من هو طارق بن زياد

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٦ ، ٢١ يونيو ٢٠١٩
من هو طارق بن زياد

الفتوحات الإسلامية

تًعدّ الفتوحات الإسلامية من أهم المنعطفات في التاريخ الإسلامي، والتي بدأت منذ عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- وامتدّت عبر التاريخ الإسلامي الطويل حتى وصل انتشار الإسلام إلى ما هو عليه اليوم، وقد قاد هذه الفتوحات رجالٌ أكفاء وقادة يُشار لهم بالبنان، وبقيت أسماؤهم لامعة إلى هذا اليوم، لأنهم حققوا النصر على الأعداء، وأعلوا راية التوحيد، ونشروا الإسلام في أصقاع الأرض، وقد استطاع هؤلاء القادة النصر على الباطل رغم صعوبة الظروف في معظم الأوقات، لكنّهم لم يستسلموا أبدًا، وقادوا جيوش المسلمين في الشرق والغرب، ومن ضمن القادة الذي فتحوا البلاد، القائد طارق بن زياد، وفي هذا المقال سيتم ذكر معلومات تتعلق بهذا القائد المسلم، وذكر من هو طارق بن زياد.[١]

من هو طارق بن زياد

الجميع يسمع باسم طارق بن زياد، لكن قليلون من يعرفون من هو طارق بن زياد، ذلك الرجل الذي دخل إلى كتب التاريخ الإسلامي بقوة كبيرة، وهو طارق بن زياد الليثي، واسمه الليثي هو اسمه بالولاء، وهو من أعظم قادة المسلمين الذين جعل الله الفتح على أيديهم وأعزّ الإسلام بهم، وقد أسلم طارق بن زياد على يد القائد المسلم موسى بن نصير، حيث كان من أشدّ وأقوى رجالاته، وقد كان أهله من البربر، وقد ولد طارق بن زياد في عام خمسين من الهجرة،[٢]، واسم طارق بن زياد الحقيقي هو طارق بن زياد النفزي، من قبيلة نفزة التي تسكن في منطقة وادي تافنة الواقعة في ولاية وهران التابعة للغرب الجزائري، وقيل عن طارق بن زياد بأنه كان ضخم الهامة وطويل القامة وأشقر اللون، لأنه من البربر، وقد كان مولى لموسى بن نصير، وهو القائد الذي فتح الأندلس، وهي إسبانيا في الوقت الحاضر، وكان أمير أفريقيا، وولي عليها من قبل الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، وهو الذي قاد أول جيوش الإسلام التي فتحت شبه جزيرة ليبيريا، وطارق بن زياد من ِأشهر القادة في التاريخ الإسلامي، وأُطلق اسمه على اسم جبل في جنوب إسبانيا، وهو جبل طارق.[٣]

أشهر معارك طارق بن زياد

أشهر المعارك التي خاضها طارق بن زياد هي معركة وادي لكة التي جرت بين جيش الدولة الأموية بقيادة طارق بن زياد، وبين جيش القوطي الغربي رودريغو الذي يُعرف باسم لذريق، وقد جرت هذه المعركة في أواخر رمضان من عام اثنين وتسعين من الهجرة، وقد انتصر الأمويون بقيادة طارق بن زياد انتصارًا ساحقًا، وبهذا سقطت الغالبية العظمى من أراضي الجزيرة العربية الأيبيرية تحت سلطة الدولة الأموية، وسميت هذه المعركة باسم النهر الذي جرت عنده "نهر وادي لكة"، وقد انضم الكونت يوليان والبعض من رجال الدولة القوطية إلى جيش طارق بن زياد، حيث كانوا أعداء لذريق ومعارضين له، بالإضافة إلى عددٍ من جنودهم، وقد اختفى لذريق بعد انتهاء هذه المعركة، وقيل أنه مات أو قُتل.[٣]

ويُذكر أنّ الموقف في هذه المعركة كان خطيرًا جدًا على المسلمين لقلة خبرتهم بالسواحل والبحار، وقد أمر موسى بن نصير طارق بن زياد على عدم تجاوز حدود الساحل، وذلك لخوفه على المسلمين من الضياع في المحيط الواسع، لكنّ طارق بن زياد بقي عند حدود الساحل وسط الخطر الشديد، واستمر في فتوحاته فدخل إشبيليا وأستجة وسالقة وقرطبة وطليلطلة وهي عاصمة الأندلس، ثم عبر وادي الحجارة وواديًا آخر سمي فيما بعد بوادي طارق، وسقطت العديد من المدن في يده، ثم عاد إلى طليلطلة في عام ثلاثة وتسعين من الهجرة، وفي نفس الوقت كانت قوات القوط تجمع نفسها وتتهيأ لخوض معركة جديدة، في حين بلغ التعب من قوات طارق بن زياد، ومنذ أن فتح طارق بن زياد الأندلس، بدأت تاريخها الإسلامي العريق، وتحول سكان الدولة إلى الدين الإسلامي وأصبحت لغتهم هي اللغة العربية، وبقيت وطنًا إسلاميًا لمدّة ثمانية قرون، حتى جاءت اللحظة التي سقطت فيها غرناطة في يد المسيحيين الإسبان، وذلك في عام ثمانمائة وسبعة وتسعين من الهجرة، وطردوا منها المسلمين واليهود، كما قتلوا الكثيرين منهم وأجبروا بعضهم على اعتناق الكاثوليكية التي أصبحت منذ تلك اللحظة الديانة الرسمية فيها، وانتهى الحكم الإسلامي في الأندلس.[٣]

تنحية طارق بن زياد

كان طارق بن زياد أميرًا على منطقة طنجة الموجودة في أقصى المغرب، وقد وصل إليه أخبار اقتتال الفرنج، فبعث إليه صاحب الجزيرة الخضراء كي يُعاونه على عدوّه، فبعث إليه طارق بن زياد بجنده، وهزم الفرنج، وفتح على إثر ذلك قرطبة، وكتب إلى موسى بن نصير بأخبار هذا النصر، فحسده على فتحه العظيم هذا، فما كان من موسى بن نصير إلا أن ذهب بجيوشه إلى طارق بن زياد، فقال له طارق: "إنما أنا مولاك، وهذا الفتح لك"، وبعد هذا أقام موسى بن نصير لمدة عامين في الأندلس، وظلّ يغزو ويغنم، وألقى القبض على طارق بن زياد وأساء إليه، وولى ابنه عبد العزيز بن موسى على الأندلس، وقد كان معظم جنوده من البربر، الذين يتميزون بالشجاعة الكبيرة والإقدام في الحرب، وقد كان له فتوحات عظيمة جدًا في المغرب.[٤]

وفاة طارق بن زياد

ذهب طارق بن زياد مع موسى بن نصير إلى دمشق، وكان بصحبته أربعمئة من أبناء الأسرة المالكة، بالإضافة إلى العبيد والأسرى والكثير من الجواهر والنفائس، وعند وصولهم إلى طبريا في فلسطين، طلب منهما ولي العهد سليمان التأخر عن الذهاب إلى دمشق حتى يموت الخليفة الوليد الذي كان بين الحياة والموت، لكنهما تابعا المسير، ودخلا إلى دمشق مع الغنائم، أما اخبار طارق بن زياد فقد انقطعت بعد وصوله إلى الشام مع موسى بن نصير، ولم تُعرف طريقة موته ولا أي شيء عن معيشته.[٣]

المراجع[+]

  1. "الفتوحات الإسلامية (1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  2. "طارق بن زياد"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "طارق بن زياد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  4. "سير أعلام النبلاء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.