موضوعات فقه اللغة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٨ ، ٢٨ يوليو ٢٠١٩
موضوعات فقه اللغة

علوم اللغة العربية

تعدّدت علوم اللغة العربية واتّسعت، باتساعِ اللغة ذاتها، واتساع دقائق دراستها، وعُرِفت هذه العلوم بأنّها العلوم التي يُتَوخّى من خلالها الوقوع في الخطأ لفظًا أو كتابة، وكان ما وردَنا من هذه العلوم من السلف، اثني عشر علمًا، منها ما هو أصول في توخي الوقوع في الخلل وتسمّى "العمدة"، وهي: علم اللغة، وعلم الصرف، وعلم النحو، وعلم البيان، وعلم المعاني، وعلم البديع، وعلم العروض، وعلم القوافي، ومنها الفروع، وهي: علم قوانين الكتابة، وعلم قوانين القراءة، وعلم إنشاء الرسائل والخطب، وعلم المحاضرات والتواريخ، أما هذه المقالة، فستخُصُّ الحديثَ عن علم اللغة، والفرق بينه وبين فقه اللغة، ثمّ ستتناول موضوعات فقه اللغة، وأبرز الكتب التي ألِّفت في هذا الباب.

الفرق بين علم اللغة وفقه اللغة

إن الناظرَ في المصطلحين علم اللغة وفقه اللغة نظرةً غيرَ فاحصة، سيظن أنّه لا فرقَ بينهما، وليس من الغريب عليه أن يخلط بينهما، خصوصًا أن كثيرًا من الباحثين قديمًا استخدموهما بالمعنى نفسه في كتبهم كابن فارس في كتابه "الصاحبي في فقه اللغة" أو الثعالبي في كتابه "فقه اللغة وأسرار العربية".

إلا أنّ الفرقَ بينهما كبير ودقيق جدًا، يبدأ من مفهوم المصطلحين، فـ "علم اللغة" عُرِف عند الباحثين قديمًا بأنه العلم المَعني بالبحث عن مفردات اللغة، من حيث جوهرها ومادّتها [١]، أما عند المحدثين أمثال دي سوسير -الذي أسّس علم اللسانيات- فعُرف بأنه العلم الذي يدرس اللغات الإنسانية دراسة علمية من ناحية خصائصها وتراكيبها ودرجات التشابه والتباين فيما بينها، محاولًا الإجابة عن أسئلة حول اللغة مثل: كيف تتغير اللغات ولماذا يكونُ للمفردات معان معيَّنة؟ وفيه يؤكّد دي سوسير على أنّ موضوع علم اللغة الصحيح والوحيد هو "اللغة في ذاتها ومن أجل ذاتها"، مع وضع فرضيات علمية وصارمة لدراسة اللغة وإثباتها أو نفيها، للوصول إلى نظريات علمية تخدم اللغة، وتقسيماتها في مستوياتها الرئيسة، وهي: الصوتية، والنحوية، والصرفية، والدلالية. [٢]

أمّا فقه اللغة فهو المصطلح الذي أرادَ منه الأقدمون دراسة علم اللغة، إذ عرّفه ابن جني في الخصائص بأنّه "أصوات يعبّر بها كلّ قومٍ عن أغراضهم"، ولكنّه يختلفُ عمّا عرف عنه عند المحدثين، إذ إنّه العلم الذي يسعى إلى فَهم اللغة واستيعابها، وتأمين احتياجاتها ومتطلباتها [٣]، وبهذا يكونُ أوسعَ وأشمل، إذ إنّه يدرسُ اللغة بوصفها وسيلة لدراسة الحضارة أو الأدب، مع دراسة المستويات الصوتية، والصرفية، والدلالية، والنحوية، ومتابعة تطورها، والبحث في المعاجم والفهارس عن المعاني، والاشتقاقات، والترادف، وعلوم البلاغة، مع الحفاظ على الوظيفة الأساسيّة للغة ومصادرها، وبعيدًا عن المصطلح، فإنّ الفروق بينهما تتسع، ويمكن إيجازها في النقاط الآتية:

  • إن مصطلح "فقه اللغة" من الناحية الزمنية أسبقُ من مصطلح "علم اللغة"، إذ بدأ استخدام كلمة "اللسان" بمعنى اللغة في اللغات الأوروبيّة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وتَحَدّد معناها بوصفِها علمًا دقيقًا بتقدُّم علم اللغة في القرن العشرين.
  • اتصف "علم اللغة" منذ نشأتِه بكونه علمًا حسب المفهوم الدقيق لهذا المصطلح، في حين أن علماء اللغة لم يستخدموا مصطلح "فقه اللغة" بوصفه علمًا.
  • إن عمل "فقه اللغة" في الأساس تاريخيّ مُقارِن يسعى لاكتشاف عناصر التشابه بين لغة وأخرى، وملاحظة التغيرات التي تطرأ على اللغة عبر الزمن، ومقارنة التغيرات التاريخية بين اللغات المتشابهة، في حين أنّ عمل "علم اللغة" وصفيّ تقريري يقوم على الوصف والمعاينة ثمّ الاختبار والتصنيف والتبويب والاستقراء والتحليل الإحصائي وصولاً إلى استنباط القوانين التي تنظم الظاهرة، ثم يقوم بتعليلها ليكوّن منها نظرية لسانية عامةً فعّالة قابلة للتطور.

