مناسك الحج بالتفصيل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٤ يوليو ٢٠١٩
مناسك الحج بالتفصيل

الحج لغة واصطلاحًا

الحَجّ لغة: مصدر للفعل: حجَّ، يحجُّ، فهو حاجٌ وحاجج، والجمع حُجَّاج وحجيج، وحججتُ إلى بيت الله الحرام، أي زُرتُهُ، وحجَّ المكانَ أي قصَدَهُ، فالحجُ هو القصدُ والزيارة، وقِيل: هو قصد المكان المقدس أو المُعظَّم، وقد وردتْ كلمةُ "الحَج" في القرآن بفتحِ الحاء وكسرها، فالحَجُّ والحِجُّ لُغتان قُرئ بهما كتاب الله سبحانه وتعالى، والحجّ اصطلاحًا: هو أن يقصدَ الحاجّ بيت الله الحرام في أشهر وأيام معلومة، ليقوم بأعمال مخصصة، وهي عبادة فرضها الله -سبحانه وتعالى- على عباده المسلمين القادرين على تأديتها، قال تعالى في محكم التنزيل: "وللهِ عَلى النَّاسِ حجُّ البيتِ مَنِ استطَاعَ إليهِ سبيلًا * ومنْ كَفَرَ فإنَّ الله غنيٌّ عن العالمين"، [١]، فمن استطاع فعليه حجُّ البيت وأداء مناسك الحج زُلفًى وتقرُّبًا من الله تعالى. في هذا المقال سيتم ذكر مناسك الحج بالتفصيل إضافة إلى أنواع النسك في الإسلام.

مناسك الحج بالتفصيل

وضَّحَ النّبي -صلى الله عليه وسلم- للأمّةِ مناسك الحج بفعلِهِ وقولِهِ، ومن قصد بيت الله حاجًّا فإنَّه يؤدي مناسك الحج بالترتيب كما أوضحها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا يجوز للحاج أن يقصّر في أداء أيٍّ من مناسك الحج لكي تصحّ حجته، ويجب على كل من يرغب بزيارة بيت الله الحرام بقصد الحج، أن يكون على علم بهذه المناسك وبكيفية تأديتها، وهي:

