ذو القرنين إنَّ ذا القرنين هو اسمٌ لملك عادل ورجلٍ صالح وردَ في القرآن الكريم، وهو الذي ترجع إليه قصة بناء سد يأجوج ومأجوج العظيم، وقد سردَ كتاب الله تعالى قصّة ذي القرنين بشكل تفصيليّ، على أنّه ملك بلغت حدود مملكته مطلع الشمس ومغربها، وقد مرّت قصته في سورة الكهف، حيث قال تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا" (({الكهف: الآية 83-84}))، وقد اضطربت الروايات في معرفة هذا الملك العظيم، فقيلَ هو الاسكندر المقدوني صاحب أكبر امبراطورية عرفها التاريخ وقيل هو كورش الكبير، وقيل إنّه ملك من ملوك العرب القدماء، وهذا المقال سيسلّط الضوء على قصة يأجوج ومأجوج مع ذي القرنين. سد ذو القرنين إنَّ ذا القرنين ملك عادل آتاه الله من القوة ما يستطيع أن يسيطر على بلاد تشرق من أوَّلها وتغرب في آخرها، وهذا ما هيّأه الله الحكيم لهذا الملك العظيم، وتظهر قصة ذي القرنين جليّةً واضحةً في كتاب الله الحكيم، تحديدًا في سورة الكهف التي سردَ الله تعالى فيها قصة ذي القرنين كاملةً، وبيّن قصته مع قوم يأجوج ومأجوج الظالمين المفسدين، قال تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا * قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا" (({الكهف: الآيات 83-88})). وفي هذه الآيات تظهر قوة ذي القرنين وعدله في آن معًا، فقد حكّمه الله في مصير أقوام وأبى إلّا أن يحكم بينهم بالعدل والخير، وأمّا قصته مع يأجوج ومأجوج فقد وردتْ في الآيات اللاحقة، حين قال تعالى: " حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا" (({الكهف: الآية 93-97})) وفي الآيات السابقة تظهر قصة ذي القرنين مع يأجوج ومأجوج، فيأجوج ومأجوج هم قوم مفسدون في الأرض، ظالمون، يغيرون على الناس فيقتلون ويغتصبون ويسرقون. وتقول الآيات: إنَّه عندما بلغ ذو القرنين بين السدين -والسدين هما جبلان يخرج من بينهما يأجوج ومأجوج- وجد عند السدين قومًا جاهلين ضعفاء، لا يكادون يفهمون قول الناس فهم من العجم البعيدين عن الناس، وقد شكا هؤلاء الضعفاء يأجوج ومأجوج لذي القرنين، وشكوا له شدة فسادهم وتسلطهم على الناس واقترحوا أن يأتوا لذي القرنين بالمواد اللازمة ليبني لهم سدًّا بينهم وبين يأجوج ومأجوج، فقبلَ ذو القرنين مساعدتهم وأمرهم بأن يجلبوا له قطع الحديد وشيّد سدًّا عظيمًا بين الجبلين من الحديد والنحاس المُذاب، الذي صبّه على الحديد فجعل بينهما سدًّا عظيمًا لا يمكن نقبُهُ وهدمُهُ حتّى يأذن الله تعالى بهذا يوم القيامة، قال تعالى: "قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا" (({الكهف: الآية 98})) ((تأملات تربوية في قصة ذي القرنين، "www.saaid.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف)). من هم يأجوج ومأجوج هم قوم مفسدون في الأرض، وردَ ذكرهم في الكتاب تحديدًا في سورة الكهف، ووردَ ذكرهم في السنة النبوية الشريفة، في الحديث الذي يقول فيه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث اروته زوجة بن جحش -رضي الله عنها-: "استيقظ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- من النوم محمرًّا وجهُه يقول: لا إله إلا اللهُ، ويلٌ للعربِ من شرٍّ قد اقترب، فتحَ اليومَ من ردمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذه، وعقد سفيان تسعينَ أو مائةً، قيل: أنهلِك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثُر الخبثُ" ((الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 7059، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، وهم قوم بنى ذو القرنين بينهم وبين الناس سدًّا عظيمًا ليمنه أذاهم وشرّهم عن الناس، وسوف يأذن الله بفتح هذا السد يوم القيامة، حيث يجعل الله تعالى سد ذي القرنين دكاءً كما وعد وكان وعدهُ حقًّا، ويخرج يأجوج ومأجوج فيفسدون في الأرض، ويهلكون الحرث والنسل، ويأذن الله تعالى بقيام الساعة ونزول المسيح عيسى بن مريم -عليه الصّلاة والسّلام- وهذه من علامات الساعة الكبرى والله تعالى أعلم ((مع يأجوج ومأجوج، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف)). قصة يأجوج ومأجوج تكثر الأحاديث عن قصة يأجوج ومأجوج وتكثر التساؤلات عن هؤلاء القوم، ومن هم ومن أين أتوا وأين مكان سدّهم الذي ذُكر في القرآن الكريم؟