من هو عماد الدين الأصفهاني

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
من هو عماد الدين الأصفهاني

الدولة الأيوبية

تعدُّ الدولة الأيوبية دولة من الدول الإسلامية التي نشأت في مصر، وكانت دولة مترامية الأطراف، فقد امتدّت عى مساحة واسعة من الأرض شملت الشام والحجاز وأجزاء من المغرب العربي واليمن، وقد أسس هذه الدولة القائد صلاح الدين الأيوبي، ويرجع نسب الأيوبيين إلى جدِّهم الملك نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان بحسب المؤرخين، وجدير بالذكر أنَّ صلاح الدين أنشأ الدولة الأيوبية بعد أن قضى على الوجود الفاطمي في مصر وأغلق كلَّ مراكزهم وأعلن تبعية الدولة للخليفة العباسي، وهذا المقال مخصص للحديث عن أحد أدباء الدولة الأيوبية وهو عماد الدين الأصفهاني وشعره وكتاباته.

من هو عماد الدين الأصفهاني

هو العماد الأصفهاني، واسمه الكامل هو أبو عبد الله محمد بن صفيِّ الدين أبي الفرج محمد بن نفيس الدين أبي الرجا حامد بن حمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله المعروف بابن أخي العزيز، ولقَبُهُ عماد الدين الأصفهاني، وهو كاتب وشاعر وُلِدَ في اصفهان عام 1125م، وكانَ شاعرًا ومؤرِّخًا وأديبًا وفقيهًا، وأحد فقهاء المذهب الشافعي، وقد عاش فترة حياته في ظلِّ حكم الدولة النورية والأيوبية وكانَ أحد الذين أرَّخُوا أحداث الدولتين،  تلقّى تعليمه في المدرسة النظامية في بغداد بعد انتقل إليها قادمًا من أصفهان حيث وُلِدَ، وأتقن في بغداد الأدب بكلِّ فنونه، وانتقل إلى دمشق، وحسنتْ أحواله وطابت علاقته مع صلاح الدين الأيوبي آنذاك فلزمَ الملكَ الأيوبي حتى أصبح من المقربين في مجلسه واصبح في رتبة الوزراء عنده، وعاش معه حتّى توفِّيَ صصلاح الدين الأيوبي فبقي عماد الدين الأصفهاني في دمشق حتّى عام في مدرسته "العمادية" حتَّى توفِّي في دمشق عام 1201م. [١]

كتابات عماد الدين الأصفهاني

اشتهرت كتابات الأصفهاني وانتشرت انتشارًا واسعًا، ولأنَّه اهتمَّ بالأدب بكلِّ فنونه وبالتاريخ فقد ألّف كُتُبًا متنوعة المجالات، ومما ألّف الاصفهاني:

  • كتاب في التاريخ وعنوانه "البرق الشامي".
  • كتاب في الأدب وهو كتاب كبير يقع في 21 مجلدًا عنوانه "خريدة القصر وجريدة أهل العصر".
  • وكتاب تأريخي أيضًا عنوانه "الفتح القسي في الفتح القدسي".
  • وألّف عدَّة دوايين شعرية أهمها ديوانه "الرسائل".

ومن أشهر مقولاته: "إني رأيت أنه لا يكتب إنسانٌ كتابـًا في يومه إلا قال في غده: لو غُيَّر هذا لكان أحسن، ولو زِيْدَ كذا لكان يُسْتَحسن، ولو قُدمَ هذا لكان أفضل، ولو تُرك هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العِبر، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر"، فكان الافهاني مثالًا حيًّا على الأدي المؤرّخ الفقيه الحقيقيِّ، الذي استطاع أن يطرق كثيرًا من العلوم ويبدع فيها جميعها ويترك في كلٍّ منها أثرًا تاريخيًا عظيمًا. [٢]

أشعار عماد الدين الأصفهاني

كان الأصفهاني شاعرًا مُجيدًا، كتبَ الشعر فأبدع وطاول الفحول وكان منهم، وقد تركَ وراءه عددًا من الدواوين التي لم تزل محط اهتمام عدد كبير من الدراسين، ولعلَّ أبرز ما قاله الاصفهاني من شعره هو:

  • يقول عماد الدين الأصفهاني في قصيدة له: [٣].

