موضوع تعبير عن هجرة الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
موضوع تعبير عن هجرة الرسول

هجرة الرسول

هجرةُ الرسولِ -عليه الصّلاة والسلام- هي التاريخُ الفاصلُ الذي بدأتْ منه انطلاقةُ الدولة الإسلاميّة، حيث تُمثّلُ تاريخًا جديدًا في العهدِ الإسلاميّ بعد ثلاثة عشر عامًا من الدعوة في مكّة، كما أنّها تمثّلُ تضحية كبيرة من المسلمين المهاجرين الذين تركوا وطنهم وأهلهم ومالهم وذكرياتهم في مكة، وهاجروا بدينهم إلى يثربَ، دون أن يفكّروا لحظة واحدة في أن يتركوا دينهم، خصوصًا بعد الأذى الكبير الذي لاقوهُ من قريش، فلاقوا في يثرب الكثير من الحفاوة والاستقبال الرائع الذي قام به المسلمون الأنصار.

لقد كانت الهجرة النبوية امتثالٌ لأمر الله تعالى الذي أذن لنبيّه أن يهاجر، وهي بهذا تمثل اختبارًا لنية المؤمنين الذين هاجروا بأمرٍ من رسول الله، فلكل امرئ ما نوى من هجرته، وفي هذا يقول الله تعالى في محكم التنزيل: "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" البقرة-218، وفي الوقت نفسه فقد أعدّ الله تعالى الأجر الكبير للأنصار الذين استقبلوا المهاجرين بالحفاوة، وأثنى عليهم في القرآن الكريم بقوله تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" التوبة -100.

تمثّلُ الهجرة النبوية الشريفة بدايةَ التاريخ الهجريّ الذي يعتمدُه المسلمون منذ ذلك الحين، حيث بدأ هذا التاريخ منذ اليوم الأول لوصول الرسول -عليه الصلاة والسلام- إلى أرض يثرب، التي سمّيت منذ ذلك اليوم أيضًا باسم المدينة المنورة، حيث علت أناشيد الأنصار في استقبال نبيهم الكريم وأنشدوا معًا: طلعَ البدرُ علينا   من ثَنيّاتِ الوداع وجبَ الشكرُ علينا   ما دعا للهِ داع أيُّها المبعوثُ فينا   جئتَ بالأمرِ المطاع جئتَ شرَّفتَ المدينة   مرحبًا يا خيرَ داع يا لَها من كلماتٍ بسيطة، لكنّها تحمل في طياتها الكثيرَ من الانتماء والفخر بقدوم نبي الأمة إلى يثربَ، وهذا يدلُّ على الأثرِ العظيم الذي فعلته الهجرة في النفوس، كما يدلُّ على العمق في الإيمان وصحّة العقيدة الإسلاميّة النابعة من حبّ الله تعالى ونبيّه، وعدم الالتفات إلى الأمور الدنيويّة الزائلة، فالمهاجرون تركوا كلّ ما يملكون في سبيل هذا الدين، والأنصار آخوا المهاجرين واقتسموا معهم كل ما يملكونه من بيوت وأموال، وهذا يمثّلُ القيم الإسلامية النبيلة التي جاءَ بها النبيّ محمد -عليه الصلاة والسلام-، فالهجرة النبوية هي الدرس الأهمّ في تاريخ الدعوة الإسلامية؛ لأنّها حملتْ في طيّاتها الكثيرَ من معاني الدعوة الإسلاميّة السمحة.