، وقد وردَ في الفقرة السابقة تعريف عن يأجوج ومأجوج، وسيتم ذكر تفصيل عن نسب هؤلاء القوم وسبب تسميتهم وعن مكان تواجدهم. قوم يأجوج ومأجوج إنَّ اسْمَي يأجوج ومأجوج هما اسمان أعجميان مشتقان من المأج، والمأج هو الاضطراب، وقيل: هما مشتقان من الأجيج، والأجيج هو أجيج النار ولهيبها، وهما من بني آدم كما وردَ في السنة النبوية، قال صلّى الله عليه وسلّم: " يقول اللهُ تعالى: يا آدمُ، فيقول: لبَّيك وسعديكَ، والخيرُ في يدَيك، فيقول: أَخرِجْ بعثَ النَّارِ، قال: وما بعثُ النَّارِ؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين، فعنده يشيبُ الصغيرُ، وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها، وترى الناسَ سُكارَى وما هم بسُكارَى، ولكنَّ عذابَ اللهِ شديدٌ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وأيُّنا ذلك الواحدُ؟ قال: أبشِروا، فإنَّ منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألفًا، ثم قال: والذي نفسي بيدِه، إني أرجو أن تكونوا ربعَ أهلِ الجنةِ، فكبَّرنا، فقال: أرجو أن تكونوا ثُلثَ أهلِ الجنَّةِ، فكبَّرنا، فقال: أرجو أن تكونوا نصفَ أهلِ الجنَّةِ، فكبَّرْنا، فقال: ما أنتم في الناسِ إلا كالشَّعرةِ السوداءِ في جلدِ ثورٍ أبيضَ، أو كشعرةٍ بيضاءَ في جلدِ ثورٍ أسودَ" ((الراوي: أبو سعيد الخدري، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3348، خلاصة حكم المحدث: صحيح)). وإنَّ خروج يأجوج ومأجوج هو أحد علامات الساعة الكبرى، وهذه العلامات التي لم تحصلْ بعد، ولكنَّ مقدماتها وُجِدت منذ عهد النَّبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم-، حين قال: " يُفتحُ الردمُ، ردمُ يأجوجَ ومأجوجَ مثلَ هذه، وعقدَ وُهيبٌ تسعينَ" ((الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 7136، خلاصة حكم المحدث: صحيح))، وقال -عليه الصلاة والسلام- أيضًا في الحديث: "إنها لن تَقومَ الساعة حتى ترَوا قبلَها عشْرَ آياتٍ فذَكَر الدُّخانَ والدجَّالَ والدابَّةَ وطُلوعَ الشمسِ من مَغرِبِها ونُزولَ عيسى ابنِ مريمَ -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم- ويَأجوجَ ومَأجوجَ وثلاثَ خُسوفٍ خَسفٌ بالمَشرِقِ وخَسفٌ بالمَغرِبِ وخَسفٌ بجزيرةِ العربِ وآخِرُ ذلك نارٌ تَخرُجُ من اليمَنِ تَطرُدُ الناسَ إلى مَحشَرِهم" ((الراوي: حذيفة بن أسيد الغفاري، المحدث: الدارقطني، المصدر: الإلزامات والتتبع، الصفحة أو الرقم: 182، خلاصة حكم المحدث: لم يرفعه غير فرات عن أبي الطفيل من وجه يصح مثله وروي موقوفا)) ((نبذة حول يأجوج ومأجوج، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف)). مكان يأجوج ومأجوج إنَّ فيما يتعلق بمكان سد يأجوج ومأجوج فإنّه لا يوجد أي دليل يجزم قطعًا في مكان محدد يوجد فيه سد يأجوج ومأجوج الذي بناه ذو القرنين، ولكنَّ قيلَ إنّه يقع بين أرمينيا وأذربيجان، وهذا القول لم يؤيّد بأي دليل في الكتب والسّنة، قال الطاهر بن عاشور: "وبناء على أن السدين بين إرمينيا وأذربيجان فإن موضع السد هو الشمال الغربي لصحراء قوبي الفاصلة بين الصين وبلاد المغول شمال الصين وجنوب مغوليا، وقد وجد السد هنالك ولم تزل آثاره إلى اليوم يشاهدها الجغرافيون والسائحون" والله أعلم ((موضع سد يأجوج ومأجوج، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف)). ووردَ أيضًا أنّ السد يقع وراء الصين، وقيل أيضًا: إنَّ السد في جورجيا في جبال القوقاز قربَ أذربيجان وأرمينيا، واستند أصحاب هذا القول على قول روي عن ابن عباس -رضي الله عنه-، وقيلَ أيضًا إنَّ السد يقع في أقصى شمال الأرض، وقال الألوسي: "ولعله قد حال بيننا وبين ذلك الموضع مياه عظيمة"، والله تعالى يعلم السرَّ والعلن، ويعلم كلَّ شيء في السماوات والأرض ((لا يعرف على التحديد مكان سد ذي القرنين، "www.islamweb.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف)).

