مقدمة عن الصداقة للإذاعة المدرسية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مقدمة عن الصداقة للإذاعة المدرسية

مقدمة عن الصداقة

الصداقة هي جسر المحبّة بين القلوب، وهي البلسم الشافي الذي يربت على وجع القلب فيزول، وهي العطر الذي يفوح في الأرجاء فيملأ القلب بالفرح ويملأ الروح بالمحبّة، وهي إحدى مفاتيح السعادة التي تجعل الروح تحلّق في الأرجاء لتطوف بين الأصدقاء فتقرب بينهم أكثر فأكثر، لذلك فإن الصداقة لا تُقدّر بثمن، بشرط أن تكون مبنية على نيّة خالصة لله تعالى، وأن تجتمع فيها القلوب على حبّ الخير والإيثار، وأن تكون الصداقة حقيقية ليس فيها مصلحة أو هدف، بل أن تكون لجمع القلوب ومد جسور الألفة والمحبّة بينها.

الصداقة الحقيقية تدوم إلى آخر العمر، ويكون فيها الصديق بنكهة الأخ، ويظل في عون صديقه ولا يتخلى عنه في في السراء أو الضراء؛ لأن الصداقة تعني الوفاء الدائم وعدم التخلي في أوقات المحن،  لذلك يجب اختيار الصديق بعناية بحيث يكون صاحب الأخلاق العالية الخالي من أي تصنع أو نفاق، والذي يستر العيوب ويحمي غيبة صديقه ويعينه على الخير ويبعده عن الشر، ويدله على الطريق الصحيح. لهذا فإن من لا يملك الأصدقاء يظل يشعر بالوحدة والنقص.

قالوا الكثير من الحكم والأقوال والأمثال عن الصداقة، لكن الكلمات تعجز عن وصف مكانتها ومقدار ما تفعله في القلب من شعور بالفرح والراحة والطمأنينة، والأمثلة على الصداقة النقية كثيرة، أجلها وأرفعها مكانة صداقة الرسول - عليه الصلاة والسلام- بصاحبه أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- الذي ضرب أروع الأمثلة في صداقته مع رسول الله، ولم يتركه في أي لحظة وآمن به وصدقه في وقت تخلي الكثير من المقربين عنه، لذلك يجب أن تكون الصداقة مبنية على أسس متينة من الفضيلة وأهمها: التسامح وكتم الأسرار والإيثار والصدق والأمانة.

الصداقة تمنح الأصدقاء حياة إضافية، وتساعد في تخفيف الحزن، كما تزيد من الشعور بالفرح وتجعل للأوقات معنى أعظم، لذلك يجب أن تبنى كل العلاقات عليها كي يكون لها نكهة أجمل، لأنها بحر لا حدود له من المحبة، وشجرة عالية وارفة الظلال، تهفو إليها الأرواح وتستريح القلوب في ظلها، وهي مغناطيس يجذب القلوب لبعضها البعض فلا تفترق عن بعضها حتى بالموت، لأن الصديق الحقيقي تستمر صلته بصديقه ويظل يدعو له بالرحمة والغفران وتكفير الذنوب، ويظل يتصدق عنه، لهذا فإن من يختار أصدقاءه بعناية يكسب الخير في الدنيا والآخرة ويشعر أن صديقه هو سنده في الحياة وملجأه الذي يلتجئ إليه في كل وقت، والوردة المزروعية في القلب على مدى الأيام.