هل البخور يفطر الصائم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
هل البخور يفطر الصائم

ما هو الصيام

ركن رئيس من أركان الإسلام، وعبادة للروح، وصحة للجسد، فرضه الله -عزَّ وجلَّ- على كلِّ مسلم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [١]، فالصيام سبيل إلى التقوى، تقوى القلب التي تعدّ غاية الإسلام وأساسه، وقد بيَّن الشرع أحكامًا كثيرة للصيام لتنظيم أمور العباد وعدم وضعهم في الحرج في أي شأن من شؤون دينهم، وهذا المقال سيتناول الإجابة على السؤال القائل: هل البخور يفطر الصائم في الإسلام؟ إضافة إلى الحديث عن شروط صحة الصيام. [٢]

هل البخور يفطر الصائم

إنَّ الإجابة عن سؤال: هل البخور يفطر الصائم في الإسلام؟ هو حديث يتفرع ويصل إلى الأصل وهو حكم شم الروائح أثناء الصيام، سواء كانت رائحة طعام أو رائحة عطور أو بخور أو غير ذلك، وقد أوضح أهل العلم أنَّه لا حرج في أن يشمَّ الصائم بعض الروائح الطيبة، من طعام أو غيره، ولكنْ لا يجوز للصائم أنَّ يستنشق ما يتصاعد من الأطعمة من بخور أو رذاذ؛ لأنَّ هذه الأخيرة تعدّ -في علم الكيمياء- مادَّة ملموسة وقد تصل إلى معدة الصائم، وقد جاء في قول أحد العلماء ما يلي: "متَى وصل دخان البخور أو بخار القِدْر للحلق وجب القضاء، إذا وصل باستنشاق، سواء كان المستنشق صانعه أو غيره، وأما لو وصل واحد منهما للحلق بغير اختياره فلا قضاء، لا على الصانع ولا على غيره على المعتمد".

وقد سُئل الشيخ ابن باز عن استعمال الطيب والعطور والبخور في نهار رمضان فأجاب: "نعم، يجوز استعماله بشرط ألا يستنشق البخور"، لذلك والخلاصة إنَّ وضع العطور على الجسد لا يفطر الصائم، ولكنَّ استنشاقه يفطر يوجب القضاء، والله تعالى أعلم. [٣]

ما هي شروط الصيام

بعد الإجابة عن سؤال: هل البخور يفطر الصائم في الإسلام؟ سيتم المرور في هذا المقال على شروط الصيام، أو الشروط التي يجب أن توجد في الإنسان حتَّى يُفرض عليه الصوم، وهذه الشروط هي: [٤]

  • الإسلام: يعدُّ الإسلام شرطًا رئيسًا لوجوب الإسلام على الإنسان، فمن لم يكن مسلمًا لا تنطبق عليه أحكام المسلمين لأنَّه ليس منهم، وجدير بالذكر إنَّ الإسلام يجب ما قبله أيًّا كان، يعني إذا أسلم الإنسان فإنَّه ليس ملزمًا بأي شيء كان قد فعله قبل إسلامه، فمن أسلم في شهر رمضان ليس عليه قضاء أيام الصيام التي لم يصمها لأنَّه لم يكن مسلمًا، وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [٥].
  • البلوغ: حيث لم يفرض الله تعالى الإسلام على من لم يبلغ بعد، والدليل على هذا حديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حيث قال: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عَن المَجنونِ المَغلوبِ على عَقْلِهِ حتى يَبْرَأَ، و عن النائِمِ حتى يَستيقِظَ، و عنِ الصبِيِّ حتى يَحْتَلِمَ" [٦].
  • العقل: فليس على المجنون حرج ولا فرض ولا صيام ولا غيره، وهو من الثلاثة الذين رُفع عنهم القلم في الإسلام، قال رسول الله: "رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عَن المَجنونِ المَغلوبِ على عَقْلِهِ حتى يَبْرَأَ".
  • الإقامة: أي من كان مسافرًا فيحق له أن يفطر كما أوضح الشرع، ولكن يجب عليه القضاء، وهذا ما جاء في قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [٧].
  • الصحة والعافية: حيث لم يفرض الله تعالى الصيام على المرض والعاجز والضعيف في جسده، فالله تعالى لا يكلف نفسًا إلَّا وسعها، قال تعالى أيضًا في سورة البقرة: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [٧]..
  • النية: حيث يجب على المسلم أن ينوي الصيام؛ لأنَّه من أمسك عن الطعام لعد اشتهائه ولم ينوِ فهو ليس بصائم، لقول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: "من لم يُبَيِّتِ الصيامَ قبلَ الفجرِ فلا صيامَ لهُ" [٨]، والله أعلم.

المراجع[+]

  1. {البقرة: الآية 183}
  2. كتاب أحكام الصيام, ، "www.al-eman.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف
  3. حكم استنشاق رائحة الطعام تعمدا, ، "www.islamqa.info"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف
  4. شروط الصيام, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 07-02-2019، بتصرّف
  5. {الأنفال: الآية 38}
  6. الراوي: علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح الجامع، الجزء أو الصفحة: 3512، حكم المحدث: صحيح
  7. ^ أ ب {البقرة: الآية 184}
  8. الراوي: حفصة بنت عمر، المحدث: محمد ابن عبدالهادي، المصدر: المحرر، الجزء أو الصفحة: 232، حكم المحدث: قد روي عن ابن عمر قوله وهو أصح