قريش هي إحدى القبائل المضريَّة العدنانية، وتنتسبُ إلى النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، وإلى قبيلة قريش ينتسبُ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، واختُلف في سبب تمسيةِ قريش بهذا الاسم فقيل أنَّه أُخِذ من التقريش أي التجميع؛ وذلك لأنَّهم اجتمعوا  بعد تفرُّقهم، وقيل من التقاريش وهي التجارة، وقيل نسبةً إلى أحد أجدادهم وهو قريش بن بدر بن يخلد بن النضر، وهذا المقال سيتحدَّث عن كفار قريش وقصص كفار قريش مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومواضع ذكرهم في القرآن الكريم. من هم كفار قريش كفار قريش هم الذينَ رفضوا الدخول في دينِ الإسلام ورفضوا اتِّباع سيدنا محمد -صلَّى الله عليه وسلم- من قبيلة قريش، والذين آذوه فيما بعد وتربَّصوا به يريدون قتله، ومن كبار كفَّار قريش كما وردَ في كتب السيرة كان أبو لهب عمُّ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وأبو جهل عمرو بن هشام والحكم بن أبي العاص والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وغيرهم، وقد حارب كفار قريش النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- ودارَت بينهم وبينَ أهل الحقِّ والإيمان من المسملين معارك عديدة من معركةِ بدرٍ إلى أحدٍ إلى بقيَّة المعارك وإلى أن أتمَّ الله تعالى نعمته على المسلمين وفُتحَت مكَّة المكرمة لهم وآمن من لم يدخل في الإسلام من كفار قريش ومن أهل مكة جميعًا بعدَ الفتح ودخلوا في دينِ الله أفواجًا. ((كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية»، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف)) قصص الرسول مع كفار قريش بدأت قصص النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- مع كفار قريش منذ بداية الدعوة عندما صعد إلى جبلٍ ونادى على قومِه يدعوهم في بداية الدعوة الإسلامية، فقال له أبو لهب: تبًّا لكَ ألهذا جمعتنا، وقد ورد في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس قالَ: "إنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- خرجَ إلى البطحَاءِ، فصعِدَ إلى الجبَلِ فنادَى: يا صبَاحاهُ، فاجتَمعَتْ إليهِ قُريشٌ، فقالَ: أرأَيتُم إنْ حدَّثتكُم أنَّ العَدوَّ مصبِّحُكُم أو ممَسِّيكُمْ، أكُنتُمْ تصَدِّقُوننِي. قالوا: نعمْ، قال: فإِنِّي نذِيرٌ لكُمْ بينَ يدَيْ عذَابٍ شدِيدٍ. فقالَ أبو لهبٍ: ألهذا جمعتَنَا تبًّا لكَ، فأنزلَ اللهُ -عزَّ وجلَّ-: "تبَّتْ يدَا أبِي لهَبٍ" (({المسد: الآية 1}))" ((الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4972، خلاصة حكم المحدث: صحيح))،. ومنذُ هذه البداية التي دعا فيها الرسول -صلَّى الله عليه وسلم- قومَه بدأ كفار قريش بمحاربة الدعوة الإسلامية بكلِّ الأساليب والوسائل المتنوعة لمواجهة الحقِّ من تشويه وتكذيبٍ وغير ذلك، فأرادوا مرَّةً أن يختبروا صدقَ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- فطلبوا من اليهود أن أنْ يعطوهم أسئلةً حتَّى يمتحنوا فيها رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقد وردَ عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنَّه قال: قالَت قريشٌ ليهودِ: أعطُونا شَيئًا نَسألُ عَنهُ هَذا الرَّجلَ فقالوا: سلُوهُ عنِ الرُّوحِ، فسألُوهُ عن الرُّوحِ، فأنزَلَ اللَّهُ تعالَى: "ويسألُونَكَ عنِ الرُّوح قلِ الرُّوح منْ أمرِ ربِّي ومَا أُوتِيتمْ منَ العِلمِ إلَّا قَلِيلًا" (({الإسراء: الآية 85}))، قالوا: أوتينا علمًا كَبيرًا أوتينَا التَّوراةَ ومَن أوتِيَ التَّوراةَ فقَد أوتِيَ خَيرًا كَبيرًا فأنزِلَت: "لَو كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ" (({الكهف: الآية 109}))، إلَى آخرِ الآيةِ". ((الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: الوادعي، المصدر: الصحيح المسند، الصفحة أو الرقم: 615، خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط البخاري)). ((سيرة ابن هشام السيرة النبوية، "www.al-eman.com"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف)) واستمرّ كفار قريش في تكذيبهم وإيذائهم للنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- فعندما كان -صلَّى الله عليه وسلم- قائمًا يصلِّي عند الكعبة، ألقوا عليه فرثًا ودمًا، وقد وردت هذه القصة مفصَّلةً في الحديث الذي رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "بينما رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قائمٌ يصلِّي عندَ الكعبَة، وجمعُ قريشٍ في مجالِسهم، إذْ قال قائلٌ منهُم: ألَا تنظرونَ إلى هذَا المُرائي، أيُّكم يقومُ إلَى جزورِ آل فلانَ، فيعمَد إلى فرثِها ودمِها وسلاها، فيجيءُ بهِ، ثمَّ يمهلُه، حتَّى إذا سجَد، وضعَهُ بين كتفِيه؟ فانبعَث أشقاهُم، فلمَّا سجدَ رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وضعَه بين كتفيهِ، وثبتَ النبيُّ ساجدًا، فضحكُوا حتَّى مالَ بعضُهم إلى بعضٍ من الضحكِ، فانطلقَ منطلقٌ إلى فاطمة -عليها السلام-، وهي جويريَّة، فأقبلَت تسعَى، وثبَت النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ساجدًا، حتَّى ألقَته عنهُ، وأقبلَت عليهم تسبُّهم، فلمَّا قضَى رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- الصلاةَ، قال: اللهمَّ عليكَ بقريش، اللهمَّ عليكَ بقريش، اللهمَّ عليكَ بقريش، ثمَّ سمَّى: اللهمَّ عليكَ بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبةَ بن ربيعة، والوليدَ بن عتبة، وأميَّة بن خلف، وعقبةَ بن أبي معيط، وعمارةَ بن الوليد. قالَ عبد الله: فوالله لقد رأيتُهم صرعَى يومَ بدر، ثمَّ سُحبوا إلى القُلْيب، قُلْيب بدرٍ، ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: وأتبع أصحابَ القُلْيب لعنة". ((الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 520، خلاصة حكم المحدث: صحيح)). ((محاولات الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قديماً وكيف وجهت منه ومن أصحابه، "www.saaid.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف)) ومن ذلك أيضًا قصةُ الحجر التي رواها عبد الله بن عمرو بن العاص قال: عندما اجتمعَ كفار قريش في الحِجر وهم يتكلَّمون في أمر النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- ويقولون: ما رأينَا مثلَ مَا صبَرنا عليه من أمرِ هذا الرجلِ قط، سفَّه أحلامنا وسبَّ آلهتَنا، لقَد صبرنا منهُ على أمرٍ عظيمٍ. فبينما هم كذلك طلع عليهم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فوثَبوا إليهِ وَثبةَ رجلٍ واحد فأحاطوا بِهِ يقولونَ لهُ: أنتَ الَّذي تَقولُ كذا وكَذا؟ لمَا كانَ يَبلغُهُم عَنهُ من عيبِ آلهَتِهِم ودينِهم، فيقولُ رسولُ اللَّه -صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم-: نعم أَنا الَّذي أقول ذلكَ، قالَ: فلقد رأيتُ رَجلًا منهُم أخذَ بمَجمَعِ ردائِه، وقامَ أبو بكْرٍ الصِّديقُ -رضيَ اللَّهُ عنه- دونَهُ يقولُ وَهوَ يبكي: أَتقتُلُونَ رجُلًا أنْ يقُولَ ربِّيَ اللَّه، ثمَّ انصرفوا عَنهُ فإنَّ ذلكَ لأشدُّ ما رأيت قُريْشًا بلغتْ مِنهُ قطُّ" ((الراوي: عروة بن الزبير، المحدث: أحمد شاكر، المصدر: مسند أحمد، الصفحة أو الرقم: 11/203، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح)). وعندما باءت كلُّ محاولات كفار قريش بالفشل في ردِّ دعوة الحقِّ اجتمع كبار كفار قريش في دار الندوة وهم: أبو جهلٍ عَمرو بن هشام، والحَكم بن أبي العَاصي، وعُقبة بن أبِي معيط، والنَّضر بن الحَارث، وأميَّة بن خَلف، وزمعةُ بن الأسود، وطُعيمة بن عدي، وأبو لهب عمُّ النبيِّ، وأبيُّ بن خلف، ونبيهُ بن الحجَّاج، وأخوه منبِّه. وحاكوا مؤامرةً وحشيَّة لقتل النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- والفتكِ بالدعوة، فحاصروا النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- في ليلة الهجرة في بيته ليقتلوه، ورغم ذلك فشلوا وهزمهمُ الله تعالى، قال تعالى: "وجَعلنَا مِن بَينِ أيدِيهم سَدًّا ومِن خَلفِهم سدًّا فأغشَيناهُم فهُم لا يُبصِرون". (({يس: الآية 9})) ((اضطهاد كفار قريش للمؤمنين، "ww.islamweb.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف)) مواضع ذكر كفار قريش في القرآن وردت كلمة قريش في القرآن الكريم مرَّة واحدة في سورة سمِّيت باسم قريش أيضًا وهي سورة قريش، قال تعالى: "لإيلاف قريشٍ * إيلافهِمْ رحلَةَ الشِّتاءِ والصَّيفِ * فليَعبُدُوا ربَّ هذَا البَيتِ * الذِي أطعمَهُمْ منْ جوعٍ وآمنَهُمْ منْ خَوفٍ" (({قريش: الآيات 1-4}))، وفيها يشيرُ الله تعالى إلى نعمه التي أنعمها على كفار قريش من تيسير التجارة والأمن الذي كانوا يعيشون فيه فأبعدَ عنهم الخوف والجوع، فقد كان العرب يغيرُ بعضُهم على بعضٍ ولكن بوجود الحرم في مكة أمِنت قريش من هذه الغارات، قال تعالى: "أوَلَمْ نمَكِّن لَّهمْ حَرمًا آمنًا يجْبَى إلَيهِ ثمرَاتُ كلِّ شيْءٍ رزْقًا مِن لَّدنَّا" (({القصص: الآية 57}))، وهذه من الإشارات إلى قبيلة قريش في القرآن الكريم ((وقفات مع سورة قريش، "www.alukah.net"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف)). وهناك إشارات أيضًا إلى تكذيبهم للقرآن ومحاولاتهم لصرف القلوب عن كلام الله، قال تعالى: "وقَالَ الَّذينَ كفَرُوا لا تسمَعُوا لهَذَا القُرآنِ والغَوْا فيهِ لعلَّكُمْ تغلِبُونَ" (({فصلت: الآية 26}))، وفي اتِّهام كفار قريش للقرآن بأنَّه أساطير وخرافات وردت الكثير من الآيات التي تشيرُ إليهم، قال تعالى: "حتَّى إذَا جاءُوكَ يجَادِلونَكَ يقُولُ الَّذينَ كفَرُوا إنْ هذَا إلَّا أسَاطِيرُ الأَوَّلينَ" (({الأنعام: الآية 25}))، وقال تعالى: "وإِذَا تتلَى علَيهِمْ آياتُنَا قالُوا قدْ سمِعْنَا لوْ نشَاءُ لقُلنَا مثْلَ هذَا إنْ هذَا إلَّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ" (({الأنفال: الآية 31}))، وقال تعالى: "وإِذَا قيلَ لهُمْ ماذَا أنزَلَ ربُّكُمْ قالُوا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ" (({النحل: الآية 24}))، وغيرها من الآيات. وهناك الآيات التي وردت في كتاب الله والتي تتحدَّى كفار قريش بالإتيان بمثل هذا القرآن الذي كان معجزةً خالدةً إلى يوم القيامة، قال تعالى: "وإِنْ كنتُمْ في ريْبٍ ممَّا نزَّلنَا علَى عبدِنَا فأتُوا بسُورَةٍ منْ مثْلِهِ" (({البقرة: الآية 23}))، وقال تعالى: "أمْ يقُولُونَ افْترَاهُ قلْ فأتُوا بعَشرِ سوَرٍ مثْلِهِ مفتَرَيَاتٍ وادعُوا منِ استَطَعتُمْ منْ دونِ اللَّهِ إنْ كنتُمْ صادِقِينَ" (({هود: الآية 13})) وغير ذلك من الآيات الكريمة ((حقائق القرآن ليست كأساطير الحضارات السابقة، "www.islamqa.info"، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف)).

