إبليس يُطلق اسمُ إبليس في الإسلام على الشيطان الرجيم، ولكنَّه أيضًا يعتبرُ اسمًا يجمعُ كلَّ معاني الشرور، وهو بكلِّ ما يحملهُ من دلالات وإيحاءات عبارة عن قوة سالبة، وهي نفسها قوة نشر الفساد والتعطيل والتشويه المناقضة لقوة الخلق والتكوين، فإبليس يعبر عن ذات معارضة في جميع صفاتها، وتنطوي في تعارضها على ثلاثة أبعاد: البعد الديني الذي يبين الفرق بين الحلال والحرام والطاعة والمعصية، البعد المعرفي الذي يحملُ قوة تبين نسبة الحقيقة وتأثرها بالباطل، البعد الأخلاقي الذي يرتبط بقيم الجمال والخير والحق معروفةً بأضدادها، وهذا المقال سيتحدث عن حقيقة من هو إبليس وعن قصة طرده من الجنة. ((الشيطان في الإسلام، "www.marefa.org"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-1-2019، بتصرف)) من هو إبليس في بداية الحديث عن من هو إبليس في الإسلام، لابدَّ من ذكر لمحة من أقوال الفقهاء في أصل إبليس اللعين، فقد اختلف الفقهاء والعلماء في من هو إبليس وما هو أصله، فمنهم من قال إن إبليس كان ملَكًا في الأساس ثمَّ حوَّله الله تعالى إلى شيطان لكنَّ الله تعالى ذكره مع الملائكة وشمله ذلك اللفظ لأنَّه كان بينهم يتعبَّدُ الله تعالى معهم، ومنهم من قال بأنَّ إبليس ليس من الملائكة بل هو من الجنِّ، واستدلُّوا على قولهم هذا بقول الله تعالى: {وإذ قلنَا للملائكةِ اسجُدوا لآدمَ فسَجَدُوا إلَّا إبليسَ كانَ منَ الجنِّ} (({الكهف: الآية 50}))، وحسموا أمرهم بأنَّه لا يمكن أن يكون من الملائكة لأنَّه عصى الله تعالى والملائكة لا تعصِي الله تعالى، فقد قال تعالى في محكم التنزيل: {لا يعصُونَ الله مَا أمرَهم ويفعَلونَ ما يؤمَرونَ} (({التحريم: الآية 6}))، وأمَّا من قال بالردِّ على سؤال: من هو إبليس ؟، بأنَّ إبليس من الملائكة فقد استندَ في ذلك واعتمدَ على قوله تعالى: {وإذ قلنَا للمَلائكةِ اسجُدوا لآدمَ فسجَدُوا إلَّا إبليسَ} (({البقرة: الآية 34}))، إي إنَّ الله ذكره من بين الملائكة. وقد قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- إنَّ أظهرَ الحجج في هذه المسألة من قال إنَّ إبليس غير ملك، لأنَّ قول الله تعالى: {إلَّا إبليسَ كانَ منَ الجنِّ ففسقَ عن أمرِ ربِّه} (({الكهف: الآية 50}))، هو أظهرُ وأوضحُ شيءٍ في الموضوع من نصوص الوحي. فإبليس هو الشيطان الذي كان يتعبد مع الملائكة المقربين، لكنَّه كان من الجنِّ وعصى الله تعالى، والله تعالى أعلم. ((أصل إبليس لعنه الله، "www.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-1-2019، بتصرف)) قصة طرد إبليس من الجنة بعد أن تمَّ التعرف على من هو إبليس اللعين سيتمُّ ذكرُ قصةَ طرده من الجنة، فإبليس اللعين هو الشيطان الرجيم نفسه في الإسلام، الذي كان يتعبد الله تعالى مع الملائكة المقربين، وقد ذكره الله تعالى معهم وشمله بالحديث عندما ذكر الملائكة لأنَّه كان بينهم، ولكنَّه عصى الله تعالى عندما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم -عليه السلام- فاستكبر وأخذهُ الغرور والصلف، وتجبَّرَ على خالقه -جلَّ وعلا-، وقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة في أكثر من موضع في القرآن الكريم، قال تعالى في سورة البقرة: {وإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (({البقرة: الآية 34}))، وقال تعالى في سورة الكهف: {وإذ قلنَا للملائكةِ اسجُدوا لآدمَ فسَجَدُوا إلَّا إبليسَ كانَ منَ الجنِّ ففسق عن أمرِ ربِّه} (({الكهف: الآية 50}))، وبسبب هذا طرده الله تعالى من الجنة إلى يوم يبعثون، كما ورد في سورة ص، عندما وبَّخ الله تعالى إبليس على معصيته وطرده من الجنة، قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ} (({ص: الآية 75}))، لكنَّ إبليس أجاب بكلام يملؤه الحسد والغرور: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} (({ص: الآية 76}))، عند ذلك جاء أمر الطرد من الله تعالى لهذا العاصي الذي تمرَّد على خالقه تعالى ولعنه الله لعنة دائمةً إلى يوم الدين والحساب، قال تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ *  وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} (({ص: الآية 77-78}))، وهكذا تمَّ طرد إبليس من الجنة بعد ما أقدم عليه من عصيان لله تعالى والتمرد على من بيده ملكوت كل شيء -سبحانه وتعالى-. ((قصة آدم عليه السلام، "www.kalemtayeb.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 8-1-2019، بتصرف))

