نظام الإجراءات الجزائية السعودي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٧ ، ١ أغسطس ٢٠١٩
نظام الإجراءات الجزائية السعودي

الإجراءات الجزائية

تعدّ الإجراءات الجزائية من الإجراءات المهمّة التي توضّح كيفية إقامة الدعوى أمام الجهات القضائية ومباشرتها وقت وقوع الجريمة، كما أنه يبين الجهة المسؤولة عن تحريك الدعوى الجزائية والمتمثلة بالنيابة العامة، والقيود الواردة على تحريكها، كذلك يبين المحاكم المسؤولة عن نظر الدعوى الجزائية، وإجراءات المحاكمة والطعن وطرق تنفيذ الحكم، وفي ذلك سيتم توضيح نظام الإجراءات الجزائية السعودي، ومبدأ الشرعية الجزائية، وسريان الإجراءات الجزائية من حيث الزمان والمكان.

نظام الإجراءات الجزائية السعودي

يعدّ نظام الإجراءات الجزائية السعودي من فروع القانون العام، حيث إنّ مفهوم القانون العام يعرف بأنّه: "مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تكون الدولة طرفًا فيها باعتبارها صاحبة سلطة وسيادة"، فالغرض من فروع القانون العام تنظيم العلاقات القانونية المتعلقة بمبدأ سيادة الدولة، وتتسم جميع قواعد القانون العام بأنها آمرة، ولا يجوز بأي حالٍ من الأحوال الخروج عنها أو الاتفاق على ما يخالفها؛ لأنّ الهدف الأساسيّ من قواعد القانون العام هو حماية الصالح العام.[١]

ويعرف نظام الإجراءات الجزائية السعودي بأنه: "مجموعة من القواعد التي تبين الإجراءات الواجبة الاتباع في وقت وقوع الجريمة إلى حين توقيع العقاب لمرتكبها وما يتطلبه ذلك من حبس وإفراج وتفتيش ومحاكمة للجاني، وما يتطلبه ذلك من تحديد المحكمة الجزائية المختصة، وبيان إجراءات المحاكمة وصدور الحكم وطرق الطعن فيه وتنفيذه".[١]

ولنظام الإجراءات الجزائية السعودي علاقة وثيقة بقانون العقوبات السعودي، والذي يسمّيهم البعض بالقانون الجنائي، حيث إنّ قواعد قانون العقوبات لها صفة الجمود، ولا يمكن تطبيقها دون وجود قواعد شكلية تحدد الإجراءات المتبعة أمام النيابة العامة والمحاكم، منذ لحظة وقوع الجريمة إلى حين الفصل بها، وإيقاع العقوبة المناسبة مع الجريمة المرتكَبة.[١]

مبدأ الشرعية الجزائية

إن مبدأ الشرعيّة منصوصٌ عليه في القوانين والأنظمة الجزائية كافّة، كما أن نظام الإجراءات الجزائية السعودي تضمن هذا المبدأ وأكد عليه، ويقصد بالشرعية خضوع الناس كافةً لسيادة القانون، بما فيهم حكام ومحكومين، ويعد مبدأ الشرعية الجزائية حلقة من حلقات مبدأ الشرعية، ويتكون مبدأ الشرعية الجزائية من جانبين كل واحد منهما يكمل الآخر، حيث إنّه في قانون العقوبات يعني مبدأ الشرعية أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون.[٢]

أما بالنسبة للإجراءات الجزائية المرتبطة بقانون العقوبات، فيعني أنّه لا يجوز تطبيق أيّ عقوبة دون وجود حكم قضائي صادر عن المحكمة المختصة وطبقًا لنصوص القانون، ولا يتصور وجود أي حكم قضائي دون وجود دعوى، يتخاصم فيها طرفان، ويقدم كل منهما بيناته ودفوعه للمحكمة المختصة، حتى يصدر حكم المحكمة محققًا لقواعد العدالة، حيث يعتبر مبدأ الشرعية الجزائية أساسيًا نظام الإجراءات الجزائية السعودي، فهو مجموعة من الإجراءات التي يرسمها المشرع منذ لحظة وقوع الجريمة إلى حين صدور حكم قطعي فيها غير قابل للطعن، وبالتالي يجب مراعاة هذه الإجراءات كما هي مبينة ومحددة في القانون، من أجل المحافظة على حقوق الأفراد، وعدم التعسف في استعمال هذه الحقوق.[٢]

