من قصص التابعين

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٢ ، ٣٠ أبريل ٢٠١٩
من قصص التابعين

تعريف التابعين

هم الجيل الذي جاء بعد جيل الصحابة، لم يروا -النبي صلى الله عليه وسلم- بل أخذوا علومهم الدينيَّة عن طريق صحابة رسول الله، حملوا رسالة الإسلام عن الصحابة -رضوان الله عليهم- بكلِّ أمانة وإخلاص، كان الصَّحابة قد تفرقوا في كلِّ البلاد والتف حولهم الكثير من التابعين، فعُرف لكلِّ بلد تابعوها، وكانوا حلقة الوصل بين جيل الصحابة وجيل المذاهب، كانوا حلقة مؤثرة جدًا، وقد ساهم جيل التابعين في حفظ علوم الدين الإسلامي من علوم القرآن والحديث وسائر العلوم الشرعية، وحملوا هذه العلوم إلى الأرض كلها، فكانوا المؤسس الأوائل للحضارة الإسلاميَّة بعد أن وضع الصحابة بذور هذه الحضارة، نذكر من التابعين: سعيد بن المسيب، الحسن البصري، عروة بن الزبير، سعيد بن جبير وغيرهم الكثير، وسيذكر هذا المقال بعضًا من قصص التابعين.[١]

فضل التابعين

جيل التابعين له فضل عظيم على الأمة الإسلامية جمعاء، فقد كانوا خيرَ متلقٍ للإسلام من الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- وخير داعٍ ومعلمٍ للدين الإسلامي لمن جاء بعدهم، وقد أشارَ القرآن الكريم إليهم، وذلك في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[٢]، وقد احتوت هذه الآية على الثناء على صحابة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وعلى من جاء بعده أي التابعون، ونجد ذكر التابعين في أحاديث لرسول -عليه الصلاة والسلام، حيث يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. قَالَ عِمْرَانُ فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا _ ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلاَ يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ" [٣] ، وقد قال الحافظ بن حجر في هذا الحديث أن قرن النبي هم الصحابة، والذين يلونهم هم التابعون، فكانوا خير موثق وحافظ ومعلم، ومن قصص التابعين تستلهم كلُّ المعاني الإسلامية السامية والأخلاق الحميدة. [٤]

من قصص التابعين

تبع جيل التابعين الكرام خطى الصحابة -رضي الله عنهم- فحافظوا على الدين الإسلامي من أيِّ تحريف أو تغير قد يصيبه من كثرةِ الداخلين فيه، والمقبلين عليه، فكانوا خيرَ من حفظَ الأمانة، وإنَّ من قصصِ التابعين الجميلة والمؤثرة:

قصةُ التابعيِّ سعيد بن المسيب

هو سيد التابعين ومحدث دار الهجرة، اجتهد في حفظ الحديث منذ أن كان صغيرًا، عاصر كبار الصحابة مثل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبا موسى وسعدا وعائشة وأبا هريرة وابن عباس ومحمد بن سلمة وأم سلمة، عاش ابن المسيب محنة قاسية مع الأمويين فقد عاش عهد الخلفاء الراشدين عثمان وعلي _رضي الله عنهما-، وعاصر عهد معاوية بن أبي سفيان _رضي الله عنه-، لم يرض ما رآه من اقتتال على الملك في عهد بني أمية، ولم يسكت عن قول الحق في ذاك الشأن، ورفض أن يأخذ الأعطيات من بيت مال المسلمين، فلم يخف في الحق لومة لائم، غير أنه كان زاهدًا عابدًا، قيل عنه أنه لم يفوت صلاة في المسجد طوال أربعين عامً.[٥]

قصةُ التابعيِّ رجاء بن حيوة

هو من أفضل التابعين، إمام وفقيه ومهندس معماري، وقد أشرف على النقوش الإسلامية في قبة الصخرة في القدس، عاصر الخليفة عمر بن عبد العزيز وكان من الملازمين له، وقد كان مستشارًا للخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك، وأعظم موقف للتابعي رجاء بن حيوة كان حين نصح الخليفة سليمان بن عبد الملك أن يولي عمر بن عبد العزيز من بعده، وكان ناصحًا صادقًا، فكان ذلك موقفًا مشهودًا له حيث نصح للأمة بأفضل الناس.[٦]

قصةُ التابعيِّ سعيد بن جبير

هو الحافظ والإمام والمقرئ والشهيد، من أعلم الناس بعلم تفسير القرآن الكريم، وقد أخذ حلمه عن حبر الأمة الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-، وقد قتله الحجاج بن يوسف الثقفي بسبب مناصرته للثورة التي خرجت على بني أمية، وكانت قصة مقتله من قصص التابعين الأكثر تأثيرًا وقد دار بينه وبين الحجاج حوارٌ مؤثر جدًا، دلَّ على فهم ابن جبير العميق لكلام الله سبحانه وتعالى، وعلى ثباته على الحقِّ انتهى الحوار بمقتل سعيد بن الجبير ولكنَّه قبل أن يُقتل دعا على الحجاج وقال: "اللهم لا تسلّطه على قتل أحدٍ من بعدي"، فمات الحجاج وقد أصابته دعوة سعيد بن جبير فكان آخر قتلاه.[٧]

المراجع[+]

  1. "من هم التابعون ؟ ومن هم أتباع التابعين ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 28-4-2019. بتصرّف.
  2. سورة التوبة، آية: 100.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمران بن الحصين، الصفحة أو الرقم: 3650، صحيح.
  4. "فضل التابعين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-4-2019. بتصرّف.
  5. "سعيد بن المسيب .. محدث دار الهجرة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2019. بتصرّف.
  6. "سير أعلام النبلاء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2019. بتصرّف.
  7. "سعيد بن جبير أعلم التابعين بالتفسير"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2019. بتصرّف.