من هو إبليس

من هو إبليس

بواسطة: - آخر تحديث: 8 يناير، 2019

إبليس

يُطلق اسمُ إبليس في الإسلام على الشيطان الرجيم، ولكنَّه أيضًا يعتبرُ اسمًا يجمعُ كلَّ معاني الشرور، وهو بكلِّ ما يحملهُ من دلالات وإيحاءات عبارة عن قوة سالبة، وهي نفسها قوة نشر الفساد والتعطيل والتشويه المناقضة لقوة الخلق والتكوين، فإبليس يعبر عن ذات معارضة في جميع صفاتها، وتنطوي في تعارضها على ثلاثة أبعاد: البعد الديني الذي يبين الفرق بين الحلال والحرام والطاعة والمعصية، البعد المعرفي الذي يحملُ قوة تبين نسبة الحقيقة وتأثرها بالباطل، البعد الأخلاقي الذي يرتبط بقيم الجمال والخير والحق معروفةً بأضدادها، وهذا المقال سيتحدث عن حقيقة من هو إبليس وعن قصة طرده من الجنة. 1)الشيطان في الإسلام، “www.marefa.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 8-1-2019، بتصرف

من هو إبليس

في بداية الحديث عن من هو إبليس في الإسلام، لابدَّ من ذكر لمحة من أقوال الفقهاء في أصل إبليس اللعين، فقد اختلف الفقهاء والعلماء في من هو إبليس وما هو أصله، فمنهم من قال إن إبليس كان ملَكًا في الأساس ثمَّ حوَّله الله تعالى إلى شيطان لكنَّ الله تعالى ذكره مع الملائكة وشمله ذلك اللفظ لأنَّه كان بينهم يتعبَّدُ الله تعالى معهم، ومنهم من قال بأنَّ إبليس ليس من الملائكة بل هو من الجنِّ، واستدلُّوا على قولهم هذا بقول الله تعالى: {وإذ قلنَا للملائكةِ اسجُدوا لآدمَ فسَجَدُوا إلَّا إبليسَ كانَ منَ الجنِّ} 2){الكهف: الآية 50}، وحسموا أمرهم بأنَّه لا يمكن أن يكون من الملائكة لأنَّه عصى الله تعالى والملائكة لا تعصِي الله تعالى، فقد قال تعالى في محكم التنزيل: {لا يعصُونَ الله مَا أمرَهم ويفعَلونَ ما يؤمَرونَ} 3){التحريم: الآية 6}، وأمَّا من قال بالردِّ على سؤال: من هو إبليس ؟، بأنَّ إبليس من الملائكة فقد استندَ في ذلك واعتمدَ على قوله تعالى: {وإذ قلنَا للمَلائكةِ اسجُدوا لآدمَ فسجَدُوا إلَّا إبليسَ} 4){البقرة: الآية 34}، إي إنَّ الله ذكره من بين الملائكة.

وقد قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- إنَّ أظهرَ الحجج في هذه المسألة من قال إنَّ إبليس غير ملك، لأنَّ قول الله تعالى: {إلَّا إبليسَ كانَ منَ الجنِّ ففسقَ عن أمرِ ربِّه} 5){الكهف: الآية 50}، هو أظهرُ وأوضحُ شيءٍ في الموضوع من نصوص الوحي. فإبليس هو الشيطان الذي كان يتعبد مع الملائكة المقربين، لكنَّه كان من الجنِّ وعصى الله تعالى، والله تعالى أعلم. 6)أصل إبليس لعنه الله، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 8-1-2019، بتصرف

قصة طرد إبليس من الجنة

بعد أن تمَّ التعرف على من هو إبليس اللعين سيتمُّ ذكرُ قصةَ طرده من الجنة، فإبليس اللعين هو الشيطان الرجيم نفسه في الإسلام، الذي كان يتعبد الله تعالى مع الملائكة المقربين، وقد ذكره الله تعالى معهم وشمله بالحديث عندما ذكر الملائكة لأنَّه كان بينهم، ولكنَّه عصى الله تعالى عندما أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم -عليه السلام- فاستكبر وأخذهُ الغرور والصلف، وتجبَّرَ على خالقه -جلَّ وعلا-، وقد ذكر الله تعالى هذه الحادثة في أكثر من موضع في القرآن الكريم، قال تعالى في سورة البقرة: {وإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} 7){البقرة: الآية 34}، وقال تعالى في سورة الكهف: {وإذ قلنَا للملائكةِ اسجُدوا لآدمَ فسَجَدُوا إلَّا إبليسَ كانَ منَ الجنِّ ففسق عن أمرِ ربِّه} 8){الكهف: الآية 50}، وبسبب هذا طرده الله تعالى من الجنة إلى يوم يبعثون، كما ورد في سورة ص، عندما وبَّخ الله تعالى إبليس على معصيته وطرده من الجنة، قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ} 9){ص: الآية 75}، لكنَّ إبليس أجاب بكلام يملؤه الحسد والغرور: {قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} 10){ص: الآية 76}، عند ذلك جاء أمر الطرد من الله تعالى لهذا العاصي الذي تمرَّد على خالقه تعالى ولعنه الله لعنة دائمةً إلى يوم الدين والحساب، قال تعالى: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ *  وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} 11){ص: الآية 77-78}، وهكذا تمَّ طرد إبليس من الجنة بعد ما أقدم عليه من عصيان لله تعالى والتمرد على من بيده ملكوت كل شيء -سبحانه وتعالى-. 12)قصة آدم عليه السلام، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 8-1-2019، بتصرف

المراجع

1. الشيطان في الإسلام، “www.marefa.org”، اطُّلع عليه بتاريخ 8-1-2019، بتصرف
2, 5, 8. {الكهف: الآية 50}
3. {التحريم: الآية 6}
4, 7. {البقرة: الآية 34}
6. أصل إبليس لعنه الله، “www.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 8-1-2019، بتصرف
9. {ص: الآية 75}
10. {ص: الآية 76}
11. {ص: الآية 77-78}
12. قصة آدم عليه السلام، “www.kalemtayeb.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 8-1-2019، بتصرف