نظرية الذكاءات المتعددة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٢ ، ٣٠ أكتوبر ٢٠١٩
نظرية الذكاءات المتعددة

نظريات الذكاء

إنّ موطن الذكاء هو الدّماغ، ويعمل الدّماغ عن طريق استقبال رسائل في السيّالات العصبية الكيموكهربية تتكون من خلية أو مجموعة خلايا، وتنتقل بسرعة لا تتجاوز أجزاء قليلة من الثانية من مصدرها الخلوي إلى أعضاء الجسم المختلفة المعنية بإصدار السلوك المطلوب، ويعرّف الذكاء بأنه الإدراك الصحيح للحوادث والأشياء وإنتاج ردود فعل سلوكية أو عقلية صحيحة ومناسبة، فالإدراك هو المفهوم الأساسي في الذكاء، وقد تعددت النظريات التي حاولت تفسير الذكاء ومن تلك النظريات: نظرية العوامل المتعددة لثورندايك، ونظرية العاملين لسبيرمان، ونظرية العوامل الطائفيّة لثيرستون، وتعد أهم نظريات الذكاء هي نظرية الذكاءات المتعددة لغاردنر.[١]

نظرية الذكاءات المتعددة

قدّم الأستاذ هاورد غاردنر وهو أستاذ في جامعة هارفارد في الولايات المتحدة نظرية الذكاءات المتعددة لأول مرة عام 1983، وقد كان غاردنر مهتمًا في العزف على البيانو وبعض الفنون الأخرى بالإضافة إلى اهتماماته العلمية، وقد لفت نظره أنّ العلم لا يولي اهتمامًا كبيرًا لفهم الفنون، وأنّ أنواع الذكاء والقدرات المرتبطة في الفن ما زالت غير واضحة، فدفعه هذا إلى التفكير في الحاجة إلى دراسة الذكاء من منظور أوسع، وقد توفّرت لغاردنر فرص متتالية لدراسة الذكاء اعتمادًا على عدد متنوع ومتّسع من التخصصات تمتد من علم النفس، وعلم الأعصاب، والإنسانيات، والفنون.[٢]

وقد أظهرت دراسات غاردنر جانبين رئسيين للذكاء، في الجانب الأول أنّ الذكاء ليس مكوّن واحد متجانس بل أنّه يوجد عدد من أنواع الذكاء التي يشكل كل منها نسقًا مستقلًا، ولا يحدد مستوى الأداء في نوع من أنواع الذكاء مستوى الأداء في نوع آخر، أما الجانب الثاني هو أن أنواع الذكاء تتفاعل فيما بينها، فمع أنّ كل نوع من أنواع الذكاء متميّز عن النّوع الآخر إلا أنّها تعمل معًا للقيام بمهام الحياة المختلفة، واكتشف هنا أنّ الأشخاص لا يختلفون فقط في مستوى كل نوع من أنواع الذكاء لديهم، ولكنهم يختلفون أيضًا في طبيعة العلاقات بين هذه الأنواع.[٢]

أنواع الذكاء حسب نظرية الذكاءات المتعددة

مع المنظور الجديد للذكاء ومع الحاجة إلى تحديد أنواع مختلفة منه حدد غاردنر سبعة أنواع من الذكاء في الصورة الأولى من نظرية الذكاءات المتعددة، ثم أضاف نوعًا جديدًا من أنواع الذكاء وهو الذكاء الطبيعي ليصبح محموعهم ثمانية وهم كالآتي:[٣]

