نشأة مدرسة البعث والإحياء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٢ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
نشأة مدرسة البعث والإحياء

انبعاث الشعر العربي

وهو اسم أطلِقَ على حركة شعرية ظهرت في مصر في بدايات العصر الحديث، وقد قامت هذه الحركة الشعرية على مبدأ واحد أساسيّ، حيث التزم شعراء الانبعاث بالأغراض الشعرية وبأسلوب الصياغة في الجملة الشعرية عند شعراء عصور الازدهار في الشعر العربي، والمقصود بعصر الازدهار أي من العصر الجاهلي وصولًا إلى العباسي، ومن أشهر شعراء الانبعاث هو محمود سامي البارودي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم، وغيرهم، وهذا المقال مخصّصٌ للحديث عن نشأة مدرسة البعث والإحياء وخصائص شعر الانبعاث، إضافة إلى مختارات من شعر مدرسة البعث والإحياء.

نشأة مدرسة البعث والإحياء

هي المدرسة الاتباعية، وعُرفت بمدرسة البعث والإحياء الكلاسيكية؛ لأنّها أعادت الحياة للشعر الكلاسيكي العربي التقليدي، بأغراضِهِ وصياغته وأساليبه اللغوية، ومن أهم روّاد مدرسة البعث والإحياء: محمود سامي البارودي، وأحمد محرم، وأمير الشعراء أحمد شوقي، وبشارة خوري وغيرهم، فهؤلاء الشعراء أعادوا بعث جسد الشعر العربي القديم أيّام ازدهارِهِ، واستطاعوا أن يكتبوا في بدايات العصر الحديث شعرًا تقليديًّا كلاسيكيًّا بأغراضِهِ وأساليبِهِ وجملهِ وبحورِهِ، بيدَ أنّهم اختلفوا في ثقافتهم وأغراضهم الشعرية بشكل فردي، فالمديح النبوّي والشعر المسرحي الذي كثر عند أحمد شوقي لم يكن موجودًا عند غيرِهِ على سبيل المثال، وبالمقابل هناكَ أغراض أخرى وُجِدَتْ عند شعراء البعث والإحياء ولم يتطرَّقْ إليها شوقي.

وأمّا بالحديث عن سبب تسميتها بمدرسة البعث والإحياء فإنَّ اسم الإحياء عائد إلى أنَّ شعراء هذه المدرسة أعادوا إحياء الشعر العربي القديم، وأعادوا إحياء بنائه الفني مجددين في صياغتِهِ وناهجين منهج شعراء العرب الكبار من امرئ القيس حتّى المتنبي، وأمَّا اسم البعث فهو عائد إلى كون هذه المدرسة بعثت الحياة في الشعر العربي الكلاسيكي من جديد، فقد حافظت على عمود الشعر وعلى القوافي والأوزان وعلى سلامة اللغة والبلاغة في القصيدة [١].

خصائص شعر الانبعاث

إنَّ الصفة العامة التي اشتهر بها شعر الانبعاث هي اتباعه للشعر العربي القديم الذي كان في عصورِه الذهبية، وهذا الاتباع في شعر الانبعاث كان قائمًا على كثير من الخصائص في البنية الفنية والفكرية للنص الانبعاثي عند شعراء مدرسة البعث والإحياء، ومن هذه الخصائص: [٢]

  • غلبة التقليد للشعر العربي القديم على كثير من قصائد شعراء مدرسة البعث والأحياء.
  • ترتيب نسق الأفكار المطروحة في القصيدة بطريقة تشابه ترتيب الأفكار عند شعراء العصر الذهبي في الشعر العربي.
  • تتميزُ الصور الشعرية في قصائد شعراء البعث والإحياء بالخيال الجزئي الحسي، مما أتاح الفرصة للصياغة والألفاظ والموسيقى.
  • جزالة التراكيب وقوة السبك والصياغة، وكثرة المحسنات البديعية التي تدلُّ على البلاغة الشعرية وعلى سلامة الموسيقى الداخلية والخارجية للنص.
  • عدم اكتمال الوحدة العضوية للنص الواحد في هذه المدرسة، فقد عادوا إلى وحدة البيت الشعري المستقلة في كلِّ قصيدة.
  • المحافظة على وحدة وزن البحر الشعري والقافية في كلِّ القصيدة.

مختارات من شعر مدرسة البعث والإحياء

بعد الحديث عن مدرسة البعث والإحياء وذكر أبرز شعراء هذه المدرسة وهم بشارة الخوري وأحمد شوقي والبارودي، لا بدَّ من المرور على بعض قصائد شعراء هذه المدرسة للتعرّف على أشعارِهم.

  • وقال محمود سامي البارودي وهو رائد مدرسة البعث والإحياء الشعرية: [٣].

