مقال عن بر الوالدين وفضله

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٤ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
مقال عن بر الوالدين وفضله

مقال عن بر الوالدين وفضله

برُّ الوالدين من أحبّ الأعمال إلى الله تعالى، وقد أمر الله تعالى ببرّهما وجعل مكانة هذا البرّ عظيمة وتستوجب الأجر العظيم، ومن حكمة الله تعالى أن جعل برّ الأم وحقّها مضاعفًا وبشكلٍ أكبر، لما تتكبده من مشقة أثناء الحمل والرضاعة والسهر على الأبناء، ومن حكمة الله تعالى أيضًا أن خصّها بالبرّ أكثر لأنها الأضعف والأكثر عاطفة، لهذا فإنّ الأولوية في البرّ للوالدين الأم أولًا والأب ثانيًا، وقد جعل الله تعالى لهذا البرّ صورًا متعدّدة وأبوابًا كثيرة، وجعله مشروطًا أيضًا، إذ لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، وطاعة الوالدين تكون ضمن حدود الله تعالى.

جعل الله تعالى رضاه من رضا الوالدين، لهذا فإنّ عقوق الوالدين من الكبائر التي تحولُ بين العاقّ وبين دخوله الجنّة، أما برّ الوالدين فهو سرّ التوفيق في الحياة الدنيا والنجاة في الآخرة، وهو سببٌ في استجابة دعاء العبد البار، لأن من يؤدي حق والديه عليه لا بدّ وأنه يؤدي حق الله تعالى، كما أن برّ الوالدين يدفع البلايا عن البار، ويُبارك في الرزق ويزيدهن كما أنه يمنع ميتة السوء بسبب دعاء الوالدين لابنهما البار، ويُبارك في العمر أيضًا، لهذا فإنّ برّ الوالدين من الأشياء التي لا يفعلها إلا ذو حظٍ عظيم، فالذي يُدرك أهمية برّه وعطفه على والديه فقد أدرك النجاة.

برُّ الوالدين لا يكون فقط في حضرتهما وفي أثناء حياتهما، بل يمكن للإنسان أن يبرّ والديه حتى بعد موتهما، وهذا من فضل الله تعالى حتى يظلّ به الأجر مفتوحًا دومًا، ومن صور برّ الوالدين عند موتهما: الدعاء لهما بالغفران والرحمة وتكفير الذنوب، وتنفيذ وصاياهم التي كانوا يوصوا بها ما لم تكن هذه الوصية إثمًا أو قطيعة رحم، وإنفاذ عهدهما في الحياة الدنيا، والحفاظ على صلة الرحم الموصولة بهما كزيارة الأخوال والأعمام والأجداد، وحفظ غيبتهما وفعل الأشياء التي كانا يُحبانها في حياتهما من اعمال الخير والبرّ، كي يكون هذا صدقة جارية عنهما.

ذَكَرَ الله تعالى الوالديْنِ في القرآن الكريم في الكثير من المواضع، منها قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ} [١]، لهذا يجب أن يتربّى الأبناء على حبّ الآياء والأمهات ورعايتهم وبرّهم، والاهتمام بهم خصوصًا عند إصابتهم بالعجز بعد كبرهما، فالأم والأب هما الشمس والقمر في حياة الأبناء.

المراجع[+]

  1. {الأحقاف: آية 15}