  • الإحرام: هو أنْ يحرمَ من ميقاتِهِ، والإحرام: أوّل ركن من أركان الحج وهو نيّة الدخول في النُّسك، ويجب اقتران هذه النيّة بالصدق، فيحرم من ميقاتِهِ إن كانَ مرَّ عليه، أو من الميقات الذي يمرّ عليه، وإن كان دون ذلك أحرم من محلِّهِ، فيقول: "لبيك حجة، ويشرع في التلبية الشرعية، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"، ويشترط في الإحرام أن يُحرم في إزار ورداء وهذا هو الأفضل؛ إزار ورداء أبيضان يعقد الإزار عليه والرداء يجعله على كتفيه، ثمَّ بعد ذلكَ يتوجَّهُ إلى منى فيقيم بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، يعني يصلي بها الظهر ركعتين والعصر ركعتين، والمغرب ثلاثاً، والعشاء ركعتين، ويصلي بها الصبح، وهذا من باب الجمع والقصر في الصلاة.
  • الوقوف بعرفة: وثاني نسك من مناسك الحج هو الوقوف بعرفة، حيث يتوجه الحاجّ إلى عرفات بعد طلوع الشمس يصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قصرًا دون جمع كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- فيصلي بها الفجر مع سنتها ركعتين، فإذا طلعت الشمس توجه ملبيًّا أو مكبرًا إلى عرفة والتلبية أفضل، وإن كبر في الطريق فلا بأس، لأنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- ترك الملبي يلبي والمهلل يهلّل، فإن كبر أو سبّح أو نحوه فلا بأس، وإن اقتصر على التلبية فالتلبية أفضل، ثم بعدها يقف الناس في عرفات، ويقفون بها يعني يجلسون في عرفات ذاكرين مهللين داعين مستغفرين، يدعون الله ويضرعون إليه حتى تغيب الشمس، وهم في عرفات -في دعاء وذكر وقراءة قرآن، يرفعون أيديهم ويدعون كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالدعاء في يوم عرفة مشروع، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، فيلزم كل حاج بعرفة، لا يخرج عن عرفة حتى تغيب الشمس، وإن خرج ورجع فلا بأس، خرج إلى حاجاته ثم رجع إلى عرفات قبل غروب الشمس فلا بأس، المهم أن يبقى فيها جزءًا من النهار إلى غروب الشمس، بهذا يؤدي الواجب، ولكن إذا وقف بعد صلاة الجمع واستمر وصبر على طول الوقوف كان أفضل وأكمل، وكما ذُكر سابقًا فإنّ من السنة لمن كان في عرفات أن يكثر من الذكر وقراءة القرآن والدعاء رافعاً يديه حتى تغيب الشمس سواء كان على الأرض أو على السيارة أو على المطية، والحكم واحد بحق الرجال والنساء. [٢].
  • طواف الإفاضة: ينصرّف الحاجّ من عرفات بعد غروب الشمس إلى مزدلفة، وعلى الحاج أنْ يشتغل بالذكر والدعاء والتلبية والتّكبير والاستغفار، فقد ورد في محكم التنزيل: "فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ" [٣]، فإذا وصلَ الحاج إلى مزدلفة، يصلي بها المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، المغرب ثلاثًا والعشاء اثنتين، بأذان واحد وإقامتين، ولأنَّ المغرب لا تُقصر، تُصلَّى ثلاثاً، ثم يصلّي العشاء اثنتين، ولا يصلّي بينهما نافلة، وإذا لم يتمكن الحاج من الوصول إلى مزدلفة قبل منتصف الليل، فإنَّ له أن يصلّي المغرب والعشاء في الطريق قبل الوصول إلى مزدلفة احتياطًا للوقت، وبعد ذلك يبيتُ الحاجّ هذه الليلة في مزدلفة، ويُشرَّع له أن ينام مبكّرًا ليتنشّط في أداء مناسك الحج يومَ النَّحر، وهو يوم العاشر من ذي الحجة، أوّل أيام عيد الأضحى المبارك، فإذا تبيّن للحاج الفجر الثاني