قَلَّدْتُ جِيدَ الْمَعَالِي حِلْيَةَ الْغَزَلِ                       وَقُلْتُ فِي الْجِدِّ مَا أَغْنَى عَنِ الْهَزَلِ

يأبى ليَ الغيُّ قلبٌ لا يميلُ بهِ                       عَنْ شِرْعَةِ الْمَجْدِ سِحْرُ الأَعْيُنِ النُّجُلِ

أَهِيمُ بِالْبِيضِ فِي الأَغْمَادِ بَاسِمَةً                     عنْ غرةِ النصرِ، لا بالبيضِ في الكللِ

لَمْ تُلْهِنِي عَنْ طِلابِ الْمَجْدِ غَانِيَةٌ                     فِي لَذَّةِ الصَّحْوِ مَا يُغْنِي عَنِ الثَّمَلِ

كمْ بينَ منتدبٍ يدعو لمكرمةٍ                            وَبَيْنَ مُعْتَكِفٍ يَبْكِي عَلَى طَلَلِ

لَوَلا التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْخَلْقِ مَا ظَهَرَتْ                      مَزِيَّةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَلْيِ وَالْعَطَلِ

فانهض إلى صهواتِ المجدِ معتليًا                       فالبازُ لمْ يأوِ إلاَّ عاليَ القللِ

ودعْ منَ الأمرِ أدناهُ لأبعدهِ                                في لجةِ البحرِ ما يغنى عنِ الوشلِ

قدْ يظفرُ الفاتكُ الألوى بحاجتهِ                           وَيَقْعُدُ الْعَجْزُ بِالْهَيَّابَةِ الْوَكَلِ

وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ تَسْلَمْ، فَرُبَّ فَتىً                       ألقى بهِ الأمنُ بينَ اليأسِ وَ الوجلِ

وَلا يغرنكَ بشرٌ منْ أخي ملقٍ                           فرونقُ الآلِ لا يشفى منَ الغللِ

لوْ يعلمُ المرءُ ما في الناس منْ دخنٍ                  لَبَاتَ مِنْ وُدِّ ذِي الْقُرْبَى عَلَى دَخَلِ

فَلا تَثِقْ بِوَدَادٍ قَبْلَ مَعْرِفَةٍ                                  فَالْكُحْلُ أَشْبَهُ فِي الْعَيْنَيْنِ بِالْكَحَلِ

وَاخْشَ النَّمِيمَةَ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَائِلَهَا                        يصليكَ منْ حرهاَ ناراً بلاَ شُعَلِ

  • قال أحمد شوقي وهو أحد روّاد مدرسة البعث والإحياء: [٤].

تلك الطبيعةُ، قِف بنا يا ساري            حتى أُريكَ بديعَ صُنْعِ الباري

الأَرضُ حولك والسماءُ اهتزَّتا               لروائع الآياتِ والآثارِ

من كلّ ناطقةِ الجلال، كأَنها               أُمُّ الكتاب على لسان القاري

دَلَّت عَلى مَلِكِ المُلوكِ فَلَم تَدَعْ             لِأَدِلَّةِ الفُقَهاءِ وَالأَحبارِ

مَن شَكَّ فيهِ فَنَظرَةٌ في صُنعِهِ              تَمحو أَثيمَ الشَكِّ وَالإِنكارِ

كَشَفَ الغَطاءُ عَنِ الطُرولِ وَأَشرَقَتْ        مِنهُ الطَبيعَةُ غَيرَ ذاتِ سِتارِ

شَبَّهتُها بَلقيسَ فَوقَ سَريرِها              في نَضرَةٍ وَمَواكِبٍ وَجَواري

أَو بِاِبنِ داوُدٍ وَواسِعِ مُلكِهِ                 وَمَعالِمٍ لِلعِزِّ فيهِ كِبارِ

هوجُ الرِياحِ خَواشِعٌ في بابِهِ             وَالطَيرُ فيهِ نَواكِسُ المِنقارِ

قامَت عَلى ضاحي الجِنانِ كَأَنَّها             رَضوانُ يُزجي الخُلدُ لِلأَبرارِ

كَم في الخَمائِلِ وَهيَ بَعضُ إِمائِها          مِن ذاتِ خِلخالٍ وَذاتِ سِوارِ

وَحَسيرَةٍ عَنها الثِيابُ وَبَضَّةٍ                   في الناعِماتِ تَجُرُّ فَضلَ إِزارِ

وَضَحوكِ سِنٍّ تَملَأُ الدُنيا سَنىً              وَغَريقَةٍ في دَمعِها المِدرارِ

وَوَحيدَةٍ بِالنَجدِ تَشكو وَحشَةً               وَكَثيرَةِ الأَترابِ بِالأَغوارِ

  • وقال الشاعر بشارة الخوري وهو أحد روّاد مدرسة البعث والإحياء: [٥].

يبكي ويضحك لاحزناً ولا فرحا            كعاشقٍ خطَّ سطرًا في الهوى ومحا

من بسمةِ النَّجم همسٌ في قصائدهِ          ومن مخالسة الظّبـي الذي سـنحا

قلبٌ تمرَّسَ باللذَّاتِ وهو فتىً            كبرعم لـمـسته الريح فانفـتحا

ما للأقاحية السمراء قد صرفـتْ              عـنّا هواها؟ أَرَقَّ الـحسن ما سمحا

لو كنتِ تدرين ما ألقاه من شجنٍ            لكنت أرفق مـن آسى ومن صفحا

غداةَ لوَّحْتِ بالآمال باسمةً               لانَ الذي ثارَ وانقادَ الذي جَمَحَا

ما همَّني ولسانُ الحب يهتفُ بي          إذا تبسَّم وجهُ الدَّهر أو كلحَا

فالروضُ مهما زهتْ قفرٌ إذا حرمتْ         من جانحٍ رفَّ أو منْ صادحٍ صَدَحَا

المراجع[+]

  1. مدرسة الإحياء, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 11-11-2018، بتصرّف
  2. الشعر العربي, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 11-11-2018، بتصرّف
  3. الشعر الفصيح: محمود سامي البارودي, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 11-11-2018، بتصرّف
  4. الشعر الفصيح: أحمد شوقي, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 11-11-2018، بتصرّف
  5. بشارة الخوي الأخطل الصغير, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 11-11-2018، بتصرّف