نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٠٧ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين

الفتوحات الإسلامية

بعث الله -سبحانه وتعالى- رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وفيما بعد أمره بالقتال في سبيل نشر كلمة التوحيد في شبه الجزيرة العربية أولًا وفي العالم كلِّه ثانيًا، فكانت الفتوحات الإسلامية التي دانت بها الجزيرة العربية لرسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- بأمر الله تعالى فأسلم العرب كلُّهم، ثمَّ انتقل المسلمون لخوض الفتوحات الإسلامية خارج الجزيرة، فكانت حروبهم مع الروم في بلاد وحروبهم مع الفرس في بلاد الرافدين، وبعد وفاة رسول الله -صلَى الله عليه وسلَّم- تابع الخلفاء الراشدون سلسلة حروبهم في الشام والعراق، وهذا المقال سيسلط الضوء على فتوحات المسلمين في بلاد الرافدين في أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- وعلى نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين أيضًا.

بلاد الرافدين

بلاد الرافدين هي المنطقة التي تقع بين نهري دجلة والفرات، وجدير بالذكر إنَّ نهري دجلة والفرات ينبعان من جبال أرمينيا في تركيا حاليًا، ويمرَّان في العراق بالقرب من بعضهما، وتُسمَّى الأراضي الواقعة بين هذين النهرين ببلاد الرافدين، وتعتبر البلاد تاريخيًا من أقدم المناطق المأهولة في التاريخ، فقد شهدت في تاريخها حضارات كثيرة عاشت على أراضيها، وعندما بُعث رسول الله -صلَى الله عليه وسلَّم- سنة 610 ميلادية كانت بلاد الرافدين تحت سيطرة الدولة الساسانية في فارس، واستمرَّت تحت حكمها حتَّى جاءت الفتوحات الإسلامية التي استمرَّت أعوامًا طويلة أدت إلى انهيار الدولة الساسانية بأكملها ودخول المسلمين مدينة المدائن، وهذه الحروب امتدت منذ خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- حتَّى خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي فُتحت المدائن في عهده، فكانت نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين عظيمة.[١]

الفتح الإسلامي لفارس في عهد أبي بكر

بعد أن دانت شبه الجزيرة العربية للمسلمين في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- بعد سلسلة معارك خاضها المسلمون ضد المرتدين، كان لا بدَّ أن تلتفت أنظار أبي بكر إلى بلاد الرافدين خاصَّة بعد أن عرف أن المثنى بن حارثة الشيباني أغار مع جماعة من قومه على حدود العراق، فقرر أبو بكر أن يرسل مع المثنى جيشًا من المسلمين بقيادة خالد بن الوليد -رضي الله عنه-، فاجتمع المسلمون بجيشه قوامه ثمانية عشر ألف مقاتل وخاضوا معارك ضارية في بلاد الرافدين اختتمت هذه المعارك بالنصر المؤزر دائمًا وفي كلِّ مرة، وقد فتحَ المسلمون في بلاد الرافدين في زمن خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- مجموعة من المدن التي كانت تتبع لحكم فارس وهي: "الأبلة وهي الميناء الفارسي على الخليج العربي في بلاد الرافدين وقد فتحها المسلمون بعد معركة ذات السلاسل، الحيرة وقصورها، بعض مناطق الأنبار والتي فُتحت بعد معركة عين التمر، كما فتح المسلمون مدينة بانِقيا وباروْسما وأمغيشيا وغيرها، وقد فتحت هذه المدن بعد سلسلة من المعارك الشرسة التي قام بها جيش المسلمين وأشهرها معركة كاظمة ومعركة المذار ومعركة ذات السلاسل والولجة وغيرها، والله أعلم.[٢]

