نبذة عن عبد السلام هارون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٠ ، ٥ أغسطس ٢٠١٩
نبذة عن عبد السلام هارون

التحقيق

يعدّ التحقيق مصطلحًا معاصرًا يعني تناول المخطوطات وفحصها بعنايةٍ فائقةٍ وخاصةٍ، الهدف من هذا الفحص هو التثبت من صحة المعلومات الواردة فيها، فيقوم المحقق بتناول وفحص اسم الكتاب واسم مؤلفه وصحة نسبة الكتاب لمؤلفه وفحص متن ما ورد في الكتاب حتى يكون أقرب ما يكون إلى لنص مؤلفه، وهذه الجهود ليست بالأمر الهيِّن على المحقق، بل تحتاج لِتَروٍّ وحذر[١]، وتاليًا سيتم تناول نبذة عن عبد السلام هارون الذي يعد من أشهر المحققين العرب للتراث العربي والأدبي.

نبذة عن عبد السلام هارون

ولد عبد السلام هارون في الثامن عشر من كانون الثاني عام ألف وتسعمائة وتسعة ميلاديّ، في الإسكندرية، وقد كان ينتمي إلى بيتٍ يهتم بالعلم؛ فوالده محمد بن هارون الذي استلم منصب رئيس التفتيش الشرعي في وزارة العدل، ومن مؤلفاته: "تلخيص الدروس الأولية في السيرة المحمدية"، و "دروس في آداب اللغة العربية"، ووالد أبيه الشيخ هارون بن عبد الرزاق كان عضوًا في جماعة كبار العلماء، وله ينسب كتاب" عنوان الظَّرف في علم الصَّرف"، وكتاب آخر "المبادئ النافعة في تصحيح المطالعة".[٢]

أمّا جده والد أمه محمود بن رضوان، فكان عضوَ المحكمة العليا، وأخوه الأكبر محمد أبو الفضل الذي قام بتحقيق كتاب جدّه "عنوان الظَّرف في علم الصَّرف"، فقد كان له أكبر الأثر في شخصيّة عبد السلام هارون، من حيث أنه كان يشجّع أخاه على قراءة الكتب التي كانت تحويها مكتبته، وكان يدعوه لحضور حلقات المذاكرة مع إخوانه، وكافأه بساعة "جيب"؛ لحفظه المعلقات السبع وبعضٍ من شروحها في مدّة لم تتجاوز الثلاثة أشهر، ممّا جعل عبد السلام هارون مولعًا بالأدب ومحفزًا على التأليف، كما أنّ جيل عبد السلام هارون كان ممن يحفظ التراث الأصيل، فكانوا يحفظون أكثر من مقامة من مقامات الحريري وغيره من التراث.[٢]

اهتم أبوه في تربيته وتعليمه اهتمامًا كبيرًا، حيث تجلّى ذلك بحفظه للقرآن الكريم، وتعليمه مبادئ القراءة والكتابة، ودرس في الأزهر العلوم الدينية والعربية عام ألفٍ وتسعمائة وواحد وعشرين، ثم التحق بعد اجتيازه لمسابقة بتجهيزية دار العلوم التي تعد الطلبة للالتحاق بمدرسة دار العلوم وكان ذلك عام ألف وتسعمائة وأربعٍ وعشرين، التي حاز فيها شهادة البكالوريا عام ألف وتسعمائة وثمانٍ وعشرين، وبعدها أنهى دراسته في دار العلوم العليا عام ألف وتسعمائة وخمسة وأربعين ميلاديًّا.[٣]

عبد السلام هارون محققًا

كان لنشأة عبد السلام هارون في بيت علم أثرًا كبيرًا عليه، فقد كان أوّل نشاط علمي له وهو في السادسة عشر من عمره حيث حقق فيه كتاب" متن أبي شجاع"، وبعدها بسنتين قام بتحقيق الجزء الأول من كتاب" خزانة الأدب" للبغدادي، ثمّ أكمل تحقيق أربعة أجزاء وهو ما زال طالبًا بدار العلوم، وهذا يشير إلى حب عبد السلام هارون لنشر التراث ودليل على صبره وتحمله عبء التحقيق والمراجعة، ثم أصبح ينشر بشكل منتظم بعد تخرجه في دار العلوم، ففي كل سنة كان يصدر تحقيقًا لكتابٍ جديد أو دراسة قام بها.[٣]

وقد اختاره الدكتور طه حسين عام 1943م، عضوًا بلجنة إحياء تراث أبي العلاء المعري مع الأساتذة: مصطفى السقا، وعبد الرحيم محمود، وإبراهيم الإبياري، وحامد عبد المجيد، التي أخرجت مجلدًا ضخمًا بعنوان: "تعريف القدماء بأبي العلاء"، ثم أخرجت خمسة مجلدات من شروح ديوان "سقط الزند"،[٢] كما برزت عنايته في نشر كتب الأدب، والنحو، وإخراج المعاجم اللغوية أما كتب الجاحظ فقد نالت اهتمام وعناية عبد السلام هارون بتحقيقها؛ حيث قام بتحقيق كتاب الحيوان في ثمانية مجلدات، الذي حصل على جائزة مجمع اللغة العربية سنة 1950م؛ لتحقيقه هذا الكتاب، كما قام بتحقيق كتاب "البيان والتبيين" في أربعة أجزاء، وكتاب "البرصان والعرجان والعميان والحولان" و "رسائل الجاحظ" في أربعة أجزاء، وكتاب "العثمانية".[٢]

ومن المعاجم اللغويّة التي حقّقها: معجم "مقاييس اللغة" لابن فارس في ستة أجزاء، و"تهذيب الصحاح" للزنجاني في ثلاثة مجلدات، وحقق جزأين من معجم "تهذيب اللغة" للأزهريّ، وأسند إليه مجمع اللغة العربية الإشراف على طبع "المعجم الوسيط" وغيرهم من المعاجم، ومن كتب النحو واللغة التي حقّقها: كتاب سيبويه في خمسة أجزاء، ومجالس ثعلب في جزأين، ومجالس العلماء للزجاجي أيضًا، والاشتقاق لابن دُرَيْد.[٣]

أمّا كتب الأدب والمختارات الشعريّة فقد حقق الآتي: المفضلّيات بالاشتراك مع العلامة أحمد شاكر، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي مع الأستاذ أحمد أمين، وشرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري، والمجلد الخامس عشر من كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني، وحقق من كتب التاريخ: جمهرة أنساب العرب لابن حزم، ووقعة صفين لنصر بن مزاحم، وقد نشر كتابًا في فن التحقيق بعنوان: "تحقيق النصوص ونشرها" سنة 1954م، الذي يعدّ أول كتاب عربي في هذا الفن يوضح مناهجه ويعالج مشكلاته[٣]. وأخيرًا، توفّي المحقّق الشهير عبد السلام هارون في القرن العشرين عام 1988م في القاهرة التي أقام فيها، تاركًا وراءه إرثًا تاريخيًّا ضخمًا.[٤]

المراجع[+]

  1. عبدالسلام هارون (1998)، تحقيق النصوص ونشرها (الطبعة السابعة)، القاهرة: مطبعة الخانجي، صفحة 42،43. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث "قراءة في كتاب عبدالسلام هارون: قطوف أدبية (1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-4. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "عبد السلام هارون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2019-8-4. بتصرّف.
  4. فؤاد صالح السيد (2015)، أعظم الأحداث المعاصرة ( 1900 - 2014 م ) (الطبعة الأولى)، لبنان: مكتبة حسن العصرية، صفحة 602. بتصرّف.