نبذة عن عبدالله بن المقفع

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
نبذة عن عبدالله بن المقفع

الأدب العربي

يُعرَّف مصطلح الأدب العربي بشكلٍ عامٍّ على أنَّه مجموعُ الأعمالِ المكتوبة باللغة العربية، ويمكن أن يشمل الأدب العربي أيضًا الأنواع المختلفة من الشعر والقصص والنثر والمسرح والروايات والنقد، وذلك خلال العصور والمراحل التي مرَّ فيها الأدب العربي منذ ظهوره في القرن الخامس الميلادي، حيث ظهر في عدَّة مخطوطاتٍ متفرِّقة، وقد ازدهر الأدب العربي خلال العصر الذهبيِّ للدولة الإسلامية، وقد كان لكل مرحلة من مراحل الأدب العربي خصائص معينة ميَّزت الأدبَ في ذلك العصر عن غيره في بقيَّة العصورِ، وهذا المقال سيتناول الحديث عن أحد أعلام الأدب في العصر العباسي وهو عبدالله بن المقفع ويتناول بعض مؤلفاته.

من هو عبدالله بن المقفع

المفكر والكاتب الشهير من العصر العباسي والمعروف بابن المقفع، هو عبد الله روزبه بن دادويه ويكنَّى بأبي محمد، والده من أصل فارسي ولُقِّبَ والده بالمقفع لأنَّه اتُّهم بسرقة بعض الأموال من مال الخراج، فقام الحجاج بضرب يدِه ممَّا أدى إلى تشنُّجها وتيبُّسها، ولِدَ ابن المقفع في مدينة البصرة عام 724م، ويعتقدُ البعض أنَّه ولدَ في مدينة فيروز آباد في بلاد فارس، فنشأ ابن المقفع فارسيًّا وتثقَّف بالثقافة الفارسية قبل العربية، وكان بارعًا في اللغة الفهلوية وهي اللغة الفارسية قديمًا، وقد تعلَّم من والده الكثير إذْ كان والده من الكتَّاب في الدواوين والذين يعتبرون أفضل من يمثِّل هذه الثقافة، انتقل ابن المقفع بعد ذلك إلى مدينة البصرة وقد كانت في ذلك الوقت مركزًا علميًّا كبيرًا، وزاخرة بحلقات الأدب والعلوم واللغة والشعر، وكانت مركزًا لعلماء الفقه والأحاديث واللغة، وصار ابن المقفع يذهب إلى مجالس العلم في سوق المربد الشهير ويختلطُ بالناس هناك.

أمَّا السرُّ الذي كان خلفَ براعة ابن المقفع في اللغة العربية هو تواصله المباشر مع مواليه بني الأهتم، الذين كانوا من أرباب الفصاحة والبلاغة والخطابة والشعر، فأحاط من خلال اتصاله بهم بأساليب اللغة العربية وأسرارها وجمع بين ثقافتين مع أعظمِ الثَّقافات في ذلك العصر وهما: الثقافة الفارسيَّة والثقافة العربية، فدرسَ ابن المقفع القرآن الكريم والحديث والشعر والأدب، كان ابن المقفع قد أسلم على يد عيسى بن علي وهو عم أبو جعفر المنصور واستمرَّ في خدمته حتى وفاته، وقد قُتل ابن المقفع على يد سفيان بن معاوية الذي كان يكنُّ له الحقد والكراهية بأمر من أبي جعفر المنصور، ويقال أنَّ سبب قتله هو كتاب الأمان الذي كتبه ابن المقفع حتى يوقِّع عليه المنصور وذلك لأمان عمِه عبد الله بن علي فقد بالغ المقفع في ذلك مما دفع المنصور للأمر بقتله عام 759م، وهو في ريعان شبابه، ويقال أيضًا أنَّه قُتل بسبب اتهامه بالزندقة، حيثُ قيلَ عنه أنَّه من الفئة التي تظهرُ الإسلام وتضمرُ الكفر من أجل خداع الناس وتحقيق المصالح والجاه والشهرة [١]

كتب عبدالله بن المقفع

رغمَ أنَّ عبدالله بن المقفع قُتل في شبابه وهو في الخامسة والثلاثين من عمره تقريبًا، إلا أنَّه ترك الكثير من المؤلفات العظيمة والتي كان لبعض منها تأثير كبير في الأدب العربي، والتي ما زالت تشهدُ له حتى الآن بسَعة معرفته وعمقِ تفكيره ونضوج عقله، وقد ترجم الكثير من الكتب عن اللغة الفارسية والهندية والبنغالية واليونانية، ومن أهم مؤلفاته: "كليلة ودمنة، رسالة الصحابة، الأدب الكبير، الأدب الصغير، الدرة الثمينة والجوهرة المكنونة، باري ترمينياس، كتاب مزدك، أيين نامة عن عادات الفرس، أنالوطيقا في تحليل القياس، سير الملوك وهو ترجمة لسير الملوك الساسانيين، عجائب سجستان، نامه تنسر، التاج في سيرة أنوشروان، أيساغوجي"، وفيما يأتي سيدور الحديث عن أهم كتابين لابن المقفع: [٢]