من هم كفار قريش

من هم كفار قريش

بواسطة: - آخر تحديث: 26 نوفمبر، 2018

قريش

هي إحدى القبائل المضريَّة العدنانية، وتنتسبُ إلى النَّضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، وإلى قبيلة قريش ينتسبُ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، واختُلف في سبب تمسيةِ قريش بهذا الاسم فقيل أنَّه أُخِذ من التقريش أي التجميع؛ وذلك لأنَّهم اجتمعوا  بعد تفرُّقهم، وقيل من التقاريش وهي التجارة، وقيل نسبةً إلى أحد أجدادهم وهو قريش بن بدر بن يخلد بن النضر، وهذا المقال سيتحدَّث عن كفار قريش وقصص كفار قريش مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومواضع ذكرهم في القرآن الكريم.

من هم كفار قريش

كفار قريش هم الذينَ رفضوا الدخول في دينِ الإسلام ورفضوا اتِّباع سيدنا محمد -صلَّى الله عليه وسلم- من قبيلة قريش، والذين آذوه فيما بعد وتربَّصوا به يريدون قتله، ومن كبار كفَّار قريش كما وردَ في كتب السيرة كان أبو لهب عمُّ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وأبو جهل عمرو بن هشام والحكم بن أبي العاص والنضر بن الحارث وأمية بن خلف وغيرهم، وقد حارب كفار قريش النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- ودارَت بينهم وبينَ أهل الحقِّ والإيمان من المسملين معارك عديدة من معركةِ بدرٍ إلى أحدٍ إلى بقيَّة المعارك وإلى أن أتمَّ الله تعالى نعمته على المسلمين وفُتحَت مكَّة المكرمة لهم وآمن من لم يدخل في الإسلام من كفار قريش ومن أهل مكة جميعًا بعدَ الفتح ودخلوا في دينِ الله أفواجًا. 1)كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية»، “www.al-eman.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف

قصص الرسول مع كفار قريش

بدأت قصص النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- مع كفار قريش منذ بداية الدعوة عندما صعد إلى جبلٍ ونادى على قومِه يدعوهم في بداية الدعوة الإسلامية، فقال له أبو لهب: تبًّا لكَ ألهذا جمعتنا، وقد ورد في صحيح البخاري عن عبد الله بن عباس قالَ: “إنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- خرجَ إلى البطحَاءِ، فصعِدَ إلى الجبَلِ فنادَى: يا صبَاحاهُ، فاجتَمعَتْ إليهِ قُريشٌ، فقالَ: أرأَيتُم إنْ حدَّثتكُم أنَّ العَدوَّ مصبِّحُكُم أو ممَسِّيكُمْ، أكُنتُمْ تصَدِّقُوننِي. قالوا: نعمْ، قال: فإِنِّي نذِيرٌ لكُمْ بينَ يدَيْ عذَابٍ شدِيدٍ. فقالَ أبو لهبٍ: ألهذا جمعتَنَا تبًّا لكَ، فأنزلَ اللهُ -عزَّ وجلَّ-: “تبَّتْ يدَا أبِي لهَبٍ” 2){المسد: الآية 1}3)الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4972، خلاصة حكم المحدث: صحيح،.

