من هي أول ملكة في الإسلام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٨ ، ١٨ أغسطس ٢٠١٩
من هي أول ملكة في الإسلام

المرأة في الإسلام

جاء الإسلام ليعزّ المرأة ويكرّمَها، ومن تكريمها أنّ مصطلح المرأة ورد في القرآن 26 مرة، والنساء 59 مرة، مقابل 70 مرة لمصطلح الإنسان، و25 مرة لمصطلح ابن آدم، وهذا ما يظهر أن القرآن عامل المرأة بوصفها إنسانًا في أكثر من 95 موضعًا، وخصها بوصفها امرأة في 85 موضعًا، وبالتالي فإنّ الله خاطَبها بوصفها إنسانًا أكثر من كونها جنسًا له خصوصيات مميزة. وجاءت السنّة النبوية لتؤكّد على هذه المكانة وتجعل لها حقوقًا وواجبات، فقد قال الرسول: "نعم إنما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ"[١]. وفي هذا المقال إجابة عن سؤال: من هي أول ملكة في الإسلام.[٢]

من هي أول ملكة في الإسلام

إجابةً عن سؤال: من هي أول ملكة في الإسلام، يجدر بالذّكر أنّ شجرة الدرّ عصمة الدين أم خليل المنصور هي أول ملكة في الإسلام وفي تاريخ مصر الإسلامي، وشجرة الدرّ خوارزمية الأصل، وقيل أنها أرمينية أو تركية. كانت جارية زمن السلطان الصالح نجم الدين أيوب، اشتراها قبل أن يكون سلطانًا وحظيت عنده بمكانة عالية فأعتقها وتزوجها وكانت أمًّا لولده الخليل الذي توفي في 2 من صفر 648 هـ. تولت شجرة الدرّ عرش مصر بصفتها أول ملكة في الإسلام لمدة ثمانين يومًا بعد وفاة السلطان الصالح أيوب وبعد أن بايعها المماليك وأعيان الدولة، ثم تنازلت عن العرش لزوجها العز أيبك التركماني سنة 648 هـ، وكان لها دور تاريخي هام أثناء الحملة الصليبية السابعة على مصر وفي معركة المنصورة.[٣]

لم يكن الحكم جديدًا على شجرة الدر، فقد كانت تنوب السلطان الصالح نجم الدين في الحكم عندما يخرج من مصر لمحاربة الأيوبيين. وكان دورها فاعِلا في الحملة الصليبية السابعة بقيادة ملك فرنسا لويس التاسع، بعد وفاة زوجها في فترة هذه الحملة بعد حكم استمر لعشر سنوات في 23 نوفمبر 1249م، ممّا استدعى شجرة الدرّ أول ملكة في الإسلاء إلى استدعاء قائد الجيش المصري الأمير فخر الدين يوسف، ورئيس القصر السلطاني الطواشي جمال الدين محسن، واتفقت معهم على إخفاء خبر وفاة السلطان الصالح ومصر تتعرض للغزو الخارجي؛ كي لا تضعف معنويات العساكر والناس ويتشجع الصليبيون.[٣]

نقلت شجرة الدرّ -أول ملكة في الإسلام- بحكمة جثمان الملك الصالح إلى القاهرة إلى قلعة جزيرة الروضة، ودفنته هناك. ورغم أنّ السلطان الصالح لم يوص بوليّ عهده، إلا أن شجرة الدر بعثت إلى زعيم المماليك البحرية والقائم على حصن كيفا فارس الدين أقطاى الجمدار ليستدعي " توران شاه " ابن الصالح أيوب ليحكم مصر بدل أبيه المتوفى، وقد استغلت شجرة الدرّ -أول ملكة في الإسلام- أوراقًا بيضاء مختومة، أعطاها إياها السلطان الصالح لتستخدمها لو مات، فأصدرت الأوامر السلطانية على هذه الأوراق، بحجة مرض السلطان، ومن خلالها أصدرت أمرًا بتجديد العهد للسلطان الصالح أيوب وتنصيب ابنه توران شاه ولي عهد للسلطنة المصرية، وحلفًا للأمراء والعساكر.[٣]

تحرّك الصليبيون من دمياط إلى القاهرة بقيادة روبرت دارتوا أخ الملك لويس، بعدما تسرّب إليهم خبر وفاة السلطان الصالح، وتمكنوا من اجتياز قناة اشموم عن طريق مخاضة عرفوها عن طريق أحد قادة العربات، وهجموا فجأة على المعسكر المصري في جديلة قرب المنصورة، وقتلوا الأمير فخر الدين يوسف، وهنا سارع الأمير ركن الدين بيبرس وعرض على شجرة الدر، الحاكمة الفعلية لمصر في هذا الوقت، خطة ليقع فيها الفرسان الصليبيون الداخلون إلى المنصورة في مصيدة فوافقت شجر الدر أول ملكة في الإسلام على الخطة.[٣]

فاستعان بيبرس بفارس الدين اقطاي القائد العام للجيوش المصرية في تنظيم صفوف العساكر المنسحبين من جديلة داخل المنصورة وطلب منهم ومن السكان السكون ليظن الصليبيون المهاجمون أن المدينة خالية مثل ما حصل في دمياط، وفعلاً وقع الفرسان الصليبيون في الفخ عندما اندفعوا إلى القصر السلطاني ليحتلوه، فخرجت لهم المماليك البحرية والمماليك الجمدارية، وحاصروهم، حتى انتهت المعركة بهزيمة الصليبيين، وظهور للماليك البحرية داخل مصر كمقاتلين يدافعون عن مصر، وسطع نجم الظاهر بيبرس وعز الدين أيبك وقلاوون الألفي وغيرهم.[٣]

اعتلاء شجرة الدر الحكم

اعتلى توران شاه الحكم بعد أن قضت شجرة الدرّ وجنودها على الحملة الصليبية السابعة، وبعد اعتلائه الحكم قام بنفي رجال الدولة الأكفياء، وهدد شجرة الدرّ مطالبًا بما تبقى من ثروة أبيه، واستفزّ مماليك البحرية، فثاروا عليه، مما أدّى إلى قتله على يد الظاهر بيبرس وانتهاء عصر الأيوبيين، وبايع المماليك شجرة الدر على عرش مصر كأول ملكة في الإسلام.[٤]

تميّز عهد شجرة الدر بتشاورها المستمرّ مع وزرائها ومستشاريها، وبالرخاء الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، فبرز عدد من الأدباء والشعراء، كبهاء الدين زهير، وفخر الدين بن الشيخ، وجمال الدين بن مطروح، وكانت تسير المحمل كل عام من مصر إلى الحجاز في موسم الحج حاملاً كسوة الكعبة، والمؤن والأموال لأهل البيت. فأصبحت الأحكام تصدر باسمها، ونقش اسمها على الدراهم والدنانير، ودعي لها على المنابر.[٤]

زواج شجرة الدر

تزوجت شجرة الدرّ -أول ملكة في الإسلام- من الأمير عز الدين أيبك لتأمن كلام الناس والعباسيين الذين لم يعجبهم تولي امرأة عرش مصر، وكانت قد اشترطت على زوجها قبل زواجهما أن يطلق زوجته ويتخلى عن ولده المنصور علي، حتى لا ينتقل العرش إلى ابنه، وأطلقت عليه اسم الملك المعزّ.[٤] وقد لقبت فترة حكمها بأروی الصليحية نسبة لزوجها الملك الصالح، كما لقبت بالملكة الحرة لقوة شخصيتها ودهائها في الحكم.[٥]

وفاة شجرة الدر

كان لشجرة الدرّ سيطرة كاملة على المعزّ الدين أيبك، فلم يطق ذلك، وانتظر إلى أن أحكم قبضته على الحكم في البلاد ثم انقلب عليها، وتخلّص من الأيوبيين والمنافسين له في الداخل والخارج، وتمرس بإدارة شوؤن البلاد، بدأ في اتخاذ خطوات للزواج من ابنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل، فغضبت شجر الدرّ ودبرت مؤامرة للتخلص من أيبك، فأرسلت إليه تسترضيه وتتلطف معه وتطلب عفوه، فاستجاب لدعوتها وذهب إلى القلعة غير عالم بحيلتها، وهناك لقي حتفه هناك في 23 ربيع الأول 655 هـ.[٤]

بعد قَتْل المعزّ أيبك، نشرت شجرة الدرّ إشاعة مفادها أن المعزّ لدين الله أيبك مات فجأة بالليل، لكن إشاعتها لم تلق تصديقًا من المماليك الذين قبضوا عليها وحملوها إلى امرأة عز الدين أيبك الأولى، فأمرت جواريها بقتلها، فقمن بضربها بالقباقيب على رأسها حتى ماتت، وألقي بها من فوق سور القلعة، ولم تدفن إلا بعد عدة أيام، وهكذا ماتت شجرة الدرّ أول ملكة في الإسلام.[٤]

المراجع[+]

  1. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 236.
  2. "المرأة في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج "شجرة الدر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج "شجرة الدر"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.
  5. "نساء تركن علامات لا تنسى في التاريخ"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 05-08-2019. بتصرّف.