سريان نظام الإجراءات الجزائية السعودي من حيث المكان

تسري أحكام نظام الإجراءات الجزائية السعودية على كل شخص يرتكب جريمة ما على إقليم الممكلة، وهذا يدل على أن نظام الإجراءات السعودي له طابع إقليمي عند تطبيقه من حيث المكان، وبالتالي فإن جميع قواعده وأحكامه تطبق على كل دعوى جزائية تقام أمام الجهات القضائية المختصة في المملكة العربية السعودية؛ لأن الجريمة قد وقعت على أراضي المملكة وداخل إقليمها، وبغض النظر عن جنسية مرتكبها سواء أكان سعودي الجنسية أم من جنسية دولة أخرى، والسبب في ذلك أن نظام الإجراءات الجزائية السعودي متعلق بسيادة الدولة، ولا يجوز خرق هذا المبدأ أو مخالفته، لأنه إذا تم تطبيق قانون دولة أخرى يعد ذلك مخالفًا لمبدأ سيادة الدولة وسلطانها، لذلك لا يتصور تطبيق قانون دولة أخرى، وأيضًا لا يجوز تطبيق نظام الإجراءات السعودي على إقليم أي دولة أخرى.[٣]

وبالوقت نفسه، لا يجوز لأي دولة أن تقوم بأي إجراء من الإجراءات الجزائية داخل أقليم المملكة السعودية، فالسلطات التي تكلف من قبل الدولة هي وحدها المسؤولة باتخاذ مثل هذه الإجراءات، ونظام الإجراءات الجزائية السعودي هو وحده المطبق داخل المملكة.[٣]

سريان نظام الإجراءات الجزائية السعودي من حيث الزمان

إن القاعدة العامة المعمول بها لتطبيق القانون من حيث الزمان، هو أن القانون يسري على ما يقع من إجراءات بعد نفاذه حتى يوم إلغائه، وبالتالي عند صدور قانون جديد فإنه يطبق على جميع الإجراءات التي تقع بعد نفاذه، وبالتالي فإن القانون يسري بأثر فوري ومباشر، ولا يسري على الوقائع التي حصلت قبل صدوره، حيث إنّ نظام الإجراءات الجزائية السعودي يخضع لمبدأ مهم يحقق المصلحة العامة ومصلحة الأفراد، حيث إنّ جميع قواعده تسري بأثر فوري ومباشر، ويعد الإجراء السابق صحيحًا دام أنه طبق وفق قانون قديم ولو تغير بعد ذلك؛ لأن الإجراءات الجزائية لا تُطبق بأثر رجعيّ.[٤]

وهذا المبدأ أيضًا يحكم قانون العقوبات، لكن يستثني قانون العقوبات القانون الأصلح للمتهم من هذا المبدأ، وبالتالي إن نظام الإجراءات الجزائية يسري على كل واقعة حدثت في ظله، فإذا تم تحريك الدعوى واتخذت إجراءات متعلقة بها وقاربت على الانتهاء، ثمّ صدر نظام جزائي جديد، يعتبر جميع الإجراءات التي حصلت في ظل النظام القديم صحيحة، ويطبق النظام الجديد على الإجراءات التي تتخذ بعد ذلك.[٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت عباس الصراف، جورج حزبون (2014)، المدخل إلى علم القانون (الطبعة الخامسة عشرة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 34-39. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد سعيد نمور (2016)، أصول الإجراءات الجزائية (الطبعة الرابعة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 55. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عاطف النقيب (1993)، أصول المحاكمات الجزائية، لبنان: دار المنشورات الحقوقية، صفحة 24. بتصرّف.
  4. ^ أ ب حسن صادق المرصفاوي (1981)، أصول الإجراءات الجنائية (الطبعة الأخيرة)، الإسكندرية-مصر: منشاة المعارف، صفحة 18-19. بتصرّف.