من مؤلفات الجاحظ

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٠١ ، ٢٦ أبريل ٢٠١٩
من مؤلفات الجاحظ

النثر في العصر العباسي

ازدهرَ النثر العربي في العصر العباسي ازدهارًا كبيرًا، فكان لفنونه المختلفة كالخطابة والكتابة والمقامات والقصص حضورًا قويًّا، تجسّد هذا الحضور بكتب الجاحظ وكتب ابن المقفع الذَيْن أبدعا أيَّما إبداع وساهما في ازدهار النثر العربي بشكلٍ عامّ والنثر العباسي على وجه الخصوص، فكان النثر العباسي غنيَّ الملامح متنوِّعَ الأنماط، حتَّى انتشرت في هذا العصر بعض كتب النقد العربيّ الذي اهتمَّ به الجرجاني والأصفهاني، وهذا المقال سيتناول مؤلفات الجاحظ وحياته وشعره على وجه التحديد.

حياة الجاحظ

هو أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الفقيمي البصري، المعروف باسم الجاحظ وهو من قبيلة كنابة، من بني فقيم، واحد من أعظم أدباء العرب على الاطلاق، وهو من كبار أدباء العباسيين المعتزلة، وُلِدَ الجاحظ في البصرة في العراق عام 159 للهجرة، وسُمِّي بالجاحظ لجحوظ كان في عينيه، والجحوظ هو بروز في العين، أي أنّ عينيِّ الجاحظ كانتا بارزتين أكثر من عيني الإنسان الطبيعي، وكان الجاحظ محبًّا للقراءة منذ أن كان طفلًا صغيرًا، فعشق العلوم والمطالعة بشكل عام، وقد قيلَ عنه وعن شغفه للعلم، قال ياقوت الحموي: "لم أر قطُّ ولا سمعت من أحبَّ الكتب والعلوم أكثر من الجاحظ، فإنَّه لم يقع بيده كتاب قَطُّ إلا استوفى قراءته كائنًا ما كان ولا عَجَبَ إذْ ذاك في أن يُفْرِد الصَّفحات الطِّوال مرَّات عدَّة في كتبه، للحديث عن فوائد الكتب وفضائلها ومحاسنها، والحقُّ أنَّه كان أشبه بآلة مصوِّرةٍ، فليس هناك شيءٌ يقرؤهُ إلاَّ ويرتسم في ذهنه، ويظلُّ في ذاكرته آمادًا متطاولة".

فكان الجاحظ موسوعة تمشي على الأرض، حتّى استطاع أن يكتب كتُبًا في كثير من العلوم التي كان يهتم بها، واشتهر له كتاب البيان والتبيين وكتاب الحيوان، وقد عاش الجاحظ طويلًا حتّى قارب التسعين عامًا، فضعف جسمه، وأصابه الشلل، وضَعُفَ بصره، وبينما هو جالس في مكتبه، وقعتْ عليه مجموعة من الكتب وقتلته، فمات مدفونًا بالكتب التي عاش طيلة عمره ملازمًا لها، وكان هذا سنة 255 للهجرة، تاركًا وارءه نتاجًا أدبيًّا عظيمًا، وأدبًا مميزًا يعكس صورة الجاحظ الإنسان الشاعر المفكر الأديب، ولم تزل مؤلفات الجاحظ تُدرَّس في كثير من جامعات العالم العربي اليوم، وهذا لا يدلُّ إلّا على عظمة هذا العالم الأديب. [١]

من مؤلفات الجاحظ

بعدَ ما جاء من حديث عن حياة الجاحظ، فإنَّه لا بدَّ من المرور على أشهر مؤلفاته، وجدير بالذكر أنَ الجاحظ كان يتبع الأسلوب العلميّ البحثيّ، فكان يبدأ في منهجه بالشك الذي يفضي إلى النقد الذي كان يُحسنه الجاحظ، ومن أشهر مؤلفات الجاحظ هي:

  • كتاب البيان والتبيين: هو أعظم مؤلفات الجاحظ على الاطلاق، وكان هذا الكتاب في أربعة أجزاء، ويطرق الجاحظ في هذا الكتاب موضوعًا أدبيًا محضًا، فكان يقصد بالبيان الدلالة على المعنى، والتبيين الدلالة على الإيضاح.
  • كتاب الحيوان: هو من أهمّ مؤلفات الجاحظ وأشهرها، وقد تحدَّث في هذا الكتاب عن أحوال العرب وعاداتهم واختار وانتقى فيه صفوة الشعر العربيّ القديم.
  • كتاب البخلاء: كان هذا الكتاب نتاجًا لحياة الجاحظ، فصوّر فيه حياته والناس الذين قابلهم، وقد طغى الحس الفكاهي على الكتاب، فكان الكتاب دراسة أدبية فكاهية اجتماعيّة نفسية لصنف خاص من البشر الذين كانوا في حياة الجاحظ.
  • كتاب المحاسن والأضداد: أبرز الجاحظ في هذا الكتاب أسلوبه الأدبي المميز وبراعته اللغوية في الصياغة، وأظهر في هذا الكتاب أيضًا الأشياء الحسنة من الأشياء السيئة، فكان الكتاب عبارة عن سرد قصصي بأسلوب مميز لأحداث قديمة وحديثة في حياة الكاتب، موضَّحٌ فيها الحسن من الرديء.
  • كتاب التاج في أخلاق الملوك: وهو كتاب روى فيه الجاحظ أخبار الملوك والأمراء والولاة وضمّنه نصائح خاصّة بهذه الفئة من المجتمع.

واشتُهِرَ له أيضًا كتاب الحنين إلى الأوطان وكتاب تهذيب الأخلاق وكتاب العبر والاعتبار وكتاب فلسفة الجد والهزل وكتاب مفاخرة الجواري والغلمان، وكلُّ هذه الكتب القيّمة تدلُّ على سعة علمه وقدرته الأدبية العظيمة التي جعلت منه أديبًا الدًا في ذاكرة الأدب العربي والعالمي، على مرِّ السنين. [٢]

شعر الجاحظ

إلى جانبِ كلِّ هذا العلم الذي امتلكه الجاحظ، كان الجاحظ أديبًا شاعرًا انتشر له ديوان خاصٌّ به، ولعلَّ أشهر ما قال من شعر هو:

  • يقول الجاحظ في إحدى أبيات شعره: [٣]
يَطيبُ العَيشَ أَن تَلقى حَكيمًا          غَذاهُ العِلمُ وَالظَنُّ المُصيبُ
فَيَكشِفُ عَنكَ حيرَةَ كُلِّ جَهلٍ            فَفَضلُ العِلمِ يَعرِفُهُ الأَديبُ
سَقامَ الحِرصِ لَيسَ لَهُ دَواءٌ              وَداءُ الجَهلِ لَيسَ لَهُ طَبيبُ
  • ويقول أيضًا في قصيدة أخرى:
إِن يَهدُمِ الصَدُّ مِن جِسمي مَعالِفَه          فَإِنَّ قَلبي بَقَت الوَجدِ مَعمورُ
أَنَلْ خَليلَكَ نَيلاً مِن وِصالَكَ أَو                 حُسنُ الرِقادِ فَإِنَّ النَومَ مَأسورُ
أَصابَ حَبلُ شِكالِ الوَصلِ حينَ بَدا          وَمُبضِعُ الصَدِّ في كَفَّيهِ مَشهورُ
لَبِستَ بِرَقعِ وهَجرٍ بَعدَ ذلِكَ في            اِصطَبلِ وُدٍّ فَروثُ الحُبِّ مَنثورُ
  • ويقول الجاحظ في بيت له:
فَأَكثَرتَ حُسّادي وَأَكثَرتَ خِلَّتي           وَكُنتَ وَحُسّادي قَليلٌ وَخِلّاني
  • ويقول أيضًا:
كَسحِ الهَجرِ ساحَةَ الوَصلِ لِما            غَبَرَ البَينِ في وُجوهِ الصَفاءِ
وَجَرى البَينُ في مَرافِقِ ريشٍ             هِيَ مَذخورَة لِيَومِ اللِقاءِ
فَرَشَ الهَجرُ في بُيوتِ هُمومٍ             تَحتَ رَأسي وَسادَةَ البَرحاءِ
حينَ هَيَّأَت بَيت خيشٍ مِنَ الوَصـ         ــلِ لِأَبوابِهِ سُتورُ البَهاءِ
فَرَشَ البَحرُ لي بُيوتَ مَسوحٍ             مُتَكاها مُطاوِعُ الحَصباءِ
رَقَّ لَلصَّبِ مِن بَراغيثِ وَجدٍ              تَعتَري جِلدَهُ صَباحَ مَساءِ

المراجع[+]

  1. 5 علماء كانت نهايتهم من أجل العلم, ، "www.arageek.com"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-12-2018، بتصرّف
  2. الجاحظ, ، "www.marefa.org"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-12-2018، بتصرّف
  3. الجاحظ وبيانه, ، "www.alukah.net"، اطُّلِع عليه بتاريخ 22-12-2018، بتصرّف