نحن وإدارة التغيير

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٦ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
نحن وإدارة التغيير

في تسعينيات القرن الماضي، قدم بروفيسور جامعة هارفارد (كوتر kotter) كتابا في إدارة التغيير، حيث ناقش فيه طرق إحداث التغيير بشكل عام مع تسليط للضوء على الشركات وقطاع الأعمال. الكتاب نجح نجاحا كبيرا، وصار يعتد به في كثير من الشركات والمجتمعات. قدم (كوتر) ثمان خطوات لإحداث أي تغيير ناجح، وهي:

1. Create Urgency خلق حاجة ملحة للتغيير 2. Form a powerful coalition خلق تآلف قوي لإحداث التغيير 3. Create a vision for change خلق رؤية واضحة للتغيير 4. Communicate the vision إيصال الرؤية للناس والمجتمع 5. Remove obstacles إزالة العقبات من أمام التغيير 6. Create short term wins خلق نجاحات سريعة مفيدة 7. Build on the change البناء على التغيير 8. Make Change stick اجعل التغيير ثابتا في المجتمع

وإذا أخذنا هذه الخطوات، وقسناها على ما حدث ويحدث حولنا، سنجدها واقعية جدا. وخاصة في مجال الدول التي أحدثت قفزات شاسعة، بل في مجال السياسة أيضا. فكل تغيير نجح، طبقها قائد التغيير بمهارة. وكل تغيير فشل، أخفق قائد التغيير في إحداها أو فيها جميعا. فالتغيير عملية صعبة بالمجمل، وإحداثه بلا شك يحتاج إلى قيادة ناجحة وربان سفينة ماهر. فمثلا عندما تتكلم وسائل الإعلام عن قوى الشد العكسي، فهي إخفاق في أول خطوتين تحديدا. والثورات العربية ربما تكون فشلت في خلق تحالفات قوية تنجيها. فحيثما هناك نية تغيير، هناك مقاومة بغض النظر عن طبيعتها، لكنها موجودة، وهذا من أساسيات إحداث التغيير.

والخطوة الأولى هي أهمها على الإطلاق، لأن التغيير متعب، فلا بد لزاما من خلق حاجة ودافع أقوى من الراحة التي نتمتع بها. وحتى إذا قسنا هذه الخطوات في خطابات رجال الدين دعاة التغيير، نجدهم فشلوا في خلق حاجة ملحة لدى عامة الناس في إحداث تغيير في السلوكيات وأنماط الحياة. فعندما أتى الرسل بالرسالات السماوية، طبقوا هذه الخطوات بحذافيرها، ولكنها لم تكن معلنة على شكل نظريات أو مكتوبة على ورق.

فلا مجال هنا للمشاعر والتباكي على ما قد سلف، وإذا كانت إرادة التغيير ضعيفة، فالجهود ستبوء بالفشل حتما. فالتباكي لا يخلق دافعا، بل هو مثبط وركون للراحة الظاهرية. قالها الله سبحانه قبل قرون: (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، وقوانين كوتر بما فيها الأول ترجمة لهذه الآية.

حسام خطاب.