نبذة عن السلطان برقوق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٩ ، ٧ أغسطس ٢٠١٩
نبذة عن السلطان برقوق

المماليك

يُعدّ المماليك من سلالة الجنود الذين حَكَموا مصر والعراق والشام وأجزاءً من الجزيرة العربيّة، لمدة قرنين ونصف، تحديدًا من 1250م إلى 1517م، ويعود نسبهم إلى آسيا الوسطى، استقروا بمصر والشام وأسسوا فيها دولتين متعاقبتين وعاصمتهم القاهرة: الدولة الأولى المماليك البحرية "648–784هـ/1250–1382م"، وأبرز سلاطينها عز الدين أيبك والظاهر بيبرس وقطز والأشرف صلاح الدين خليل الذي هزم آخر معاقل الصليبيين واستعاد عكا، ثم تلتها الدولة الثانية المماليك البرجية "784–923هـ/1382–1517م"، بانقلاب عسكري وحكمها السلطان برقوق الشركسي الذي هزم تيمور لنك واستعاد ما احتله التتار في العراق والشام، ففي عهدهم عرف أقصى اتساع للدولة المملوكية في القرن التاسع الهجري، وأبرز سلاطينهم السلطان برقوق وابنه إينال وفرج الغوري وفاتح قبرص الأشرف سيف الدين برسباي.[١]

نبذة عن السلطان برقوق

هو السلطان الملك الظاهر سيف الدين برقوق بن أنس بن عبد الله الشركسي، وُلد في القفقاس نحو عام 738هـ- 1337م وتوفي عام 801هـ- 1398م، السلطان الخامس والعشرون لدولة المماليك في مصر والشام، وأول السلاطين الشراكسة "المماليك البرجية" وسمو بالبرجية لأنّ ثكناتهم كانت في أبراج قلعة القاهرة، وترقّى في المناصب العسكرية والإمارة في دولة المماليك البحرية، حيث أصبح أمير طبلخانه "أمير تدق الطبول على أبوابه، ويكون في خدمته من 40 إلى 70 فارس"، ثم أمير آخور "المشرف على اسطبل السلطان وخيوله، ثم أتابكا قائد الجيش أو أمير أمراء الجيش عام 779هـ.[٢]

يعودُ نسب السلطان برقوق برقوق إلى بلاد الشركس، من قبيلة الكسا، وسمى برقوق نسبة لجحوظ عَيْنَيْه، تم بَيعُهُ في صغرة في شبة جزيرة القرم، وتم جلبه إلى مصر من قبل تاجر رقيق يسمى الخواجة فخر الدين عثمان بن مسافر، فكان يعرفه الناس في البداية بالعثماني، واشتراه الأمير يلبغا العمري الخاصكي أحد مماليك السلطان الأشرف شعبان عام 764هـ/1364م، وقام بعتقه وجعله من المماليك خاصته، عمل على خدمته حتى ثار مماليك يلبغا عليه وتم قتله سنة 768هـ، فتمزّقت مماليك يلبغا وحبس أكثرهم، وحبس برقوق مدة طويلة مع زملائه، وبعد الإفراج عنه خدم عند نائب الشام الأمير منجك اليوسفىّ عدة سنين، حتى أمر الملك الأشرف بطلب مماليك يلبغا بالعودة إلى مصر، وكان من ضمنهم برقوق الذي اصبح يخدم الأسياد أولاد الملك الأشرف جنديًّا.[٣]

تولي برقوق العرش

بقي برقوق في خدمة الملك الأشرف شعبان إلى أن ثار مماليك يلبغا على الملك في نوبة قرطاى وأينبك، فتم اغتيال الملك الأشرف شعبان سنة 778هـ/1377م، ونصّب ابنه الملك المنصور علي القلاووني ذو السبع سنوات سلطانًا "778-783هـ"، بعد ذلك صعد نجم برقوق، وتم ترقيته من الجند إلى أمير طبلخاناه دفعة واحدة "يعطى الأمير فيها من أربعين فارسًا حتى الثمانين بحسب إقطاعه"، وما هي إلا أيام حتى اصبح برقوق أمير آخور كبيرًا "أمير مسؤولًا عن الإسطبل السلطاني"، ثم ترفع إلى أتابكًا للعسكر "قائدًا للجيش" فاصبح الحل والعقد إليه ومفوضًا من السلطان.[٣]

عندما توفّي الملك المنصور علي بالطاعون سنة 783هـ، تم تسليم أخيه صلاح الدين أمير حاج سلطانًا، بعمر أحد عشر عامًا، ولقب بالملك الصالح حاجي، ويُعدّ آخر سلاطين الدولة القلاوونية "البحرية" بمصر والشام، عندها اصبح الأتابك برقوق متفردًا بتصريف الأمور وعمل على التخلص من شركائه وخصومه في الحكم.[٣]

عمل برقوق على جمع شمل الأمراء الشراكسة وتعزيز مواقعهم في الدولة بعد أنّ اصبح وصيًا على العرش للسلطان الصالح حاجي، ألحّ الأمراء عليه في أنّ يتنصّب سلطانًا عليهم، فاستجاب لرغبتهم ونصب سلطانًا بدلًا من السلطان الشكلي الصغير، وتمت بيعته سلطانًا على مصر في 19 رمضان 784هـ الموافق 16 نوفمبر 1382م، وأطلق عليه لُقب الملك الظاهر سيف الدين برقوق، وبذلك يُعدّ السلطان برقوق مؤسس دولة المماليك البرجية أو السلطنة الشركسية في مصر، والتي استمرّت حتى عام1517م.[٢]

