من هو أبو تمام

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٠٣ ، ٢٣ يوليو ٢٠١٩
من هو أبو تمام

شعراء العصر العباسي

بسبب اختلاط العرب بغيرهم من الأمم والحضارات المجاورة في العصر العباسيّ، شهدَ الشّعر والأدب بشكل عام تطوُّرًا ملحوظًا في هذا العصر، وظهرت نخبة من الشعراء والأدباء الذين أثروا خزينة الأدب العباسي بجيِّد الشعر وعظيم القول، وقد زاد اهتمام الناس بالشعر والشعراء؛ بسبب اهتمام الخلفاء العباسيين به، وتمكَّن شعراء هذا العصر من الخروج على كثير من الثوابت في القصيدة العربية، فابتعدوا عن المقدمات الطللية وكتبوا الرباعيات والخماسيات وغيرها، ومن أشهرِ شعراء هذا العصر: أبو العلاء المعري، أبو الطيب المتنبي، أبو فراس الحمداني، ابن الرومي، أبو تمام، وهذا المقال سيجيب عن السؤال القائل: من هو أبو تمام؟ وسيسلِّط الضوء على هذا الشاعر من جوانب عدَّة.

من هو أبو تمام

في الإجابة عن سؤال: من هو أبو تمام؟ فهو حبيب بن أوس بن الحارث الطائي المعروف بأبي تمام، ولد أبو تمام سنة 803م لأبوين مسيحيين أسلمَا فيما بعد، في قرية جاسم وهي قرية من قرى حوران جنوب سورية، استدعاه الخليفة العباسي إلى مركز الخلافة العباسية في بغداد وقدَّمه على الشعراء في عصره، كان أبو تمام أسمر اللون طويل القامة، فصيح اللسان والبيان، يحفظ الكثير من شعر العرب وأراجيزهم، ويقول الصولي في أخبار أبي تمام: "إنَّه كان أجشَّ الصَّوت يصطحبُ راوية له حسن الصَّوت فينشد شعره بين يدي الخلفاء والأمراء"، كان شعره قويًّا جزلًا، حتَّى ناطح كبار شعراء العصر العباسي كالمتنبي والبحتري، وقد كتب أبو تمام مؤلفات كثيرة، منها: فحول الشعراء وديوان الحماسة ومختار أشعار القبائل ونقائض جرير والأخطل، وقد توفِّي أبو تمام في الموصل عام 845م.[١]

حياة أبي تمام

ولد أبو تمام في قرية من قرى حوران جنوب سوريا، وارتحل إلى مصر وتعلَّم في حلقات العلم في مسجد الفسطاط من الشيوخ الذين كانوا يعلمون الناس اللغة والنحو والأدب والدين، وقد حفظ الشعر منذ كان طفلًا ونظمه فقلَّد الشعراء السابقين، ثمَّ انفرد أبو تمام فيما بعد بصوتٍ شعري خاص مكَّنه من كتابة أجود الشعر في حياته، وقد كان أبوه خمارًا في دمشق، أمَّا هو فقد عمل حائكًا في بدايات حياته، ثمَّ انتقل أبو تمام إلى حمص وفيها بدأ حياته الشعرية الفعلية.[٢]

وجاء في كتاب الأدب والفن للسيد فالح الحجية قولُهُ: "إنَّ أبا تمام شاعر مبدع ابتكرَ الألفاظ وطوَّرها، والمعانيّ وصوَّرها، خاض جلَّ الفنون الشّعرية وأغراض الشّعر وأبدع في المدح والوصف خاصة، ويتجلى في مدحه أنَّه شاعر معتمد على نفسه فخورًا بها، يندفع في مدحه بحماس وجراءة شديدة تدلُّ على شجاعتِهِ ونفسيتِهِ القويّةِ"، والله أعلم.[٢]

نبذة ديوان الحماسة لأبي تمام

إنَّ من أشهر مؤلفات الشاعر العباسي أبي تمام ديوان الحماسة، وهو ديوان عظيم جمع فيه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي أجود شعر العرب، وقد قسَّمه أبو تمام إل فهارس عدة، وهي: فهرس أعلام شعراء الحماسة، فهرس قوافي ديوان الحماسة، فهرس بأعلام الشعراء الواردة في شرح ديوان الحماسة، فهرس خاص بأنصاف الأبيات مرتبة على ترتيب بحور الشعر، فهرس بأعلام غير الشعراء الذين ورد لهم ذكر في شرح ديوان الحماسة للتبريزي، وقد سُمِّي ها الكتاب بالحماسة لأنَّ أول أبوابه اسمه الحماسة، وقد ذكر فيه أبو تمام كلَّ أغراض الشعر العربي المعروفة آنذاك تقريبًا، فأورد أبوابًا خاصّةً لكلٍّ مما يأتي: "المراثي، الأدب، النسيب، الهجاء، الأضياف المديح، الصفات، الملح، مذمَّة النساء، والباب الأول هو باب الحماسة كان أطول الأبواب في ديوان الحماسة وأغزرها، والله تعالى أعلم.[٣]

