منهجية تحليل السؤال الفلسفي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٤٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
منهجية تحليل السؤال الفلسفي

السؤال الفلسفي

يُعتبر السؤال الفلسفيّ واحدًا من أساليب الأسئلة التي ساهمت إلى حدٍّ كبيرٍ في تطوُّر البشرية والارتقاء بمستواها الفكريّ والعلميّ حيث إنّ السؤال الفلسفيّ يقوم على تحفيز طارح السؤال على البحث والتحري وتتبع المعلومات الموثوقة للوصول إلى الحقيقة التي يقبلها العقل والمنطق ويطمئن لها الفرد، وقد كان سقراط أبو الفلاسفة والفلسفة أوّل من أطلق لفظ السؤال الفلسفيّ على هذا النوع من الأسئلة التي تدور حول إيجاد إجابات أو إجابة للأمور الإشكاليّة والتي تتعلّق في مسائل العلم والحياة والإنسان والثواب والعقاب والجنة والنار، لذلك سنقدم منهجية تحليل السؤال الفلسفي خلال هذا المقال، إضافة إلى معلومات مهمة حول هذا الصدد.

التحليل الفلسفي

منذ معرفة الإنسان للفلسفة والتحليل أنه جزءٌ أساسيٌّ وتقليدٌ متعارفٌ عليه بين الفلاسفة ويعتمد على عامليّن هما الممارسة والتركيز، فالتحليل في معناه الحقيقيّ هو فصّل السؤال وتجزئته إلى العناصر التي تكوّن ونشأ منها من أجل تحديد السِّمات الرئيسيّة التي تحددها المفاهيم والظواهر والمعلومات الموجودة في السؤال نفسه، وقد اعتبر الفلاسفة أنّ التحليل للسؤال الفلسفيّ هو وضعٌ اختزاليٌّ كوّنه يقوم بتجزئة المفاهيم المُعقدة إلى العناصر الحيويّة والرئيسيّة أيّ أنّ التحليل الفلسفيّ عمليةٌ تتسم بالمنهجية والعقلانية.

التحليل الفلسفيّ القويم يعتمد على الحجج المنطقيّة وعزل وإقصاء اللامنطقيّ منها، وعلى المقدرة على إعطاء تعريفات وشرّح كافي ودقيق للمصطلحات والمفاهيم الإشكاليّة خصوصًا، ومن الأدوات التي يستعان بها في التحليل النفسيّ لأيّ سؤالٍ أو نصٍّ نفسيٍّ ما يلي:

  • التحليل المنطقيّ أيّ جميع الصِّيغ والأدوات والقواعد التي يمكن استخدامها لتعريف أمرٍ ما يتوافق مع المنطق.
  • التحليل المفهوميّ أيّ استخدام الأدوات التي تساعد في إعطاء تعريف واضح ومقبول لأمرٍ ما.

منهجية تحليل السؤال الفلسفي

الجُمل في السؤال

الجُملة أحد أهم مكونات أيّ لغة وتحتوي على القواعد النحويّة السليمة؛ فيمكن إعادة صياغة أي جملة بعدّة طرق منطقيّة وغير منطقية:

  • الهرّ الأسود أمسك بالفأر.
  • الهرّ الفأر الأسود أمسك.

نلاحظ من كلا الجملتيّن أنّه يمكن للفرد فهم المعنى العامّ للجملتيّن من خلال كلماتٍ فرديّةٍ، ولكن الجملة الثانية جملة غير مفهومةٍ بينما الجملة الأولى جملة متناسقة ومفهومة، لذلك الفلاسفة اعتمدوا بعض الشروط والاقتراحات لتحديد صحة الجملة وبالتالي يمكن الحكم على العبارة السابقة بكونها نحويّةً أم غير نحويّةٍ، ولا يُحكم عليها بالصواب أو الخطأ.

الاحتمالات المنطقيّة في السؤال الفلسفي

كي تكون الحقيقة واقعيّة وممكنة بمعناها الماديّ المحسوس أيّ أنّ الظاهرة الإشكاليّة أو الظاهرة عمومًا المطروحة في السؤال لها وجودٌ، أو يمكن استحداثها بواسطة الطرق والأساليب المتاحة للفرد، كما ويجب أنّ تكون الظاهرة التي تمّ طرحها في السؤال منطقيّةً أيّ يمكنك إعطاؤها وصفًا ثابتًا وواضحًا خاليًا من التناقضات.

كما وينبغي أنّ يمتاز السؤال بالوضوح، والاحتمالات المنطقيّة له تحتملّ أكثر من إمكانيّةٍ ماديّةٍ ملموسةٍ؛ فعلى سبيل المثال وفي ظلّ الظروف الطبيعيّة المتاحة للفرد لا يستطيع القفز إلى الماء والتنفس تحته أيّ أنّ هذا الأمر مستحيل منطقيًّا ويتناقض مع ما هو معروفٌ للجميع في ظل الإمكانيات المتاحة في زمنٍ ما، ولكن يستطيع الفرد التنفس تحت الماء إن استخدم أسطوانة الأكسجين، كما أنّ هناك نوعٌ من الاحتمالات المنطقيّة والتي تعتبر من المسلّمات في كل العصور فعلى سبيل المثال لا يمكن إيجاد مثلث مكوّن من أربعة أضلاعٍ.