  • الذكاء اللغوي: هو أن يمتلك الفرد القدرة على فهم اللغة من خلال القراءة والاستماع، وامتلاك مهارات في انتاج اللغة من خلال الكتابة والكلام، ويتمتع الشخص الذي يملك ذكاءًا لغويًا بالقدرة على الإقناع؛ أي استخدام اللغة لإقناع الآخرين بمسار معين.
  • الذكاء المنطقي: ويتمثل في استطاعة الفرد استدام الأعداد بفاعلية، وإدراك الأنماط، والاستدلال، والتفكير المنطقي، ويمكن قياس هذا النوع باستخدام اختبارات التحصيل المدرسي وفي اختبارات الذكاء التقليدية ويملك هذا النوع من الذكاء علماء الرياضيات.
  • الذكاء المكاني: هو القدرة على التعامل من المكان والانتقال من مكان إلى آخر؛ أي إدراك العالم البصري المكاني بدقة، ويتضمن هذا النوع من الذكاء القدرة على الإبحار في البحر، والسفر في الجو اعتمادًا على الإدراكات البصرية، ويتطلب حساسية للمساحة.
  • الذكاء الموسيقي: ويتضمن التمكن من المهارات الموسيقية مثل الغناء، والعزف، والتأليف الموسيقي، ويتضمن القدرة على إدراك الصيغ الموسيقية؛ أي الحساسية للإيقاع، والطبقة، واللحن، ولون النغمة لقطعة موسيقية، وغالبًا ما يسيطر عليه النصف الأيمن من المخ.
  • الذكاء الحركي: ويتضمن القدرة على استخدام الجسم ككل أو أجزاء منه لحل مشكلة أو للإنتاج الإبداعي، فيمتلك الفرد خبرة وكفاءة في استخدام جسمه للتعبير عن الأفكار والمشاعر، أو استخدام اليد بسهولة لإنتاج الأشياء، كما هو الحال عند الحرفي أو الجرّاح.
  • الذكاء الاجتماعي: بمسمى آخر ذكاء العلاقات مع الآخرين ويتضمن القدرة على التّعرف على مشاعر ودوافع الآخرين، وأيضًا الحساسية لتعبيرات وجوههم والصوت والإيماءات، ويعد الذكاء الاجتماعي من أكثر أنواع الذكاء الذي قام الباحثون بعمل أبحاث عنه.
  • الذكاء الشخصي: أي ذكاء فهم الذات، وتعني بقدرة الفرد على فهم ذاته وعلى استخدام هذا الفهم في تنظيم حياته وتحديد أهدافه وعلاقته بالآخرين، فيكون الفرد في حالة وعي لأمزجته الداخلية ومقاصده ودوافعه، ويرتبط الذكاء الشخصي بالذكاء الاجتماعي على نحو كبير.
  • الذكاء الطبيعي: وهو أحدث أنواع الذكاء الذي قدمها غاردنر في نظرية الذكاءات المتعددة، ويتضمن هذا النوع من الذكاء القدرة على إدراك وتصنيف أنماط الموجودات وأنواعها في الطبيعة، ويمثل العالم داروين صاحب نظرية التطور مثال رئيسي لتوضيح هذا الذكاء.

التطبيق التربوي لنظرية الذكاءات المتعددة

تفتح نظرية الذكاءات المتعددة الباب على مصرعيه لاستراتيجيات تدريس متنوعة يمكن بسهولة تنفيذها في الغرفة الصفية، وبسبب الفروق الفردية بين الطلاب فعلى المدرّس أن يستخدم مدى عريض من استراتيجيات التدريس مثل الآتي:[٤]

