نبذة عن مارية القبطية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
نبذة عن مارية القبطية

مكاتبة الرسول إلى المقوقس

بعد عودة النبي -صلى الله عليه وسلم- من صُلح الحديبية وأمِن جانب قريش بدأ بمكاتبة الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام ومن أولئك الملوك الذيك كاتبهم المقوقس ملك مصر الإسكندرية وكبير القِبط؛ فبعث له بكتابٍ يدعوه إلى اتباع الهدى والإسلام مع حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه-؛ فأكرم المقوقس رسول الله واحتفى بالكتاب ووضعه في حُقٍّ من العاج وختم عليه واحتفظ به لكنه لم يُسلم، وأرسل إلى النبي -عليه السلام- بهديةٍ وهي كسوةٌ بغلةٌ اسمها دلدل اتخذها الرسول ركوبةً له وجاريتين هما مارية وأختها سيرين، وسيتعرف القارئ في هذا المقال على مارية القبطية هدية المقوقس.

نبذة عن مارية القبطية

مارية القبطية هي مارية بنت شمعون من أقباط مصر وأمها روميةٌ ولدت في قريةٍ تبعد حوالي أربعمائة كيلو متر جنوب العاصمة المصرية القاهرة وتُعرف اليوم باسم قرية الشيخ عُبادة في محافظة المِنيا، وكانت هي وأختها سيرين من ضِمن الهدية التي بعث بها المقوقس كبير القبط إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ردًّا على كتابه مع مبعوثه حاطب بن أبي بلتعة.

أسلمت مارية وأختها في الطريق من مصر إلى المدينة عندما دعاهما حاطب -رضي الله عنه- إلى الإسلام في السنة السابعة للهجرة، وبعد وصولهما إلى المدينة اختار الرسول -عليه السلام- مارية لنفسه وأهدى سيرين إلى شاعره حسان بن ثابت -رضي الله عنه-.

مارية القبطية في بيت رسول الله

اختار الرسول الكريم لنفسه مارية مولاةً له وأنزلها في منزل الحارث بن النعمان بالقرب من المسجد النبوي، وعندما علمت زوجات الرسول بأمر الجارية المصرية واهتمام النبي بها حاولن التعرف عليها ومراقبتها دون معارضة الرسول في ذلك، أما مارية فقد استقبلت حياتها الجديدة كمولاةٍ للرسول أي مِلك اليمين وليست زوجةً له بالرضا والقبول، وأمرها الرسول الكريم بالحجاب كباقي زوجاته، ثم أنجبت ابنها إبراهيم في السنة التاسعة للهجرة وبذلك أعتقها من الرِّق ولتقرّ عين النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لكن تلك الفرحة لم تدم طويلًا لحكمةٍ اقتضاها الله -سبحانه وتعالى- بألا يكون النبي أبًا لأحد من الرجال كما جاء نصّه في القرآن الكريم.

مَرِض ابراهيم وهو الطفل الذي لم يتجاوز السنتين من عمره وقامت خالته سيرين على تمريضه والعناية به وتمر الأيام دون إظهار أي تحسُّنٍ أو بادرة شفاءٍ، وعندما اشتد عليه المرض أُرسِل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليرى ولده ففاضت روحه إلى الله بين يديه؛ فدمعت عينا رسول الله وقال: ( إنّ العين لتدمع والقلب ليحزن ولا نقول إلا ما يُرضي ربُّنا وإنَّا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون)، ودُفن في البقيع، وتوفيت مارية القبطية في السنة السادسة عشرة من الهجرة في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- ودفنت بجوار ابنها إبراهيم.