من هم يأجوج ومأجوج

من هم يأجوج ومأجوج

بواسطة: - آخر تحديث: 11 نوفمبر، 2018

ذو القرنين

إنَّ ذا القرنين هو اسمٌ لملك عادل ورجلٍ صالح وردَ في القرآن الكريم، وهو الذي ترجع إليه قصة بناء سد يأجوج ومأجوج العظيم، وقد سردَ كتاب الله تعالى قصّة ذي القرنين بشكل تفصيليّ، على أنّه ملك بلغت حدود مملكته مطلع الشمس ومغربها، وقد مرّت قصته في سورة الكهف، حيث قال تعالى: “وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا” 1){الكهف: الآية 83-84}، وقد اضطربت الروايات في معرفة هذا الملك العظيم، فقيلَ هو الاسكندر المقدوني صاحب أكبر امبراطورية عرفها التاريخ وقيل هو كورش الكبير، وقيل إنّه ملك من ملوك العرب القدماء، وهذا المقال سيسلّط الضوء على قصة يأجوج ومأجوج مع ذي القرنين.

سد ذو القرنين

إنَّ ذا القرنين ملك عادل آتاه الله من القوة ما يستطيع أن يسيطر على بلاد تشرق من أوَّلها وتغرب في آخرها، وهذا ما هيّأه الله الحكيم لهذا الملك العظيم، وتظهر قصة ذي القرنين جليّةً واضحةً في كتاب الله الحكيم، تحديدًا في سورة الكهف التي سردَ الله تعالى فيها قصة ذي القرنين كاملةً، وبيّن قصته مع قوم يأجوج ومأجوج الظالمين المفسدين، قال تعالى: “وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ ۖ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا * فَأَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا * قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا” 2){الكهف: الآيات 83-88}.

وفي هذه الآيات تظهر قوة ذي القرنين وعدله في آن معًا، فقد حكّمه الله في مصير أقوام وأبى إلّا أن يحكم بينهم بالعدل والخير، وأمّا قصته مع يأجوج ومأجوج فقد وردتْ في الآيات اللاحقة، حين قال تعالى: ” حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا” 3){الكهف: الآية 93-97} وفي الآيات السابقة تظهر قصة ذي القرنين مع يأجوج ومأجوج، فيأجوج ومأجوج هم قوم مفسدون في الأرض، ظالمون، يغيرون على الناس فيقتلون ويغتصبون ويسرقون.

