من هو ذو النورين

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:١٢ ، ١٦ يونيو ٢٠١٩
من هو ذو النورين

صحابة رسول الله

هم أصحابه وصحبته وكلّ من رآه واجتمع به وجالسه -عليه الصلاة والسلام-، وقد كانوا خير صحبةٍ له فكلٌّ منهم حمل على عاتقه نشر الدعوة الإسلامية بما فيها من تعاليم و أخلاق وأوامر ونواهي وبذل في سبيل دين الله المال والأنفس والأرواح، وقد اُشتهر الصحابة -رضي الله عنهم- بألقابٍ تميّزهم وصفاتٍ فُضلى تزيدهم شرفًا وفخرًا، وسيأتي هذا المقال على ذكر بعض ألقاب الصحابة -رضوان الله عليهم- مع الإجابة عن سؤال من هو ذو النورين؟.[١]

ألقاب الصحابة

اشتهر صحابة رسول الله -عليه الصلاة والسلام- بألقابٍ تميّز كلًّا منهم، وكلّ لقبٍ كان مستنبطًا من صفات الصحابي وما اشتهر عنه، فكان لقب "الصدّيق" يُطلق على أبي بكرٍ -رضي الله عنه- أول المصدقين بنبوة رسول الله، ولقب "الفاروق" يُطلق على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وذلك لما كان يُعرف عنه بأنّه يفرق بين الحلال والحرام ويتّبع أحكام الإسلام بحذافيرها، ولقب "أسد الله" هو لقب حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- وهو لما كان يُعرف من شجاعته وقوته، ولقب "سيف الله المسلول" هو لقب خالد بن الوليد -رضي الله عنه- وذلك لأنّه لم يخسر معركةً في حياته، ولقب "حارس رسول الله" أُطلق على الصحابيّ سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، وكان "شاعر رسول الله" هو لقب حسان بن ثابت -رضي الله عنه-، ولقب "أمين هذه الأمة" كان لقب أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه-، و"حبر هذه الأمة" هو لقب عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-، فإذًا من هو ذو النورين؟.[٢]

من هو ذو النورين

في ظلّ الحديث عن ألقاب الصحابة وصفاتهم يأتي سؤال من هو ذو النورين؟، ومما ورد في كتب السيرة يتبين أنّ ذو النورين هو الصحابيّ الجليل عثمان بن عفان أبو عبد الله، ولد -رضي الله عنه- بعد عام الفيل بست سنوات، قُرشي الأصل وتجمعه قرابةٌ مع رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في الجدّ الخامس "عبد مناف"، كان من أوائل الصحابة إيمانًا بنبوّة الرسول الكريم وكان يُعرف بعلمه وحسن خلقه وتجاربه الكثيرة في الحياة حيث أنّه كان من كبار التجّار وأوفرهم مالًا، وهو من العشرة الذين بشرهم النبي الكريم بالجنة وثالث الخلفاء الراشدين، فقد تولى الخلافة بعد أبي بكرٍ وعمر -رضي الله عنهما- بعد أن رشّحه كبار الصحابة هو وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ووقع الاختيار عليه.[٣]
وقد كان الرسول الكريم يحبّ عثمان ذو النورين ويحترمه ويستحي منه، فقد جاء في نص الحديث الشرف عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "أَلَا أَسْتَحِي مِن رَجُلٍ تَسْتَحِي منه المَلَائِكَةُ"[٤]، حتى أنّ صحابة رسول الله كانوا يحترمونه ويعتبرونه من كبار رجالات الدين الإسلاميّ، وقد جاء في نصّ الحديث الشريف عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنّه قال: "كُنَّا في زَمَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا نَعْدِلُ بأَبِي بَكْرٍ أحَدًا، ثُمَّ عُمَرَ، ثُمَّ عُثْمانَ، ثُمَّ نَتْرُكُ أصْحابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لا نُفاضِلُ بيْنَهُمْ"[٥]، فقد كان ذو النورين هو وصحابة رسول الله أفضل هذه الأمّة وأبرّها وأعمقها علمًا.[٣]

سبب تسميته بذي النورين

وبعد الإجابة عن سؤال من هو ذو النورين يجدر التعرف على سبب هذا اللقب، ويرجع سبب تسمية عثمان بن عفان -رضي الله عنه- بذي النورين إلى أنّه تزوج اثنتين من بنات رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وهما "رقية و أم كلثوم" رضي الله عنهما، فكانت رقية -رضي الله عنها أول من تزوج منهما، وأنجبت له عبد الله الذي توفاه الله في الرابعة من عمره، وقد أجمع الصحابة على أنّ أسعد زوجين كانا عثمان ورقيّة، إلّا أنّ المنية وافتها يعد أنّ أصابتها الحصبة يوم معركة بدر، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف " تُوفِّيَتْ رُقَيَّةُ يومَ جاء زيدُ بنُ حارثةَ مولى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببُشرى بَدْرٍ"[٦]، وبعد وفاتها -رضي الله عنها- تزوّج ذو النورين من أم كلثوم -رضي الله عنها- ولم تنجب له أولادًا.[٧]

مقتل ذي النورين

كان سبب مقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه- هو أنّ جماعةً من أهل الفسق -يُقال أنّهم من مصر وعددهم ما يُقارب الستمائة- اجتمعوا على خلعه من الخلافة، ولمّا أبى ورفض الصحابة الذين أجمعوا على خلافته حاصر هؤلاء القتلة داره -رضي الله عنه- ودخلوا عليه جميعًا وقتلوه، فقد مات ذو النورين -رضي الله عنه- شهيدًا مظلومًا مغدورًا كما أخبره النبيّ الكريم، فقد جاء عن أبي موسى الأشعري أنّه قال: "أنَّهُ كانَ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، وفي يَدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عُودٌ يَضْرِبُ به بيْنَ المَاءِ والطِّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: افْتَحْ له وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فَذَهَبْتُ فَإِذَا أبو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ له وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: افْتَحْ له وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فَإِذَا عُمَرُ، فَفَتَحْتُ له وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ، وكانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: افْتَحْ له وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ، علَى بَلْوَى تُصِيبُهُ، أوْ تَكُونُ فَذَهَبْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ، فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ له وبَشَّرْتُهُ بالجَنَّةِ، فأخْبَرْتُهُ بالَّذِي قَالَ، قَالَ: اللَّهُ المُسْتَعَانُ"[٨]، وقد كانت هذه الفتنة وطريقة قتله هي البلوى التي قصدها النبيّ الكريم والتي كانت السبب الرئيسي في تبشيره -رضي الله عنه- بالجنّة، والله -تعالى- أعلم.[٩]

المراجع[+]

  1. "صحابة رسول الله رضي الله عنهم وأرضاهم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.
  2. "ألقاب الصحابة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "كتاب: عثمان بن عفان "، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  4. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2401 ، صحيح.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 3697، صحيح.
  6. رواه الهيثمي ، في مجمع الزوائد، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، الصفحة أو الرقم: 9/220، مرسل ورجاله ثقات.
  7. " عثمان بن عفان"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.
  8. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو موسى الأشعري عبدالله بن قيس، الصفحة أو الرقم: 6216، صحيح.
  9. "مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ."، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 12-06-2019. بتصرّف.