كتاب كليلة ودمنة

أكَّد معظمُ الباحثين والمؤرخين أنَّ كتاب كليلة ودمنة يعود إلى أصول هنديَّة وكُتب باللغة السنسكريتية في القرن الرابع الميلادي، وتُرجِمَ إلى اللغة الفهلوية وهي اللغة الفارسية القديمة في بدايات القرن السادس الميلادي بأمر من كسرى أنوشروان لما علم من قيمة الكتاب الفنية والأخلاقية، وترجمه ابن المقفع إلى اللغة العربية في العصر العباسي في منتصف القرن الثامن تقريبًا، واختلف فيما إذا كان ابن المقفع قد ترجمه كلَّه أو معظمه، وهو كتاب قصصي يحتوي على مجموعة كبيرة من القصص، صاغه ابن المقفع بأسلوب أدبي رشيق سهل، حيثُ يذكرُ في بداية الكتاب أن الحكيم الهندي بيديا كتبه من أجل ملك الهند دبشليم، والكتاب بشكل عام يصور حياة بيئة الحكام والملوك والحاشية التي تحيط بهم، ومعظمُ شخصيات القصص عبارة عن حيوانات الغابة من طيور وسباع وغيرها يُرمز بها إلى شخصيات من البشر، فالأسد رمز للملك والنمر يرمز للوزير والثعلب للشخص الماكر واثنان من ابن آوى وهما كليلة ودمنة، ويحتوي الكتاب أيضًا على كمٍّ  هائل من الحكم والأمثال والمواعظ التي تمثِّل الخلاصة من الآراء الفلسفية القديمة، كما يقوم الكتاب بتمجيدِ الفضائل العامة بين البشر كالعفة والوفاء والشجاعة وغيرها، ويتنقص الرذائل والشر، وهو في خمسة عشر بابًا عبارة تنطوي على كثير من القصص التي تهذِّب الأخلاق وتدعو إلى الفضائل والقيم المثلى. [٣]

الأدب الصغير والأدب الكبير

الأدب الصغير والأدب الكبير عبارة عن كتابين منفصلين من أشهر ما كتب ابن المقفع، فكتاب الأدب الكبير يقصد به أدب النفس، فهو يتناول أحوال السلطان وما يتعلق به من آداب، وفي مواضيع الصداقة وكيفية التعامل مع الأصدقاء، كما يحمل العديد من النصائح والحكم لطلاب الأدب والعلم. وكذلك فإن كتاب الأدب الصغير يتناول موضوعًا هامًّا جدًّا وهو ضرورة حاجة العقل إلى أدب، كما يدرس تأثيرات الأدب على تنمية العقول، ويتحدث عن التلقي من الحكماء واتباع الصالحين وسماع كلام أهل السداد والرأي، سمَّاه ابن المقفع بالأدب الصغير تمييزًا له عن الأدب الكبير بسبب صغر حجمه.

شعر عبدالله بن المقفع

كان عبدالله بن المقفع من أشهر الأدباء في العصر العباسي، جمع بين عدة ثقافات مختلفة، وترك الكثير من المؤلفات التي تشهد له بالنبوغ وسعة المعرفة، وكان الكثير من هذه المؤلفات نقلًا وترجمةً عن اللغة الفارسية واليونانية، فجمع فيها أيضًا الكثير من الحكم الفارسية وحكم الفلاسفة اليونان، إلا أنَّ ابن المقفع لم يكتب الشعر وإنما كانت مجمل كتاباته تنطوي على النثر والمؤلفات القيِّمة، وفيما يأتي بعض من أقوال ابن المقفع: [٤]

  • قطعة أدبية في وصف صديقه: إنِّي مخبرك عن صاحب كان أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما أعظِّمه عندي صغر الدنيا في عينه، كان خارجًا من سلطان بطنه، فلا يشتهي ما لا يجدُ ولا يكثر إذا وجد، وكان خارجًا من سلطان فرجه، فلا يدعو لى ريبة ولا يستخف به رأيًا ولا بدن!، وكان خارجًا من سلطان لسانه، لا يقول ما لم يعلم، ولا ينازع فيما يعلم.
  • أعدلُ السير أن تقيسَ الناس بنفسكَ فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يؤتى إليك.
  • إن وجدنا الناس قبلنا كانوا أعظم أجسامًا وأعظم مع أجسامهم أحلامًا وأشد مع قوتهم للأمور امتحانًا وأطول أعمارًا وأطول بأعمارهم للأشياء اختبارًا.
  • لا عقل لمن أغفله عن آخرته ما يجد من لذَّةِ دنياه، وليس من العقل أن يحرمَه حظُّه من الدنيا بصرَه بزوالها.
  • من لا عقلَ له فلا دنيا له ولا آخرة.

المراجع[+]

  1. ابن المقفع, ، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-12-2018، بتصرف
  2. ابن المقفع, ، "www.wikiwand.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-12-2018، بتصرف
  3. كتاب كليلة ودمنة: ميزاته خصائصه أهدافه, ، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-12-2018، بتصرف
  4. من كتاب الأدب الكبير, ، "www.adab.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 23-12-2018، بتصرف