وتقول الآيات: إنَّه عندما بلغ ذو القرنين بين السدين -والسدين هما جبلان يخرج من بينهما يأجوج ومأجوج- وجد عند السدين قومًا جاهلين ضعفاء، لا يكادون يفهمون قول الناس فهم من العجم البعيدين عن الناس، وقد شكا هؤلاء الضعفاء يأجوج ومأجوج لذي القرنين، وشكوا له شدة فسادهم وتسلطهم على الناس واقترحوا أن يأتوا لذي القرنين بالمواد اللازمة ليبني لهم سدًّا بينهم وبين يأجوج ومأجوج، فقبلَ ذو القرنين مساعدتهم وأمرهم بأن يجلبوا له قطع الحديد وشيّد سدًّا عظيمًا بين الجبلين من الحديد والنحاس المُذاب، الذي صبّه على الحديد فجعل بينهما سدًّا عظيمًا لا يمكن نقبُهُ وهدمُهُ حتّى يأذن الله تعالى بهذا يوم القيامة، قال تعالى: “قَالَ هَٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي ۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا” 4){الكهف: الآية 98} 5)تأملات تربوية في قصة ذي القرنين، “www.saaid.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف.

من هم يأجوج ومأجوج

هم قوم مفسدون في الأرض، وردَ ذكرهم في الكتاب تحديدًا في سورة الكهف، ووردَ ذكرهم في السنة النبوية الشريفة، في الحديث الذي يقول فيه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في الحديث اروته زوجة بن جحش -رضي الله عنها-: “استيقظ النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- من النوم محمرًّا وجهُه يقول: لا إله إلا اللهُ، ويلٌ للعربِ من شرٍّ قد اقترب، فتحَ اليومَ من ردمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلُ هذه، وعقد سفيان تسعينَ أو مائةً، قيل: أنهلِك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثُر الخبثُ” 6)الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 7059، خلاصة حكم المحدث: صحيح، وهم قوم بنى ذو القرنين بينهم وبين الناس سدًّا عظيمًا ليمنه أذاهم وشرّهم عن الناس، وسوف يأذن الله بفتح هذا السد يوم القيامة، حيث يجعل الله تعالى سد ذي القرنين دكاءً كما وعد وكان وعدهُ حقًّا، ويخرج يأجوج ومأجوج فيفسدون في الأرض، ويهلكون الحرث والنسل، ويأذن الله تعالى بقيام الساعة ونزول المسيح عيسى بن مريم -عليه الصّلاة والسّلام- وهذه من علامات الساعة الكبرى والله تعالى أعلم 7)مع يأجوج ومأجوج، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف.

قصة يأجوج ومأجوج

تكثر الأحاديث عن قصة يأجوج ومأجوج وتكثر التساؤلات عن هؤلاء القوم، ومن هم ومن أين أتوا وأين مكان سدّهم الذي ذُكر في القرآن الكريم؟، وقد وردَ في الفقرة السابقة تعريف عن يأجوج ومأجوج، وسيتم ذكر تفصيل عن نسب هؤلاء القوم وسبب تسميتهم وعن مكان تواجدهم.

قوم يأجوج ومأجوج

إنَّ اسْمَي يأجوج ومأجوج هما اسمان أعجميان مشتقان من المأج، والمأج هو الاضطراب، وقيل: هما مشتقان من الأجيج، والأجيج هو أجيج النار ولهيبها، وهما من بني آدم كما وردَ في السنة النبوية، قال صلّى الله عليه وسلّم: ” يقول اللهُ تعالى: يا آدمُ، فيقول: لبَّيك وسعديكَ، والخيرُ في يدَيك، فيقول: أَخرِجْ بعثَ النَّارِ، قال: وما بعثُ النَّارِ؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين، فعنده يشيبُ الصغيرُ، وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها، وترى الناسَ سُكارَى وما هم بسُكارَى، ولكنَّ عذابَ اللهِ شديدٌ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وأيُّنا ذلك الواحدُ؟ قال: أبشِروا، فإنَّ منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألفًا، ثم قال: والذي نفسي بيدِه، إني أرجو أن تكونوا ربعَ أهلِ الجنةِ، فكبَّرنا، فقال: أرجو أن تكونوا ثُلثَ أهلِ الجنَّةِ، فكبَّرنا، فقال: أرجو أن تكونوا نصفَ أهلِ الجنَّةِ، فكبَّرْنا، فقال: ما أنتم في الناسِ إلا كالشَّعرةِ السوداءِ في جلدِ ثورٍ أبيضَ، أو كشعرةٍ بيضاءَ في جلدِ ثورٍ أسودَ” 8)الراوي: أبو سعيد الخدري، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3348، خلاصة حكم المحدث: صحيح.