شعر أبي تمام

في نهاية الحديث عن الشاعر العباسي أبي تمام حبيب بن أوس الطائي، لا بدَّ من المرور على بعض قصائد هذا الشاعر التي ترسم ذاته وتوضِّحُ ملامحه الشاعرة وتكشف فكر هذا الشاعر الكبير، وتشير بالبنان إلى شاعر فحل من فحول العصر العباسي، قارنه النقاد بالبحتري والمتنبي وعجزوا عن التفضيل بينهم، وفيما يأتي بعض قصائد هذا الشاعر الكبير:

  • يقول أبو تمام:[٤]

السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ

في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ

بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ في

مُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ

وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةً

بَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ

أَينَ الرِوايَةُ بَل أَينَ النُجومُ وَما

صاغوهُ مِن زُخرُفٍ فيها وَمِن كَذِبِ
  • ويقول الشاعر العباسي أبو تمام في قصيدة أخرى:[٥]

هَلِ اِجتَمَعَتْ عَليا مَعَدٍّ وَمَذحِجٍ

بِمُلتَحَمٍ إِلّا وَمِنّا أَميرُها

بَلِ اليَمَنُ اِستَعلَتْ لَدى كُلِّ مَوطِنٍ

وَصارَ لِطَيءٍ تاجُها وَسَريرُها

مُحَرَّمَةٌ أَكفالُ خَيلِيَ في الوَغى

وَمَكلومَةٌ لَبّاتُها وَنُحورُها

حَرامٌ عَلى أَرماحِنا طَعنُ مُدبِرٍ

وَتَندَقُّ بَأسًا في الصُدورِ صُدورُها
  • ويقول أبو تمام أيضًا:[٦]

أَلِلعُمرِ في الدُنيا تُجِدُّ وَتَعمُرُ

وَأَنتَ غَداً فيها تَموتُ وَتُقبَرُ

تُلَقِّحُ آمالاً وَتَرجو نَتاجَها

وَعُمرُكَ مِمّا قَد تُرَجّيهِ أَقصَرُ

وَهَذا صَباحُ اليَومِ يَنعاكَ ضَوؤُهُ

وَلَيلَتُهُ تَنعاكَ إِن كُنتَ تَشعُرُ

تَحومُ عَلى إِدراكِ ما قَد كُفيتَهُ

وَتُقبِلُ بِالآمالِ فيهِ وَتُدبِرُ
  • ويقول أيضًا:[٧]

تَصَدَّت وَحَبلُ البَينِ مُستَحصِدٌ شَزرُ

وَقَد سَهَّلَ التَوديعُ ما وَعَّرَ الهَجرُ

بَكَتهُ بِما أَبكَتهُ أَيّامَ صَدرُها

خَلِيٌّ وَما يَخلو لَهُ مِن هَوىً صَدرُ

وَقالَت أَتَنسى البَدرَ قُلتُ تَجَلُّداً

إِذا الشَمسُ لَم تَغرُب فَلا طَلَعَ البَدرُ

فَأَذرَت جُماناً مِن دُموعٍ نِظامُها

عَلى الصَدرِ إِلّا أَنَّ صائِغَها الشَفرُ

وَما الدَمعُ ثانٍ عَزمَتي وَلَوَ اَنَّها

سَقى خَدَّها مِن كُلِّ عَينٍ لَها نَهرُ
  • ويقول الشاعر العباسي أبو تمام أيضًا:[٨]

لَمّا رَأَيتُ الأَمرَ أَمراً جِدّا

وَلَم أَجِد مِنَ القِيامِ بُدّا

لَبِستُ جِلدَ نَمِرٍ مُعتَدّا

وَجِلدَ ضِرغامٍ يَقُدُّ قَدّا

جَمَعتُ جَمعَ العَرَبِ الأَشِدّا

جَمعًا يُلِدُّ الظالِمَ الأَشَدّا

يَهُدُّ أَركانَ الجِبالِ هَدّا

كانَ تَميمٌ لِأَبينا عَبدا

المراجع[+]

  1. "أبو تمام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "أبو تمام"، www.al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  3. "أبو تمام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019. بتصرّف.
  4. "السيف أصدق أنباء من الكتب"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.
  5. "هَلِ اِجتَمَعَتْ عَليا مَعَدٍّ وَمَذحِجٍ"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.
  6. "أللعمر في الدنيا تجد وتعمر"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.
  7. "تصدت وحبل البين مستحصد شزر"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.
  8. "لما رأيت الأمر أمرا جدا"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-07-2019.
61298 مشاهدة