  • القصص: ينظر إلى القصص كأداة حيوية للتدريس، وكانت هذه الاستراتيجية مستخدمة في العالم كله لآلاف السنين، وتناسب أصحاب الذكاء اللغوي، وإن هذه الاستراتيجية رغم قدمها إلا أنها تحتاج إلى تخطيط وتجهيز؛ أي يجب أن تمتلك القصة العناصر الأساسية لها مثل الشخوص، والحبكة.
  • التصنيف والوضع في فئات: يمكن إثارة العقل المنطقي وأصحاب الذكاء الرياضي في أي وقت بالمعلومات، سواء كانت لغوية أم منطقية أم رياضية أم مكانية وأي نوع آخر من المعلومات الأخرى بوضع البيانات في إطار عقلاني كتصنيف المواقع الجغرافية على أساس نمط المناخ.
  • التصور البصري: إنّ من أيسر الطرق لمساعدة التلاميذ أصحاب الذكاء المكاني هو ترجمة مادة الكتاب أو المحاضرات في صورة تخيلية عن طريق أن يغمض الطالب عينيه وأن يتصوّر الفرد ما يدرسه وبعد ذلك يرسم أو يتحدث عن تجربته في التخيل.
  • مسرح الغرفة الصفية: وفي هذه الاستراتيجية يستثير المعلم أصحاب الذكاء الحركي، لإخراج الممثل الموجود في داخل كل تلميذ، فيطلب منهم تمثيل حركي للنصوص والمشكلات وغيرها من المواد، ويمكن استخدام هذه الاستراتيجية في حصص الحساب عن طريق تمثيل العملية الحسابية.
  • الإيقاعات والأناشيد: من استراتيجيات التدريس للذكاء الموسيقي هي أخذ جوهر ما يدرسه الطالب ووضعه في صيغة إيقاعية بحيث يمكن غناؤه، وتمكّن هذه الاستراتيجية الطلاب من حفظ المواد بسهولة بدل الحفظ الصم، ويمكن أيضًا استخدامها في حصص الحساب عن طريق غناء جدول الضرب.
  • المجموعات التعاونية: وتساعد هذه الاستراتيجية على تنمية الذكاء الاجتماعي عن طريق استخدام مجموعات صغيرة لتحقيق أهداف تعليمية مشتركة، وتعمل هذه الاستراتيجية بفاعلية أكبر حين يتراوح أعضاؤها بين ثلاثة إلى ثمانية أشخاص، والهدف منها أن يسهم كل طالب بأفكاره وأن تقسّم المهام.
  • جلسات تحقيق الأهداف: من صفات الطلاب المتمتعين بالذكاء الشخصي قدرتهم على وضع أهداف واقعية لأنفسهم، وهذه المهارة بالتأكيد من أهم المهارات لقيادة حياة ناجحة، فيمكن للمعلم أن يعطي مساحة لجلسات تحديد أهداف للمادة مثل ما الذي يتوقع الطالب أن ينجزه في المادة خلال الفصل الدراسي.

نظرية الذكاءات المتعددة والتربية الخاصة

تلائم نظرية الذكاءات المتعددة ملاءمة جيدة لتنمية استراتيجيات التدريس في برامج التربية الإفرادية في التربية الخاصة، فتستطيع نظرية الذكاءات المتعدة تحديد نواحي القوة عند التلميذ وأسلوب التعلم المناسب والذي يفضله، وقد يرتكب المعلمون في الغالب خطأ في مجال التعليم الإفرادي فيتجاهل المعلم أكثر ذكاءات الطّالب تطورًا ونموًا ويركز على نواحي الضّعف، على سبيل المثال أن تلميذ تربية خاصة لديه ذكاء جسمي حركي وذكاء مكاني ناميان ولديه صعوبة في القراءة فيهمل المعلم الجانب النامي ويركز على الصعوبة، ولكن يجب على الخطّة التعليمية الفردية للطالب أن تضمن أنشطة ذات توجّه جسمي أو حركي لتحقيق أهدافه التربوية.[٥]

المراجع[+]

  1. محمد حمدان (1986)، الدماغ والإدراك والذكاء والتعلم، عمان-الأردن: دار التربية الحديثة، صفحة 30،31. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد طه (2006)، الذكاء الإنساني، الكويت: المجلس الوطني الثقافي للفنون والأدب، صفحة 231. بتصرّف.
  3. محمد طه (2006)، الذكاء الإنساني، الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والأدب، صفحة 234،235. بتصرّف.
  4. جابر عبد الحميد (2003)، الذكاءات المتعددة والفهم (الطبعة الأولى)، القاهرة-مصر: دار الفكر العربي، صفحة 88،92،95،99،101،104،109. بتصرّف.
  5. جابر عبد الحميد (2003)، الذكاءات المتعددة والفهم (الطبعة الأولى)، القاهر-مصر : دار الفكر العربي، صفحة 176،177. بتصرّف.