وإنَّ خروج يأجوج ومأجوج هو أحد علامات الساعة الكبرى، وهذه العلامات التي لم تحصلْ بعد، ولكنَّ مقدماتها وُجِدت منذ عهد النَّبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم-، حين قال: ” يُفتحُ الردمُ، ردمُ يأجوجَ ومأجوجَ مثلَ هذه، وعقدَ وُهيبٌ تسعينَ” 9)الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 7136، خلاصة حكم المحدث: صحيح، وقال -عليه الصلاة والسلام- أيضًا في الحديث: “إنها لن تَقومَ الساعة حتى ترَوا قبلَها عشْرَ آياتٍ فذَكَر الدُّخانَ والدجَّالَ والدابَّةَ وطُلوعَ الشمسِ من مَغرِبِها ونُزولَ عيسى ابنِ مريمَ -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم- ويَأجوجَ ومَأجوجَ وثلاثَ خُسوفٍ خَسفٌ بالمَشرِقِ وخَسفٌ بالمَغرِبِ وخَسفٌ بجزيرةِ العربِ وآخِرُ ذلك نارٌ تَخرُجُ من اليمَنِ تَطرُدُ الناسَ إلى مَحشَرِهم” 10)الراوي: حذيفة بن أسيد الغفاري، المحدث: الدارقطني، المصدر: الإلزامات والتتبع، الصفحة أو الرقم: 182، خلاصة حكم المحدث: لم يرفعه غير فرات عن أبي الطفيل من وجه يصح مثله وروي موقوفا 11)نبذة حول يأجوج ومأجوج، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف.

مكان يأجوج ومأجوج

إنَّ فيما يتعلق بمكان سد يأجوج ومأجوج فإنّه لا يوجد أي دليل يجزم قطعًا في مكان محدد يوجد فيه سد يأجوج ومأجوج الذي بناه ذو القرنين، ولكنَّ قيلَ إنّه يقع بين أرمينيا وأذربيجان، وهذا القول لم يؤيّد بأي دليل في الكتب والسّنة، قال الطاهر بن عاشور: “وبناء على أن السدين بين إرمينيا وأذربيجان فإن موضع السد هو الشمال الغربي لصحراء قوبي الفاصلة بين الصين وبلاد المغول شمال الصين وجنوب مغوليا، وقد وجد السد هنالك ولم تزل آثاره إلى اليوم يشاهدها الجغرافيون والسائحون” والله أعلم 12)موضع سد يأجوج ومأجوج، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف.

ووردَ أيضًا أنّ السد يقع وراء الصين، وقيل أيضًا: إنَّ السد في جورجيا في جبال القوقاز قربَ أذربيجان وأرمينيا، واستند أصحاب هذا القول على قول روي عن ابن عباس -رضي الله عنه-، وقيلَ أيضًا إنَّ السد يقع في أقصى شمال الأرض، وقال الألوسي: “ولعله قد حال بيننا وبين ذلك الموضع مياه عظيمة”، والله تعالى يعلم السرَّ والعلن، ويعلم كلَّ شيء في السماوات والأرض 13)لا يعرف على التحديد مكان سد ذي القرنين، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف.

المراجع

1. {الكهف: الآية 83-84}
2. {الكهف: الآيات 83-88}
3. {الكهف: الآية 93-97}
4. {الكهف: الآية 98}
5. تأملات تربوية في قصة ذي القرنين، “www.saaid.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف
6. الراوي: زينب بنت جحش أم المؤمنين، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 7059، خلاصة حكم المحدث: صحيح
7. مع يأجوج ومأجوج، “www.alukah.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف
8. الراوي: أبو سعيد الخدري، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 3348، خلاصة حكم المحدث: صحيح
9. الراوي: أبو هريرة، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 7136، خلاصة حكم المحدث: صحيح
10. الراوي: حذيفة بن أسيد الغفاري، المحدث: الدارقطني، المصدر: الإلزامات والتتبع، الصفحة أو الرقم: 182، خلاصة حكم المحدث: لم يرفعه غير فرات عن أبي الطفيل من وجه يصح مثله وروي موقوفا
11. نبذة حول يأجوج ومأجوج، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف
12. موضع سد يأجوج ومأجوج، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف
13. لا يعرف على التحديد مكان سد ذي القرنين، “www.islamweb.net”، اطُّلِع عليه بتاريخ 08-11-2018، بتصرّف