ورثتُ من سلفي رقِّي لطاعتِهِ              وذلكَ الرِّقُّ للأسلافِ أَحْسَابُ

ما كانَ لولا الرضا والسؤلِ منْهُ لنَا           خصبٌ ومحْلٌ وإجداءٌ وإجدابُ

قد قلتُ لولا التقى ما غير صارمُهُ            للعمرِ والرزقُ منَّاعٌ ووهَّابُ

معمَّرٌ بعمودِ الصُّبحِ بيتُهُمُ                      له من الشهْبِ أوتادٌ وأطنابُ

أبشرْ بفتحِ أميرِ المؤمنينَ أتَى                وصِيتُهُ في جميعِ الأرضِ جَوَّابُ

ما كانَ يخطرُ في بالٍ تصوُّرُهُ                   واستصْعَبَ الفَتْحَ لما أغلقَ البَابُ

وخام عنه الملوك الأقدمون وقدْ               مضتْ على النَّاسِ من بلواهُ أحقابُ

وجاء عصرك والأيام مقبلةٌ                       فكان فيه لفيضِ الكفرِ إنضابُ

نصرٌ أعادَ صلاحُ الدين رونقَهُ                    إيجازه بِبَليغِ القولِ إسهابُ

أحيا الهدى وأماتَ الشركَ صارمُهُ             لقد تجلى الهدى والشرك منجابُ

بفتحِهِ القدسَ للإسلامِ قد فُتِحَتْ            في قمعِ طاغيةِ الإشراكِ أبوابُ

ففي موافقة البيت المقدسِ للـ               ـبيتالحرام لنا تيه وإعجابُ

والصخر والحجر الملثومُ جانبُهُ                 كلاهما لاعتمارِ الخَلقِ مِحرَابُ

نفى من القدس صلبانًا كما نُفِيَتْ            من بيت مكة أزلامٌ وأنصابُ

الدَّهرُ ينصرنِي ما دامَ ينسبنِي               لخدمةِ الناصرِ المنصورِ نُسَّابُ

بطاعة الناصر بن المستضيء أبي الـ       ـعباسِ أحمدَ للأيامِ أصحابُ

  • ويقول في قصيدة أخرى:

لو كنت تعلم منتهى برحائهِ            حابيتَ إبقاءَ على حوبائهِ

ولكنت تتركُ في الغرامِ ملامَهُ          كيلا يزيد اللومُ في إغرائهِ

لا تنكرن ضحكي أريكَ تجلدًا            ضحك الحيا بالبرق عين بكائهِ

ما كنت آلم دمع عيني مفشيًا         سرًّا لهم أشفقت من إفشائهِ

حتى جرى في الخد مني أسطرًا           فعرفت أن الشوق من إملائهِ

ما كان أعذب بالعذيب لدى الصبا            عيشًا أمنتُ فناءَهُ بفنائِهِ

إذ كاسمهِ ماءُ العُذيبِ وأهلُهُ                  في العز تحسدهم نجوم سمائهِ

والحي شمسُ الأفقِ تخبأُ وجههَا            منه حياء من شموس خبائهِ

أيام لم أبصرْ جميلًا فيهمُ                إلا الوفاء إلى جميل وفائهِ

  • ويقول في قصيدة أخرى:

وأفاض في شكر العوارف عارفًا        بقصور باعِ الشكرِ عن نعمائهِ

وتأمَّلَ الخطَّ الكريمَ فأشرقتْ            أنوارُ حسنِ العهدِ من أثنائهِ

وجرى معينُ الجودِ من تيارِهِ             وسرى نسيمُ المجدِ من تلقائهِ

أضحى ظهيرَ الدينِ أفضلَ صاحبٍ        يستمسكُ الراجي بصدقِ ولائِهِ

والسعد في آلائِه والنحجُ في            أرابهِ والنصرُ في آرائِهِ

المراجع[+]

  1. العماد الأصبهاني, ، "www.shamela.ws"، اطُّلِع عليه بتاريخ 15-12-2018، بتصرّف
  2. العماد الأصفهاني, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 15-12-2018، بتصرّف
  3. ديوان عماد الدين الأصبهاني, ، "www.adab.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 15-12-2018، بتصرّف