فعليه أن يصلّي الفجر بمزدلفة، ثمّ يقف عند المسجد الحرام ويستقبل القِبلة ويُكثرُ من الدّعاء والذّكر والتهليل والتَّكبير، ثمّ يتوجَّهُ الحاجُّ قبْل طلوعِ الشَّمس يوم النَّحر، من مزدلفة إلى منى، ويلتَقِط في طريقِه حصى الجِمار، وهنَّ سبعُ حصياتٍ، ويَجوز التِقاطُهُنَّ من مِنى، فإذا وصل الحاجُّ إلى مِنى فإنَّه يتَّجه إلى جَمرة العقَبة، ويقْطع عندها التَّلبية، ثُمَّ يرْميها بسبع حصيات متعاقبات، يرفَعُ يده ويكبِّر مع كلِّ حصاة، فإذا فرغ الحاجُّ من رمْي جَمرة العقَبة ذبَح هديَهُ، ويُستحبُّ للحاجِّ أن يُباشر الذَّبح بنفسِه، وأن يأكُل منه ويُهْدِي ويتصدَّق، والأفضل أن يذبحَ في مِنى، ويَجوز الذَّبْح في مكَّة، ويَمتدُّ وقْت الذَّبح إلى غروب شمس يَوم الثَّالثَ عشَرَ من ذي الحجَّة، فإذا فرغ من الذبح حلَق رأْسَه أو قصَّره، والمرأة تقصِّر بقدر أنملة، وبعد رمْي جمرة العقبة والحلْق يُباح للمُحْرِم كلُّ شيء إلا النِّساء، فإذا تحلَّل التَّحلُّل الأوَّل استحبَّ له أن يتنظَّف ويتطيَّب ويخلع ثِياب الإحْرام، ثمَّ يتوجَّه الحاجُّ بعد ذلك إلى مكَّة ليطوف بالبيتِ طوافَ الحجِّ -أي طواف الإفاضة- وهو ركنٌ من أرْكان الحجِّ، وبعد الطواف يصلِّي ركعتَين خلْف المقام إن تيسَّر، ويستحبُّ أن يشرب من ماء زمزم ويدعو بِما تيسَّر من الدُّعاء النافع. [٤].
  • السَّعي بين الصفا والمروى: يتابع الحاجُّ مناسك الحج وأركانه، فيسعى بين الصَّفا والمروى ويكون السعي بعد الطواف، ويبدأ السعي من الصفا، فيقف الحاج عند الصفا وهو يرى البيت الحرام، ويسعى إلى المروى، ولا تَجبُ الطَّهارة للسَّعي، والطَّهارة أفضَلُ، ويَجوز للمرأة أن تسعى إن كانت حائضًا أو نُفَساء، ويجب التنبيه على أنّه لا يجوز اعتِبار الذَّهاب من الصَّفا إلى المرْوى ومن المرْوى إلى الصَّفا شوطًا واحدًا، والصَّحيح أنَّهما شوْطانِ اثْنان.وبعد انتهاء الحاج من مناسك الحج السابقة، فإنّه يتحصل على التحلُّل الكامل من الإحرام، الذي تمّ بثلاثة أمور وهي:
    1. رمْي جَمرة العقبة.
    2. الحلق أو التَّقصير.
    3. طواف الإفاضة مع السعي.
  • أعمال أيام التشريق، الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر: يرجع الحاجُّ يوم العيد بعد الطَّواف والسعي إلى مِنى، فيمكث فيها يوم العيد وأيَّام التَّشريق ولياليَها، ويلزمُه المبيتُ بِها ليلةَ الحاديَ عشر وليلة الثاني عشر وليلة الثالث عشر، ويَجوز ترْك المبيت لعُذْرٍ يتعلَّق بمصلحة الحجِّ أو الحجَّاج، ويقوم الحاج برمي الجمرات الثَّلاث في كل يوم من أيَّام التَّشريق، كلّ واحدةٍ بسبْع حصيات متعاقبات، يكبِّر مع كل حصاة، ويكون الرَّمي بعد الزوال ولا يَجوز الرمي قبله، ومَن عجَز عن الرَّمْي بنفسه في أي وقت من أوقات الرَّمي جاز له التوكيل، وبعد رمْي الجمرات في اليوم الثَّاني عشَرَ من أيَّام التَّشريق بعد الزَّوال، إن شاء الحاجُّ تعجَّل وطاف طواف الوداع ثُمَّ ذهب إلى بلاده، وإن شاء تأخَّر فبات بـمنى ليلةَ الثالث عشر ورمى الجمار بعد الزَّوال في يوم الثالث عشر، وهذا هو الأفضل، فإذا نفر الحاجُّ من منى، وانتهتْ جَميع مناسك الحج وأعماله، وأراد السفر إلى بلده، فإنَّه لا يَخرج حتَّى يطوفَ بالبيت طوافَ الوداع سبعةَ أشْواط، ومن الجدير بالذكر أنَّ الحائض والنُّفساء، ليس عليْهِما طواف وداع. [٥].