ومنذُ هذه البداية التي دعا فيها الرسول -صلَّى الله عليه وسلم- قومَه بدأ كفار قريش بمحاربة الدعوة الإسلامية بكلِّ الأساليب والوسائل المتنوعة لمواجهة الحقِّ من تشويه وتكذيبٍ وغير ذلك، فأرادوا مرَّةً أن يختبروا صدقَ النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- فطلبوا من اليهود أن أنْ يعطوهم أسئلةً حتَّى يمتحنوا فيها رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم-، فقد وردَ عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنَّه قال: قالَت قريشٌ ليهودِ: أعطُونا شَيئًا نَسألُ عَنهُ هَذا الرَّجلَ فقالوا: سلُوهُ عنِ الرُّوحِ، فسألُوهُ عن الرُّوحِ، فأنزَلَ اللَّهُ تعالَى: “ويسألُونَكَ عنِ الرُّوح قلِ الرُّوح منْ أمرِ ربِّي ومَا أُوتِيتمْ منَ العِلمِ إلَّا قَلِيلًا” 4){الإسراء: الآية 85}، قالوا: أوتينا علمًا كَبيرًا أوتينَا التَّوراةَ ومَن أوتِيَ التَّوراةَ فقَد أوتِيَ خَيرًا كَبيرًا فأنزِلَت: “لَو كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ” 5){الكهف: الآية 109}، إلَى آخرِ الآيةِ”. 6)الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: الوادعي، المصدر: الصحيح المسند، الصفحة أو الرقم: 615، خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط البخاري. 7)سيرة ابن هشام السيرة النبوية، “www.al-eman.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف

واستمرّ كفار قريش في تكذيبهم وإيذائهم للنبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- فعندما كان -صلَّى الله عليه وسلم- قائمًا يصلِّي عند الكعبة، ألقوا عليه فرثًا ودمًا، وقد وردت هذه القصة مفصَّلةً في الحديث الذي رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: “بينما رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قائمٌ يصلِّي عندَ الكعبَة، وجمعُ قريشٍ في مجالِسهم، إذْ قال قائلٌ منهُم: ألَا تنظرونَ إلى هذَا المُرائي، أيُّكم يقومُ إلَى جزورِ آل فلانَ، فيعمَد إلى فرثِها ودمِها وسلاها، فيجيءُ بهِ، ثمَّ يمهلُه، حتَّى إذا سجَد، وضعَهُ بين كتفِيه؟ فانبعَث أشقاهُم، فلمَّا سجدَ رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- وضعَه بين كتفيهِ، وثبتَ النبيُّ ساجدًا، فضحكُوا حتَّى مالَ بعضُهم إلى بعضٍ من الضحكِ، فانطلقَ منطلقٌ إلى فاطمة -عليها السلام-، وهي جويريَّة، فأقبلَت تسعَى، وثبَت النبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ساجدًا، حتَّى ألقَته عنهُ، وأقبلَت عليهم تسبُّهم، فلمَّا قضَى رسول الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- الصلاةَ، قال: اللهمَّ عليكَ بقريش، اللهمَّ عليكَ بقريش، اللهمَّ عليكَ بقريش، ثمَّ سمَّى: اللهمَّ عليكَ بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبةَ بن ربيعة، والوليدَ بن عتبة، وأميَّة بن خلف، وعقبةَ بن أبي معيط، وعمارةَ بن الوليد. قالَ عبد الله: فوالله لقد رأيتُهم صرعَى يومَ بدر، ثمَّ سُحبوا إلى القُلْيب، قُلْيب بدرٍ، ثمَّ قالَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: وأتبع أصحابَ القُلْيب لعنة”. 8)الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 520، خلاصة حكم المحدث: صحيح. 9)محاولات الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قديماً وكيف وجهت منه ومن أصحابه، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف

ومن ذلك أيضًا قصةُ الحجر التي رواها عبد الله بن عمرو بن العاص قال: عندما اجتمعَ كفار قريش في الحِجر وهم يتكلَّمون في أمر النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- ويقولون: ما رأينَا مثلَ مَا صبَرنا عليه من أمرِ هذا الرجلِ قط، سفَّه أحلامنا وسبَّ آلهتَنا، لقَد صبرنا منهُ على أمرٍ عظيمٍ. فبينما هم كذلك طلع عليهم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فوثَبوا إليهِ وَثبةَ رجلٍ واحد فأحاطوا بِهِ يقولونَ لهُ: أنتَ الَّذي تَقولُ كذا وكَذا؟ لمَا كانَ يَبلغُهُم عَنهُ من عيبِ آلهَتِهِم ودينِهم، فيقولُ رسولُ اللَّه -صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم-: نعم أَنا الَّذي أقول ذلكَ، قالَ: فلقد رأيتُ رَجلًا منهُم أخذَ بمَجمَعِ ردائِه، وقامَ أبو بكْرٍ الصِّديقُ -رضيَ اللَّهُ عنه- دونَهُ يقولُ وَهوَ يبكي: أَتقتُلُونَ رجُلًا أنْ يقُولَ ربِّيَ اللَّه، ثمَّ انصرفوا عَنهُ فإنَّ ذلكَ لأشدُّ ما رأيت قُريْشًا بلغتْ مِنهُ قطُّ” 10)الراوي: عروة بن الزبير، المحدث: أحمد شاكر، المصدر: مسند أحمد، الصفحة أو الرقم: 11/203، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح.

وعندما باءت كلُّ محاولات كفار قريش بالفشل في ردِّ دعوة الحقِّ اجتمع كبار كفار قريش في دار الندوة وهم: أبو جهلٍ عَمرو بن هشام، والحَكم بن أبي العَاصي، وعُقبة بن أبِي معيط، والنَّضر بن الحَارث، وأميَّة بن خَلف، وزمعةُ بن الأسود، وطُعيمة بن عدي، وأبو لهب عمُّ النبيِّ، وأبيُّ بن خلف، ونبيهُ بن الحجَّاج، وأخوه منبِّه. وحاكوا مؤامرةً وحشيَّة لقتل النبيِّ -صلَّى الله عليه وسلم- والفتكِ بالدعوة، فحاصروا النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلم- في ليلة الهجرة في بيته ليقتلوه، ورغم ذلك فشلوا وهزمهمُ الله تعالى، قال تعالى: “وجَعلنَا مِن بَينِ أيدِيهم سَدًّا ومِن خَلفِهم سدًّا فأغشَيناهُم فهُم لا يُبصِرون”. 11){يس: الآية 9} 12)اضطهاد كفار قريش للمؤمنين، “ww.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف

مواضع ذكر كفار قريش في القرآن

وردت كلمة قريش في القرآن الكريم مرَّة واحدة في سورة سمِّيت باسم قريش أيضًا وهي سورة قريش، قال تعالى: “لإيلاف قريشٍ * إيلافهِمْ رحلَةَ الشِّتاءِ والصَّيفِ * فليَعبُدُوا ربَّ هذَا البَيتِ * الذِي أطعمَهُمْ منْ جوعٍ وآمنَهُمْ منْ خَوفٍ” 13){قريش: الآيات 1-4}، وفيها يشيرُ الله تعالى إلى نعمه التي أنعمها على كفار قريش من تيسير التجارة والأمن الذي كانوا يعيشون فيه فأبعدَ عنهم الخوف والجوع، فقد كان العرب يغيرُ بعضُهم على بعضٍ ولكن بوجود الحرم في مكة أمِنت قريش من هذه الغارات، قال تعالى: “أوَلَمْ نمَكِّن لَّهمْ حَرمًا آمنًا يجْبَى إلَيهِ ثمرَاتُ كلِّ شيْءٍ رزْقًا مِن لَّدنَّا” 14){القصص: الآية 57}، وهذه من الإشارات إلى قبيلة قريش في القرآن الكريم 15)وقفات مع سورة قريش، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف.

