: صحيح
  8. الراوي: شداد بن أوس، المحدث: علي بن المديني، المصدر: السنن الكبرى للبيهقي، الجزء أو الصفحة: 4/265، حكم المحدث: صحيح
  9. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: العلل الكبير، الجزء أو الصفحة: 115، حكم المحدث: ما أراه محفوظا
  10. الراوي: أبو سعيد الخدري، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الجزء أو الصفحة: 1951، حكم المحدث: صحيح