السلطنة الثانية لبرقوق

واجه السلطان برقوق صعوبات أضعفت عرشه، واصبح يفقد الأمور شيئًا فشيئًا وذلك بعد سبع سنوات من حكمه، فعمل على عزل من هم أقرب المقربين إليه، وواجه العديد من الأخطار، كان أكثرها خطورة الثورة التي قام بها نائب حلب الأمير يلبغا الناصري، حيث تحالف مع "منطاش" أحد الأمراء المطرودين وانضم عدد من أمراء بلاد الشام ومنهم نائب سيس، فسيطروا على كامل بلاد الشام، وهزم جيش السلطان عند أسوار دمشق، واصبحت دمشق تحت طاعته في 791هـ.[٣]

وصل الناصري مصر وعسكر بالقرب من القاهرة، ولم يتح للسلطان برقوق تجهيز جيش للمعركة الحاسمة، ودارت المعركة شمالي القاهرة هزم فيها السلطان برقوق، وتم نفيه وسجنه بقلعة الكرك في الأردن، وأعيد الملك الصالح حاجي إلى السلطنة مرة أخرى، لكن السلطان برقوق استطاع تحرير نفسه والهرب من سجنه بمساعدة أصدقائه، فتمكن من هزيمة أعدائه والعودة إلى العرش مرة ثانية في عام 792هـ 1392م.[٣]

وكان من مآثر السلطان برقوق، أنْ عمل على وَقْف الضرائب على الثمار والفواكه، وجسر الشريعة على نهر الأردن، وبناء مدرسة وخانقاه، وفي ذلك الوقت كانت الحرب على أشُدّها بين السلطان العثماني بايزيد والمغولي تيمورلنك، وعمل الطرفين على إرضائه ليكسبه في صفه، أرسل تيمور رسالة تهديد سنة 796هـ يدعوه إلى طاعته، فكان رد برقوق عنيفًا بعد أن أعدم سفراء تيمور، وغادر القاهرة إلى بلاد الشام لمواجهة المغول واستعد لخوض المعركة، ولكن تيمور انسحب من المواجهة إلى بلده، وعقد معاهدات مع الدولة العثمانية وسيواس والقفجاق ضد خطر المغول، كان برقوق ذكيًا شجاعًا ماهرًا بلعب الرمح عارفًا بالفروسية، ويحبّ الفقراء ويتواضع لهم، توفي السلطان برقوق يوم الجمعة 15شوال 801هـ وعمره 60 عامًا، فبكاه الناس لرفقه برعيته ولعدله، حتى قيل عنه أنّه أعظم ملوك الشراكسة بلا منازع.[٢]

دولة المماليك البرجية

ينتمي المماليكُ البرجية إلى الجراكسة الذي يعيشُون في بلادِ الكُرْج، وهي منطقةُ بين شمال أرمينية وبحر الخزر والبحرِ الأسود، وتسمى اليومَ بدولة جورجيا في القوقاز، وبسببِ كثرةِ تعرضِهم لهجماتِ مغول فارس والقبجاق في القرنِ السَّابع الهجري، تم سبي الكثير منهم؛ وكان الرَّقيقُ الجراكسة ذوي أسعارٍ منخفضة لكثرتهم في الأسواقِ، فكانوا يتَّصفون بالقوة والشجاعة وجمالِ الشَّكلِ، فاكثر السُّلطانُ المنصور سيف الدين قلاوون منهم، واعتمد عليهم، وقام بإسكانِهم في أبراجِ القلعة، فعُرِفوا بالبرجية لتمييزهم عن المماليكِ الأتراك الذين اسكنهم قلعةِ الروضة فوصفوا بالبحرية، وأسّس الدولة السلطان برقوق، الملك الظاهر سيف الدين برقوق بن انس بن عبد الله الشركسي سنة 784هـ/1382م، وأخر سلاطين الممالك البرجية السلطان الأشرف طومان باى 923هـ/1517م.[٤]

جلس على عرش دولة المماليك البرجية خمسة وعشرون سُلطانًا برجيًا، كان منهم تسعة سلاطين امتازوا بالقوة والحكمة على مدار 130 عاماً وهم: الظاهر سيف الدين برقوق، والأشرف إينال، وسيف الدين برسباي، والمؤيد شيخ، والناصر فرج، والأشرف قايتباي، والظاهر خشقدم، وقانصوه الغوري، وسيف الدين جقمق، بينما السلاطين الستة عشر الآخرين حكموا ما يقارب حوالى تسعة سنوات فقط، وهم: المظفر أحمد بن الشيخ، والظاهر تمر بغا، والصالح محمد، والمنصور عثمان، والعادل طومان باي، والخليفة أبو العباس أحمد المستعين بالله، والمؤيد أحمد، والظاهر قانصوه الأشرفي، وسيف الدين ططر، وأبو السعادات محمد، والعزيز يوسف، والظاهر بلباي، والأشرف طومان باى، وكان من أقوياء سلاطين البرجية، السلطان الأشرف برسباى، حيث غزا قبرص ودمرها، انتقامًا للحملة الصليبية التي قادها ملك قبرص لوزينان على الإسكندرية.[٥]

المراجع[+]

  1. "دولة المماليك"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 16-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "الظاهر سيف الدين برقوق "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 16-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج "السلطان الظاهر برقوق"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  4. "المماليك الثانية المعروفة بالبرجية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.
  5. "مماليك الشركس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-07-2019. بتصرّف.