أنواع النسك في الإسلام

شرعَ الله -سبحانه- الأنساك لحكمة بالغة وهي: التيسير على الأمة والتوسعة لهم، فإنَّ بعض الناس قد يريد العمرة فقط ولا يريد الحج؛ لأنَّه قد حجَّ سابقًا، فيأتي بعمرة وحدها، وينتفع بهذا النسك العظيم، والعمرة كفارة لما بينها وبين العمرة الأخرى، وفيها خير عظيم، وأنواع الأنساك ثلاثة، وهي:

  •  الإفراد: وهو أنْ يؤدّيَ الحج من دون عمرة، فلا يتكلّف العمرة، فيأتي بالحج مفرداً، فيلبي بالحج مفردًا ويفعل أفعال الحج إذا وصل إلى مكة، يطوف طواف القدوم ويسعى مع ذلك ويبقى على إحرامه حتى يقف بعرفات وحتى يكمل الحج.
  • الإقران: وهو الذي يأتي بالعمرة والحج جميعًا، فإن جمع بينهما في التلبية قال: "لبّيكَ عمرةً وحجًّا"، فهذا حكمه حكم المفرد في العمل، يطوف ويسعى إذا قدم مكة، ويبقى على إحرامه، فإذا جاء يوم عرفة وقف مع الناس، وبات في المزدلفة ثم رمى الجمرة يوم العيد ثم كمل حجه.
  • التمتع: أن يحرم بالعمرة ثم يحل منها، يطوف ويسعى ويقصر ويحل في أشهر الحج: شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة، ثم يلبي بالحج مع الناس في اليوم الثامن من ذي الحجة أو قبله، فيقف مع الناس في عرفات وفي مزدلفة وفي المشعر الحرام، ويكمل الحج. [٦]

زيارة المسجد النبوي

بعد التعرّفِ إلى مناسك الحج بالتفصيل، فإن معظم الحجاج القادمين من البلاد الأخرى يزورون المسجد النبوي، والمسجِد النبويُّ من المساجد الثَّلاثة التي قال عنها النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: "لا تُشدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثةِ مَساجِد: المسجِد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجِد الأقْصى". [٧]

إذًا، يستحبُّ زيارة المسْجد النبويِّ للصَّلاة فيه، وهي مشروعةٌ طول العام، وليس لها وقت مَخصوص، وليس لها تعلُّق بالحج، لكن يستحبُّ لِمن قدِم للحج أن يزور مسجدَه - صلى الله عليه وسلَّم - ليُدْرِك فضيلةَ الصَّلاة فيه، خصوصًا من جاؤوا من خارج الجزيرة، فإذا وصل المسجِدَ صلَّى فيه ركْعتين تحيَّة المسجِد، أو صلَّى الفريضة إذا كان وقتَ فريضةٍ، ثمَّ يذهب إلى قبْر النَّبيِّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيقِف أمامَه ويسلِّم عليه قائلًا: "السَّلام عليك أيها النَّبيُّ، ورحمة الله وبركاته، صلَّى الله عليك، وجزاك الله عن أمَّتك خيرًا"، ثمَّ يَخطو عن يَمينه خطوة أو خطوتين فيقِف أمام قبر أبي بَكرٍ -رضي الله عنه- فيسلم عليه، ثمَّ يَخطو عن يَمينِه خطوة أو خطوتين فيقِف أمامَ قبْر عُمر -رضي الله عنه- فيسلِّم عليْه، ثمَّ يَخرج إلى مسجد قباء متطهِّرًا ويصلِّي فيه، ويخرج إلى البقيع، ويزورُ القُبور فيها، ويسلِّم على مَن فيها من المسلمين، ثمّ إلى أُحُدٍ، ويزورُ قَبْر حَمزة ومن معه من الشهداء، ويدعو لهم بالرَّحْمة والمغفرة. [٤].

المراجع[+]

  1. {آل عمران: الآية 97}
  2. شرح مناسك الحج, ، "www.binbaz.org.sa "، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرف
  3. {البقرة: الآية 198}
  4. ^ أ ب مناسك الحج, ، "www.alukah.net "، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرف
  5. مناسك الحج, ، "www.alukah.net "، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرف
  6. الحكمة من أنساك الحج, ، "www.binbaz.org.sa "، اطُّلع عليه بتاريخ 08-08-2018، بتصرف
  7. الراوي: أبو هريرة، المحدث: ابن حزم، الصفحة أو الرقم: 45/5، خلاصة حكم المحدث: احتج به، وقال في المقدمة: "لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند"