من هو يوسف بن تاشفين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:١٥ ، ٤ أغسطس ٢٠١٩
من هو يوسف بن تاشفين

المرابطون

بدأت فكرة الرّباط في المغرب كحركةٍ تجديديّةٍ على الصعيد الدينيّ، وكان الفقيه الإمام ابن ياسين، ذا دورٍ بارزٍ في إرساء جذور هذه الحركة، وبَثّ دعوتها، وذلك منذ اتخاذه رباطًا قرب نهر السنغال، وإن في جهاد المرابطين، واقتلاعهم لجذور الكفر والشرك ما تحنى له الهامات، فقد أسقطوا بترابط العلماء والفقهاء مع المجاهدين، الدولة الزناتية، برغواطة، وغمارة الكفار، فبدلوا بدولة الإسلام دولة الكفر، واستمرّ المرابطون في جهادهم، فزادت قوتهم ونفوذهم في المغرب وإفريقيا، ونصروا المسلمين في الأندلس، فملكوا فيها ما شاء الله؛ وكان لدولة المرابطين الفسيحة أمراء أفذاذ، وقادةً نجباء، أمثال يوسف بن تاشفين، وهو محور الحديث فيما يأتي، إذ يجيب هذا المقال عن سؤال: من هو يوسف بن تاشفين؟[١]

من هو يوسف بن تاشفين

سعيًا للإجابة عن سؤال: من هو يوسف بن تاشفين؟ فإنّ ما خَلُصَ له هذا المقال، يمكن تلخيصه بأنه: يوسف بن تاشفين بن إبراهيم الحميري، أمير المسلمين أبو يعقوب، وهو من قبيلة لمتونة الصنهاحية[٢]، ويعدّ يوسُف بن تاشفين المؤسس الفعلي لدولة المرابطين في المغرب وبلاد الأندلس، فبعد أن تنازل له ابن عمه أبو بكرٍ بن عمر الملتوني، عن قيادة المرابطين في شمال المغرب، التف حوله المرابطين وأيدوه وناصروه، وذلك لما بدى عليه من صفات القيادة والزعامة، فعمل أول ما عمل على بناء مدينة مراكش عام 1062 للميلاد، لتكون مركز انطلاق لجهاده الذي أفضى أخيرًا لتوحيد المغرب، في ظل قيادةٍ سياسيةٍ وعسكريةٍ واقتصاديةٍ واحدة، مرسيًا بذلك سلطانه على البلاد، وتم له ذلك أخيرًا بعد صبرٍ وطول جهادٍ وإدارةٍ، عام 1074 ميلاديًّا.[٣]

دخول يوسف بن تاشفين الأندلس

بعد الإجابة عن سؤال: من هو يوسف بن تاشفين، سيكون من المهمّ الوقوف عند واحدةٍ من أهم المفاصل التاريخية، في عمر دولة المرابطين، لا سيّما تلك التي حملتهم وأميرهم يوسف بن تاشفين، على عبور البحر ودخول الأندلس، وما كان فيها من معركةِ الزلاقة الحاسمة.

دعوة النصرة ودخول الأندلس

كانت الأحوال في الأندلس تُنذِر بالسّوء، خاصةً في ما يعرف بعصر ملوك الطوائف، فما بين انشغال الملوك بالترف، وملذات الحياة، وأطماع كلٍ منهم في ملك الآخر، وبين هجمات الإسبان والنصارى على المسلمين وممالكهم، أوشكت الأندلس على الضياع[٤]، وهنا في هذه المرحلة الحاسمة وتحت وطأة الضغوط الشعبية، يقرر بعض ملوك الطوائف أن يستنجدوا بأنير المسلمين يوسف بن تاشفين، فما كان منه بعد مراسلات ووفود، إلا أن أجابهم، ودخل الأندلس لنصرتهم؛ لما يتوافق ذلك مع مبادئ دولة المرابطين وعقيدتها، من نصرة الإسلام والمسلمين.[٥]

معركة الزلاقة

"من أمير المسلمين يوسف إلى أذفونش، أمّا بعد: فإن الجواب ما تراه بعينك، لا ما تسمعه بأذنك والسلام على من اتبع الهدى" بعد أن قرر الأمير يوسف بن تاشفين، إغاثة أهل الأندلس، عبر بعد مقدمة جيشه إلى الأندلس في العام 1086 للميلاد، وكان عمره حينها زهاء سبعين سنة، حيث أعد الخطة واختار المكان المناسب للمعركة في سهل الزلاقة، ثم قسم الجيش إلى معسكرين، فمعسكر لأهل الأندلس، وأخرٌ للمرابطين، والتقى الجيشين في ذات العام 1086 للميلاد، وكان بعد حمد الله النصر حليف المسلمين، في معركةٍ عنيفةٍ كثيفة الجند؛ لتبدأ بهذا مرحلةٌ جديدةٌ ذهبيةً لدولة المرابطين.[٦]

المراجع[+]

  1. علي الصلابي (2003)، الجوهر الثمين بمعرفة دولة المرابطين (الطبعة 1)، القاهرة- مصر: دار التوزيع والنشر الإسلامية، صفحة 63،64،69. بتصرّف.
  2. حامد خليفة (2003)، يوسف بن تاشفين (الطبعة 1)، دمشق- سوريا: دار القلم، صفحة 71،72. بتصرّف.
  3. حسن علي (1980)، الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس (الطبعة 1)، القاهرة- مصر: مكتبة الخانجي، صفحة 26،27. بتصرّف.
  4. علي الصلابي (2003)، الجوهر الثمين بمعرفة دولة المرابطين (الطبعة 1)، القاهرة- مصر: دار التوزيع والنشر الإسلامية، صفحة 77،78. بتصرّف.
  5. حسن علي (1980)، الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس (الطبعة 1)، القاهرة مصر: مكتبة الخانجي، صفحة 28،29,31. بتصرّف.
  6. حامد خليفة (2003)، يوسف بن تاشفين (الطبعة 1)، دمشق- سوريا: دار القلم، صفحة 193،241،242،250. بتصرّف.