موضوعات فقه اللغة

ويتناول "فقه اللغة" مجموعة من الموضوعات التي يدرسها، وفيما يأتي ذكرٌ بإيجاز لموضوعات فقه اللغة: [٤]

  • أصل اللغة والخلاف فيها.
  • خصائص اللغة، وما تنطوي عليه من أسرار وجمال.
  • سنن العرب في كلامهم وأساليبهم.
  • علم الأصوات اللغويّة.
  • لهجات العرب واختلافها.
  • بنية الكلمة العربية.
  • الجملة، أو التركيب النحوي.
  • دلالة الألفاظ ومعانيها.
  • تطوّر دلالة الألفاظ وانحطاطها.
  • الاشتقاق بأنواعه.
  • المشترك، والمترادف، والمتضاد، والنحت.
  • التعريب وضوابطه.
  • المعاجم العربية، ومدارسها، ومناهج أصحابها.
  • مسألة تنقية اللغة.
  • اتساع اللغة العربية لاتساعها لكلّ ما هو جديد من مصطلحات طبية وتكنولوجية وصناعية ... إلخ.
  • قضايا الدعوة إلى العامية، وترك الإعراب.

كتب في فقه اللغة

ألِّفَ في حقل "فقه اللغة" الكثير من الكتب والمراجع المهمّة، التي يستطيع الباحث العودة إليها للاطلاع عليها والاستزادة منها، وتاليًا ذكرٌ لبعضها، مع نبذة موجزة عن فحوى كلّ كتاب وأهميته:

  • كتاب فقه اللغة وسر العربية: لأبي منصور الثعالبي، أما كتاب "فقه اللغة" فقد وضع مخطّطه وسمّاه أبو الفضل المكالي، ثم ألحقه الثعالبي بكتاب آخر سمّاه "سر العربية" وجمعَهما في مصنّف واحد، ويضمّ كتاب "فقه اللغة" 30 بابًا، اهتمّ فيه بلغة العرب وأساليبها وطرقهم في استخدامها، والاشتقاق والبناء، والمفردات الدالة على معنى واحد، والمفردات المتقاربة في المعنى، أمّا كتاب "سر العربية"، فنقل بحوثه عن كتاب "فقه اللغة" لابن فارس، ودرس فيه اللغة وعلومها، ويُلاحَظُ في الكتاب اهتمامُه بقواعد اللغة بعمومها دون التركيز في تفاصيلها وجوهرها، بالإضافة إلى تناوله بعضَ المدارس النحوية وخلافاتها على المسائل النحوية، كما اشتمل على مجموعة من لطائف اللغة العربية، التي قدّمها ببساطة بعيدًا عن التعقيد.
  • كتاب الخصائص:  وهو لأبي الفتح عثمان ابن جني، ودرس فيه ماهية اللغة والإعراب والبناء والنحو، وتناول العديد من المسائل اللغوية، مثل: الاطراد والشذوذ، ومساييق اللغة العربية. أما أهميته فتظهر من اهتمامه بالأصوات، والاهتمام بدلالاتها الفنية، وصفاتها، ومخارجها، وما يصاحبه من ظواهر كالنبر والتنغيم، عند النطق بها، كما اهتمّ بدراسة العلاقة بين التشكيل الصوتيّ للكلمات ومناسبتها سياقها الدلالي، وما تحدثُهُ من تأثير في المعنى.
  • كتاب الفروق اللغوية: لابن سهل العسكري، وقد درس فيه مسألة الترادف اللغوي في ضوء القرآن الكريم وكلام الفقهاء وحوارات الناس، وقد هدفَ من الكتاب إلى حفظ العربية من التأويل والتحريف، وحفظها بعيدا عن اللغو. وقد جمع مادة الكتاب ونقلها عن كتابَيْ "الوجوه والنظائر، و "تصحيح الوجوه والنظائر".
  • كتاب الصاحبي في فقه اللغة: ومؤلّفه هو ابين فارس، وسماه بالصاحبي نسبة إلى الصاحب بن عبّاد، الذي قدمه إليه وأودعه في خزانته، أمّا مضمونُ الكتاب فيدور حول اللغة العربيّة وأوليتها ومَنْشَأها، وأساليب العرب في تخاطبهم، وفي الحقيقة والمجاز، ودراسة الظواهر اللغوية، ويُعدّ هذا المؤلَّف أولَ كتابٍ جمعَ ما تفرَّقَ من فنونِ فقه اللغة، وهو في موضوعه أشبهُ بكتاب الخصائص لابن جني.

المراجع[+]

  1. علوم اللغة العربية, ، "www.alukah.net"، اطلع عليه بتاريخ 25/11/2018، بتصرّف
  2. لسانيات, ، "www.marefa.org"، اطلع عليه بتاريخ 25/11/2018، بتصرف
  3. ، "www.alukah.net"، اطلع عليه بتاريخ 25/11/2018، بتصرّف
  4. فقه اللغة, ، "almerja.com"، اطلع عليه بتاريخ 25/11/2018، بتصرف