وهناك إشارات أيضًا إلى تكذيبهم للقرآن ومحاولاتهم لصرف القلوب عن كلام الله، قال تعالى: “وقَالَ الَّذينَ كفَرُوا لا تسمَعُوا لهَذَا القُرآنِ والغَوْا فيهِ لعلَّكُمْ تغلِبُونَ” 16){فصلت: الآية 26}، وفي اتِّهام كفار قريش للقرآن بأنَّه أساطير وخرافات وردت الكثير من الآيات التي تشيرُ إليهم، قال تعالى: “حتَّى إذَا جاءُوكَ يجَادِلونَكَ يقُولُ الَّذينَ كفَرُوا إنْ هذَا إلَّا أسَاطِيرُ الأَوَّلينَ” 17){الأنعام: الآية 25}، وقال تعالى: “وإِذَا تتلَى علَيهِمْ آياتُنَا قالُوا قدْ سمِعْنَا لوْ نشَاءُ لقُلنَا مثْلَ هذَا إنْ هذَا إلَّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ” 18){الأنفال: الآية 31}، وقال تعالى: “وإِذَا قيلَ لهُمْ ماذَا أنزَلَ ربُّكُمْ قالُوا أساطِيرُ الأَوَّلِينَ” 19){النحل: الآية 24}، وغيرها من الآيات. وهناك الآيات التي وردت في كتاب الله والتي تتحدَّى كفار قريش بالإتيان بمثل هذا القرآن الذي كان معجزةً خالدةً إلى يوم القيامة، قال تعالى: “وإِنْ كنتُمْ في ريْبٍ ممَّا نزَّلنَا علَى عبدِنَا فأتُوا بسُورَةٍ منْ مثْلِهِ” 20){البقرة: الآية 23}، وقال تعالى: “أمْ يقُولُونَ افْترَاهُ قلْ فأتُوا بعَشرِ سوَرٍ مثْلِهِ مفتَرَيَاتٍ وادعُوا منِ استَطَعتُمْ منْ دونِ اللَّهِ إنْ كنتُمْ صادِقِينَ” 21){هود: الآية 13} وغير ذلك من الآيات الكريمة 22)حقائق القرآن ليست كأساطير الحضارات السابقة، “www.islamqa.info”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف.

المراجع

1. كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية»، “www.al-eman.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف
2. {المسد: الآية 1}
3. الراوي: عبد الله بن عباس، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 4972، خلاصة حكم المحدث: صحيح
4. {الإسراء: الآية 85}
5. {الكهف: الآية 109}
6. الراوي: عبدالله بن عباس، المحدث: الوادعي، المصدر: الصحيح المسند، الصفحة أو الرقم: 615، خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط البخاري
7. سيرة ابن هشام السيرة النبوية، “www.al-eman.com”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف
8. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 520، خلاصة حكم المحدث: صحيح
9. محاولات الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قديماً وكيف وجهت منه ومن أصحابه، “www.saaid.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف
10. الراوي: عروة بن الزبير، المحدث: أحمد شاكر، المصدر: مسند أحمد، الصفحة أو الرقم: 11/203، خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح
11. {يس: الآية 9}
12. اضطهاد كفار قريش للمؤمنين، “ww.islamweb.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف
13. {قريش: الآيات 1-4}
14. {القصص: الآية 57}
15. وقفات مع سورة قريش، “www.alukah.net”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف
16. {فصلت: الآية 26}
17. {الأنعام: الآية 25}
18. {الأنفال: الآية 31}
19. {النحل: الآية 24}
20. {البقرة: الآية 23}
21. {هود: الآية 13}
22. حقائق القرآن ليست كأساطير الحضارات السابقة، “www.islamqa.info”، اطُّلع عليه بتاريخ 16-11-2018، بتصرف