من هو عثمان بن مظعون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
من هو عثمان بن مظعون

السابقون الأولون

نزلَ الوحيُ على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حاملًا معه التكليفَ الرّباني بدعوة الناس إلى عبادة الله الواحد وترك عبادة الأوثان والأصنام، وكان على الرسول البدء بقومه الذين ألِفوا عبادة الأصنام، فكان من الصعبِ إقناعهم بتركها مرةً واحدةً لذا اختار النبيُّ -عليه السلام- الدعوةَ السريّة لمن يتوسّم فيهم إمكانية القَبول بالدين الجديد، وقد آمن به عددٌ من الرجال والنساء والصبيان من قريشٍ وغيرها اُطلق عليهم لقب السابقين الأولين، ومن هؤلاء عثمان بن مظعون أخ الرسول من الرضاعة فكان ترتيبُه فيمن دخل الدين الجديد الرابع عشر وكان من الثابتين على الدين في ظلّ تنكيلِ سادات قريشٍ.

عثمان بن مظعون

هو عثمان بن مظعون بن حبيب بن جمح القرشيّ، وُلِد في مكة، ويُكنّى بأبي السائب، وزوجته خولة بنت حكيم، أما إخوتُهُ فقدامةُ وعبد الله وزينب التي كانت زوجةً لعمر بن الخطاب فهو بذلك خالُ كلٍّ من: عبد الله بن عمر وأم المؤمنين حفصة -رضي الله عنهم أجمعين-.

كان من أوائل الذين أقبلوا على الدين الجديد وبايعوا الرسول -عليه الصلاة والسلام- بالإسلام قبل دخوله دار الأرقم بن أبي الأرقم للدعوة فيها، وقد تعرّض لصنوفٍ من التعذيب والتنكيل والمضايقة من قِبل زعماء الشِرك في قريشٍ فكان من الصامدين الصابرين، حتى أذِن الرسول لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة، فكان أمير الفوج المهاجر الأول، وأخذ معه ابنه السائب لكنّه عاد ثانيةً إلى مكّةَ عندما شاع خبرُ إسلام قريشٍ، ليعود ويهاجر ثانيةً إلى الحبشة فرارًا من أذى قريش، ثمّ هاجر إلى يثرب وهناك آخَى الرسول بينه وبين أبي الهيثم بن التيهان.

وقد عُرف عن عثمان بن مظعون بأنه شديد الاجتهاد في العبادة، راهبٌ في الليل والنهار يقضي أيامه بصيام النهار وقيام الليل واعتزال النساء والابتعاد عن الشهوات والتفرغ الكامل للعبادة، حتى أنّه استأذن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- في الاختصاء والتبتل أي الانقطاع للعبادة فقط لكن النبيَّ أنكر عليه ذلك وقال له:" أليس لك فيّ أسوةٌ حسنةٌ فأنا آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر"، وكان عثمان من القلائل الذين حرّموا على أنفسهم احتساء الخمر في الجاهليّة، حيث قال:" لا أشربُ شرابًا يُذهِب عقلي ويُضحك بي من هو أدنى مني ويحملني على أن أنكحَ كريمتي".

وفاة عثمان بن مظعون

شهدَ -رضي الله عنه- مع رسول الله غزوةَ بدر وفي السنة التالية للغزوة مَرِض الموت دخل عليه الرّسول -صلى الله عليه وسلم- يودّعه وينكب على جبينه يُقبله ويبلّلُه بدموعه الطاهرة ويقول له: "رحمك الله يا أبا السائب خرجتَ من الدنيا وما أصبتَ منها وما أصابتْ منكَ"، وكان ذلك في السنة الثالثة للهجرة ليكونَ عثمان بن مظعون أول مهاجرٍ يُتوفَّى في المدينةِ وأول من دُفن في بقيع الغرقد، وكان الرسول دائمَ الذكر له فعند وفاة ابنته رقيّة -رضي الله عنها- قال في وداعها: "الحَقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون".