نبذة عن الصحابي عبد الله بن عباس

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٠٢ ، ٢٥ أغسطس ٢٠١٩
نبذة عن الصحابي عبد الله بن عباس

ألقاب الصحابة

اشتهر صحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بألقاب عديدة ميَّزتْ كلَّ صحابي جليل عن غيره بلقب يتناسب مع صفة يحملها هذا الصحابي، فخالد بن الوليد -رضي الله عنه- هو سيف الله المسلول على أعداء الإسلام، وهو القائد العسكري العظيم الذي فتح العراق وفارس والشام، وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الفاروق الذي فرَّق بين الحق والباطل، وعثمان بن عفان -رضي الله عنه- ذو النورين الذي تزوج بابنتي رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وعبد الله بن عباس -رضي الله عنه- حبر الأمة وترجمان القرآن، وهذا المقال سيأخذ نبذة عن الصحابي عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- أحد علماء الصحابة الكرام.

نبذة عن الصحابي عبد الله بن عباس

في نبذة عن الصحابي عبد الله بن عباس، هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، صحابي من صحابة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وهو ترجمان القرآن وحبر الأمة وأحد فقهائها وعلمائها، وهو إمام من أئمة التفسير، ولد عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- في بني هاشم قبل الهجرة النبوية بثلاث سنوات، وقد نال بركة دعاء رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- له؛ حيث يقول ابن عباس: "كُنْتُ في بيتِ ميمونةَ بنتِ الحارثِ فوضَعْتُ لِرسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- طَهورًا فقال: مَن وضَع هذا؟ قالت ميمونةُ: عبدُ اللهِ، فقال -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: اللَّهمَّ فقِّهْهُ في الدِّينِ وعلِّمْه التَّأويلَ""،[١]وقد هاجر عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- إلى المدينة المنورة مع أبيه وهو صغير، فقابلا رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الطريق بين مكة والمدينة حيث كان رسول الله سائرًا لفتح مكة.[٢]

وعند وفاة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- كان لابن عباس من العمر أربعة عشر عامًا فقط، فكبر وشبَّ في زمن الخلافة الراشدية، وكان مقرَّبًا من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان -رضي الله عنهم- ثمَّ في زمن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- عُيِّنَ عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- واليًا على البصرة في العراق، وكان هذا بعد أن ولي إمامة الحج في عهد خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- سنة 35 للهجرة، يُقال إنَّ عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- روى 1660 حديثًا عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وقد عاش ما يزيد عن سبعين عامًا حتَّى وفاته عام 68 للهجرة، والله تعالى أعلم.[٣]

ما قيل في عبد الله بن عباس

ذاع صيت عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- في بلاد المسلمين وانتشر علمه، وعُرف ببين الناس بحبر الأمة وترجمان القرآن الكريم، فهو عالم من علماء الصحابة نال حب العلم وسهولة الحفظ من بركة دعاء رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- له، وقد وردتْ في ابن عباس -رضي الله عنه- أقوال كثيرة من الصحابة والتابعين، ومن هذه الأقوال:[٤]

  • قال الأعمش: "كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ: أَجْمَلُ النَّاسِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ قُلْتَ: أَفْصَحُ النَّاسِ، فَإِذَا حَدَّثَ قُلْتَ: أَعْلَمُ النَّاسِ".
  • قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: "ابن عباس أعلمُ النَّاس بما أنزِلَ على مُحمَّد".
  • قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "ما رأيتُ أحدًا أحضرَ فهمًا، ولا أكبرَ لُبًّا، ولا أكثرَ علمًا، ولا أوسعَ حلمًا من ابن عباس.، ولقد رأيتُ عمر يدعوهُ للمُعْضِلاتِ، وحوله أهلُ بدرٍ من المهاجرين والأنصار فيتحدّثُ ابن عباس، ولا يجاوزُ عمر قولَهُ".
  • قال عطاء بن أبي رباح: "ما رأيت مجلسًا أكرمَ من مجلس ابن عباس، ولا أعظم جفنة ولا أكثر علمًا، أصحاب القرآن في ناحية، وأصحاب الفقه في ناحية، وأصحاب الشِّعر في ناحية، يوردُهم في وادٍ رحب".
  • قال مجاهد: "كنتُ إذا رأيتُ ابن عباس يفسِّر القرآن أبصرتُ على وجهِهِ نورًا".

صفات عبد الله بن عباس

استكمالًا لما وردَ من نبذة عن الصحابي عبد الله بن عباس، تذكر الروايات من صفات عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- إنَّه كان رجلًا قويَّ الذاكرة، فطينًا ذكيًا، فصيحًا بليغًا، إذا حادث أحدًا أقنعه بحجته وتركه مبهورًا من حسن منطقه وحواره وغزارة علمه، حتَّى أنَّ الناس كانت تغبط عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- على ما عنده من العلم وقوَّة الحجة، وقد اشتهرتْ قوَّة حجته عندما وقف في وجه الخوارج بعلمه وحجَّته، كما أنَّ عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- كان صاحب خُلق رفيع وعلم منقطع النظير، وكان كريمًا يفيض على الفقراء مما رزقه الله تعالى، حتَّى قيل عنه: "ما رأينا بيتًا أكثرَ طعامًا، ولا شرابًا، ولا فاكهةً، ولا علمًا من بيت ابن عباس"، وكان عابدًا تقيًّا ورعًا، يصوم النهار ويقوم الليل، وكان كثير الخشوع والبكاء أثناء صلاته، حتَّى إنَّه لم يقرأ آية من آيات الوعيد والحساب إلّا دمعتْ عيناه وعَلَا صوتُ نحيبِهِ، والله تعالى أعلم.[٤]

وفاة عبد الله بن عباس

بعد حياة حافلة بالعلم والإنجازات، وبعد واحد وسبعين عامًا أمضاها عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- يتعلَّم ويعلِّم الناس، توفّي -رضي الله عنه- في مدينة الطائف في عام 68 هجرية، ودفنه ابنه دفنه علي بن عبد الله بن العباس ومحمد بن الحنفية، يذكر التابعي سعيد بن جبير -رحمه الله- في قصة موت عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: "ماتَ ابن عباس بالطَّائف فشهدنا جنازتَهُ، فجاء طائرٌ لم يُرَ على خلقَته حتَّى دخل في نعشِهِ، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت هذه الآية لم يدر من تلاها: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}،[٥]والله تعالى أعلم.[٤]

المراجع[+]

  1. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 7055، أخرجه في صحيحه.
  2. "مقتطفات من سيرة ترجمان القرآن عبدالله بن عباس"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  3. "عبد الله بن عباس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "عبد الله بن عباس"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 14-08-2019. بتصرّف.
  5. سورة الفجر، آية: 27-30.