مقدمة إنشاء عن الوطن

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٣ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مقدمة إنشاء عن الوطن

مقدمة إنشاء عن الوطن

مقدمة إنشاء عن الوطن توضع على وسادة الأمَّة لتقرأها صباحًا مساءً، ولتعرفَ -بقلبها وروحها- أهمية الوطن ومدى انتماء الإنسان إليه، فالوطن هو الشغف وهو الانتماء وهو الحياة والهواء والصباح والضياء، يتنفس الإنسان من هواء وطنه ويشرب من مائه، لهذا كان الوطن في نظر الجميع أمًّا وأبًـا في آن معًا، وهذه مقدمة إنشاء عن الوطن ستشرح قيمة الوطن في نفوس الناس بشكلٍ عامّ.

الوطن هو كلُّ ما يمكن أن يمتلكه الإنسان في حياته، فالجميع تحت مظلّة الوطن، والجميع يرد إلى نبع الوطن ورودَ الصادي إلى الماء، فلا مناص من الدفاع عنه وحمايته والذود عنه، وقد شكَّلتْ فكرة الوطنية هاجسًا كبيرًا في قلوب الناس أجمعين على مرِّ الحضارات، فكم من رجال ماتوا في سبيل أوطانهم التي سكنوها وأقاموا فيها، وكبروا وكبر أبناؤهم فيها، وكم من شعراء اتخذوا من أوطانهم قضيَّة كبرى وساروا يخبرونها للناس ويساهمون في انتشارها فكرة عالقة في أذهان الناس تعبيرًا عن شكرهم وعرفانهم لهذه البقعة من الكوكب التي تربُّوا فيها وخَطَوا أولى خطواتهم فيها، ويقول جبران خليل جبران في إحدى قصائده:

بلادي لا يزالُ هواكِ مني      كما كان الهوى قبل الفطامِ

أقبل منك حيث رمى الأعادي     رغامًا طاهرًا دونَ الرّغامِ

وقد تغنّى الشعراء والأدباء بالوطن وأكثروا من مديحه لأنَّ مشاعرهم تهفو إليه وقلوبهم تميل نحوه، فلا أشهى ولا ألطف من نسائم المساء في الوطن القريب، وهذا ما يبرهن عليه محمد شودب في قصيدته التي كتبها لوطنه سوريا ويقول فيها:

في سوريا، لا يموتُ الحبُّ والمَطرُ        ولا الطريقُ يعرِّي خطوَ من عبروا

في سوريا، لا يفوت الوقت، خذْ مثلًا     حين انتظرتكَ، كان الوقت ينتظرُ

للوطن كأس من جمال يشربُه كلُّ أبنائه وهم يلعبون في مستنقعات الطين التي شكَّلها الشتاء في الطرقات، فينتمون إليه بكلِّ ما أوتوا من مشاعر صادقة، ولا أوجع من ملامح وجه إنسان غادر وطنه مجبرًا وهو يجرُّ حقيبته مكسور القلب، ولا أبهى من ملامح آخر عاش في بلاده مكرّمًا معززًا، لا يخشى في الله لومة لائم، قلبه من عطر وعيناه من ماء وندى، يفدي وطنه بالغالي والنفيس، ويسعى في كلِّ أعماله إلى رفعة هذا الوطن وتطوُّرهِ وحضارته.

لذلك كان لزامًا على كلِّ إنسان أن يكون صادقًا في هذا الحب والانتماء للوطن، جاهزًا لفدائه بكلِ ما يملك، فالوطن فكرة تنبت في بال الإنسان والأفكار مضادة للرصاص لا تموت أبدًا، فمن حمل وطنه فكرة حملَهُ واقعًا، ومن حمَلَهُ واقعًا أعلاه ورفعه ما استطاع.