الفتح الإسلامي لفارس في عهد عمر بن الخطاب

قبل الحديث عن نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين، لا بدَّ من القول إنَّه بع أن توفِّي خليفة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- مباشرة، استلم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- خلافة المسلمين، فخطب الناس في الحال ودعاهم إلى الانضمام السريع لجيوش المسلمين التي تقاتل الفرس في بلاد الرافدين، وبعد ثلاثة أيام من التحريض على القتال خطب المثنى بن حارثة الشيباني -رضي الله عنه- بالناس وحرَّضهم على قتال الفرس وأخبرهم بفتوحات المسلمين في العراق، فهب الناس للتطوع وساهموا في تعبئة جيش المسلمين، فجمع ألفًا من الصحابة وتحرَّك الجيش باتجاه بلاد الرافدين، وخاض معارك عنيفة في ايامه الأولى ضد الفرس مثل معركة النمارق ومعركة السقاطية وباقسثيا، وانتصر فيها، ثمَّ انهزم الجيش الإسلامي في موقعة الجسر، ولمَّا وصلت أخبار هزيمة المسلمين إلى عمر أعلن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- النفير العام ودار في القبائل يجمع الرجال فجمع أربعة آلاف مقاتل، وخاض هذا الجيش مع المثنى بن حارثة -رضي الله عنه- معركة البويب التي توفِّي بعدها المثنى، وكان الفرس بعد معركة البويب يحشدون الجيوش، فأرسل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يدعو الناس للقتال من جديد، فجمع أربعة آلاف مقاتل أخرى، وولَّى عليهم سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- الذي سار بالمسلمين إلى العراق، وتوقف جيش سعد في منطقة اسمها "زرود" كما طلب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وعندما أن وصل جيش سعد إلى منطقة زرود كان عمر قد جمع المدد من القبائل العربية وجمع الجموع وبعثها لتلحق بجيش سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- فاجتمع مع سعد اثنان وثلاثين ألف مقاتل، قد خاض هذا الجيش أهم معركة خاضها المسلمون ضد الفرس وهي معركة القادسية التي انتهت بانتصار المسلمين انتصارًا عظيمًا، وبعد معركة القادسية بشهرين فتح المسلمون المدائن عاصمة الفرس وانهارت الدولة الفارسية على أيديهم بفضل الله -سبحانه وتعالى-.[٣]

نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين

من البديهي أن تكون نتائج الحروب إيجابية على الطرف المنتصر وتكون سلبية على الطرف المهزوم، وهذا ما تجسَّد في نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد فارس، حيث كانت نتائج الفتوحات الإسلامية ضد الفرس في العراق إيجابية على المسلمين المنتصرين وسلبية على الفرس المهزومين، ومن نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين ما يأتي:[٤]

  • سيطرة العرب المسلمون على بلاد الرافدين كاملة، حيث أصبحت تتبع في الحكم للمدينة المنورة مركز خلافة المسلمين التي كانت بيد الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
  • وكان من نتائج الفتوحات الإسلامية في بلاد الرافدين أيضًا تكبيد الفرس خسائر فادحة في العتاد والأرواح وإسقاط هيبتهم المزعومة وطردهم من بلاد الرافدين.
  • ومن نتائج الفتوحات الإسلامية إجبار الفرس ومن والاهم من نصارى العرب على دفع الجزية مما أكسب المسلمين أموالًا كثيرة ارتفعت بها خزينة بيت مال المسلمين.
  • وكان فتح المسلمين لبلاد الرافدين بداية سقوط الإمبراطورية الفارسية في يد المسلمين والتي سقطت في عهد خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- والله أعلم.

المراجع[+]

  1. "بلاد الرافدين"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-05-2019. بتصرّف.
  2. "الفتوحات في عهد الخليفة أبي بكر الصديق: زيادة وتأمين رقعة نفوذ بلاد الإسلام "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 24-05-2019. بتصرّف.
  3. "عمر بن الخطاب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 24-05-2019. بتصرّف.
  4. "الفتح الإسلامي لفارس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 24-05-2019. بتصرّف.