من هو حاطب بن أبي بلتعة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
من هو حاطب بن أبي بلتعة

سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

إن من فضل الله -تعالى- على عباده أن أرسل لهم رسولًا منهم ليبين لهم أمور دينهم، فقد جاء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- مفسرًا لما جاء في القرآن الكريم، فبعض أوامر الله -تعالى- جاءت من غير تفصيل مثل الصلاة، وجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ووضحها وبيّن كيفيتها وشروطها ووجوبها، وقد احتوت سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أيضًا على مواقفه مع بعض الصحابة فيجد المسلم عدله وصفحه وقوته ولينه وأخلاقه العالية، والصحابي الجليل حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- أحد الصحابة الذين لهم موقف رهيب مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وسيتم تقديم معلومات حول من هو حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه-، وما قصته مع الرسول -عليه الصلاة والسلام-.

نبذة عن حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه-

حاطب بن أبي بلتعة هو عمرو بن عمير بن سلمة اللخمي المكي حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي، ولد سنة ٣٥ قبل الهجرة وتوفي في ٣٠ للهجرة، وكان حسن الجسم وذو لحية خفيفة وهو أقرب للقصر، وقد كان من الأوائل الذي دخلوا الإسلام وقد كان سفير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى النفوس عظيم مصر، وهو من الذين هاجروا إلى يثرب مع النبي وممن شهدوا بدرًا، وجميع الغزوات مع الرسول وأبلى بلاء حسنًا فيها.

قصة حاطب بن أبي بلتعة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-

لقد قام حاطب بن أبي -رضي الله عنه- بمخالفة أوامر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بإخفاء أمر فتح مكة عن المشركين، حيث قام بإرسال كتاب لهم يحذرهم من قيام المسلمين بتجهيز جيش لفتح مكة، وهو بذلك قد عرّض المسلمين إلى خطر كبير، وعندما علم الرسول بذلك أحضر حاطب وقال له بكل هدوء: "«‏يَا ‏حَاطِبُ،‏ ‏مَا هَذَا؟» قَالَ حَاطِبُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً ‏مُلْصَقًا [2] ‏فِي ‏قُرَيْشٍ، ‏‏وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ ‏ ‏المُهَاجِرِينَ ‏لَهُمْ قَرَابَاتٌ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ؛ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-‏: ‏«لَقَدْ صَدَقَكُمْ». قَالَ‏ ‏عُمَرُ: ‏‏يَا رَسُولَ اللهِ؛ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ. قَالَ: «إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ‏ بَدْرًا؛ ‏وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ‏‏فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شئتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» [3].

ومن هنا يتضح عدل رسول الله وصفحه عن أصحابه، فغيره لا يقبلون مثل هذه الأعذار ويتوقعون أشد العقوبات بالفاعل فها هو سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يطلب الإذن من الرسول بقطع عنق حاطب -رضي الله عنه-، ولكن الرسول لم يكتفي بالصفح عنه وإنما أعلى من شأنه بقول أنه قد شهد بدرًا.