من هم القرامطة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ٢٣ يوليو ٢٠١٩
من هم القرامطة

معنى كلمة القرامطة

إنَّ أغلب الدول التي قامتْ في تاريخ البشرية يكون اسمها منسوبًا إلى الأسرة الحاكمة، كالدولة السلجوقية والعباسية والأموية، أمَّا القرامطة فقد ورد اسم هذه الدولة الكتب التاريخية، أمَّا معنى القرامطة فقد قيل: إنَّ القرامطة سمُّوا بهذا الاسم لأنَّهم كانوا يقرمطون أي كانوا يعبسون، وقيل إنَّ سبب تسميتهم بهذا الاسم راجعة إلى حمدان قرمط مؤسس دولة القرامطة، يقول البغدادي: " أن القرامطة تُنسبُ إلى حمدان قرمط، لُقِّبَ بذلك لقرمطةٍ في خطِّهِ أو في خطوهِ"، وهذا المقال سيجيب عن السؤال القائل: من هم القرامطة؟ وسيسلِّط الأضواء على دولة القرامطة من جوانب عدَّة.[١]

من هم القرامطة

إجابة عن السؤال: من هم القرامطة؟ القرامطة هم مؤسّسو الدولة القرمطية التي انشقَّت عن الدولة الفاطمية الشيعية، وتشير الروايات التاريخية إنَّ الدولة القرمطية قامت على إثر ثورة اجتماعية قام بها القرامطة وطبعوها بطابع دينيِّ أدَّى إلى نجاح هذه الثورة وانقسام القرامطة عن الفاطميين وتأسيسهم دولة خاصة بهم، وقد قامت دولة القرامطة بداية في منطقة الإحساء شرق المملكة العربية السعودية اليوم، وتقول الروايات التاريخية التي رصدت تاريخ هذه الدولة، إنَّ القرامطة فرقة دينية انشقَّت عن الطائفة الاسماعيلية وهي تختلف عن بقية الفرق الاسماعيلية كالنزارية والبهرة، وقد عُرفتْ باسم الدعوة الهادية، ومن المؤرخين أيضًا من نسب القرامطة إلى الدروز ومنهم من جعلهم طائفة مستقلة بذاتها لم تنشقَّ عن أي طائفة أخرى، وهم يختلفون في صلبِ العقيدة عن باقي الفرق الإسلامية.[٢]

لكنَّ الباحث في تاريخ الدولة القرمطية سيلحظ حقيقة هذه الطائفة وسيدرك أنَّ هذه الطائفة لا تنتمي إلى آل البيت والتشيع إليهم وليست من الاسماعيلية التي تُنسب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وإنَّما هي طائفة فاسدة هدَّامة، همُّها ومبتغاها هدم الإسلام والقضاء على الأخلاق الإسلامية.[٣]

تاريخ دولة القرامطة

بنى القرامطة دولتهم القرمطية شرق الجزيرة العربية، بعد أن قاموا بثورة ضد الخلافة العباسية في أواخر القرن التاسع الميلادي، أسس دولة القرامطة رجل اسمه حمدان بن الأشعث والذي كان يلقَّبُ بقرمط، جاء حمدان بن الأشعث من الأهواز واستقرَّ في الكوفة في العراق، كان حمدان في بدايات حياته على مذهب الإسماعيلية، ثمَّ انقلب على هذا المذهب وقام بإنشاء مذهب خاصٍّ به، وقد أطلق على هذا المذهب اسم دار الهجرة، دعا في هذا المذهب إلى إمام من أئمة آل البيت، فسانده الناس وأيده أنصار العلويين، وقد انتشر فكر القرامطة هذا في الكوفة والبصرة وواسط في العراق، قبل أن ينتقل إلى البحرين، حيث ظهر للقرامطة زعيم آخر في البحرين وهو أبو سعيد الجنَّابي الذي ظهر عام 899م، وقام ببسط نفوذه على البحرين كاملة فأصبحت البحرين مركزًا رئيسًا للقرامطة.[٢]


وقد انتشر القرامطة أيضًا في الإحساء وفي الطائف ووصلوا حتَّى اليمن، وكان لهم نفوذ أيضًا في بلاد الشام في منطقة سلمية وبعلبك وسيطروا على دمشق عام 873م، ثمَّ اتجهوا نحو مصر وعُمان والمغرب، وقد عاثوا بالأرض فسادًا وسرقوا الحجر الأسود من مكة المكرمة، ولم يكن الخليفة المعتضد قادرًا على القضاء عليهم لأنَّه لم يُقدِّر خطورة هذه الطائفة وشغل نفسه بثورات أخرى كان يعتقد أنَّها أكثر خطورة من القرامطة.[٢]

طبقات المجتمع القرمطي

بعد الإجابة عن سؤال: من هم القرامطة؟ جدير بالذكر إنَّ القرامطة انشقَّوا عن الفاطميين في غالب الأقوال التاريخية ثمَّ أسّسوا دولة قائمة بذاتها على أحكام ومعتقدات لا تمتُّ للدين بصلة، فقد تستروا بقناع الدين في سبيل حشد الناس حول دولتهم وبنائها على أكتاف البشر، وخير دليل على زيف هذه الدولة وفسادها هو هجوم القرامطة على مكة وسرقة الحجر الأسود الذي بقي لديهم عشرين عامًا، وقد قُسِّم المجتمع القرمطي في هذه الدولة إلى طبقات أربع، وهذه الطبقات هي:[٣]

  • الطبقة الأولى: وهم الإخوان الأبرار الرحماء كما جاءت تسميتهم في رسائل إخوان الصفا، وهذه الطبقة هي طبقة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين خمس عشرة سنة وثلاثين سنة، وهم الطبقة المستعدة لتقبل أفكار القرمطيين وتبنيها والدفاع عنها.
  • الطبقة الثانية: وهو ما يُعرفون بطبقة الإخوان الأخيار الفضلاء، وهم من تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والأربعين عامًا وعم المكلفون برعاية الطبقة الأولى ومساعدة شبابها.
  • الطبقة الثالثة: وهذه الطبقة تشمل من هم بين الأربعين والخمسين عامًا، وهم من يأمرون وينهون ويُسمَّون بالناموس الإلهي ولديهم الحق في إصدار الفتاوى والأفكار العقائدية التي يتبناها أصحاب الطبقات الأدنى.
  • الطبقة الرابعة: وهم المريدون أو المعلمون أو المقربون من الله تعالى، وهم من تجاوزوا الخمسين من العمر وهؤلاء هم الطبقة المثلى عند القرامطة، وهم من يستطيعون رؤية أحوال القيامة من البعث والنشور والحساب والميزان.

نهاية دولة القرامطة

استكمالًا في الإجابة عن السؤال: من هم القرامطة؟ لا بدَّ من المرور في الختام على سقوط القرامطة، فكلُّ حضارة ودولة مصيرها إلى الزوال في نهاية الأمر، وفي عام 931م قام أبو طاهر الجنابي قائد القرامطة في البحرين بتسليم شؤون الدولة لشاب من فارس كان قد رأى فيه المهدي المنتظر، ولكنَّ هذا الشب لم يستمر في حكم الدولة إلَّا ثمانين يومًا، فالحال الذي وصلت إليها الدولة القرمطية في عهده كانت مزرية.[١]


وبعد أن استلم الإمام المعز الدولة الفاطمية وضمَّ مصر إليه سنة 969م، بدأت الحرب مع بين القرامطة والفاطميين بشكل رسمي، وما أنِ انتهى القرن العاشر الميلادي حتَّى أصبح القرامطة قوة صغيرة انتهت في منتصف القرن الحادي عشر وتحولت إلى جماعات متفرقة في فارس والعراق أعلنت انحيازها إلى الدولة الفاطمية، كما أنَّ ضعف القرامطة دفع قبائل البحرين إلى اغتنام الفرصة والهجوم على القرامطة، يقول ابن خلدون: "إن الأصغر أبا الحسن الثعلبي زعيم بني ثعلب في الإحساء قد تحالف مع بني مكرم رؤساء عمان لطرد القرامطة، فاستولى بنو مكرم على عمان والأصغر على الإحساء وخطب فيها للخليفة العباسي"، والله تعالى أعلم.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "قرامطة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "قرامطة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-07-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "القرامطة"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-07-2019. بتصرّف.