مقاصد سورة الملك

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٦ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الملك

القرآن الكريم

هو كتاب الله تعالى الذي أنزله على رسول الله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يخرجَ به البشريَّة من ظلمات الشرك والجهالة إلى أنوار التوحيد والعلم والهدى، قال تعالى في محكم التنزيل: {الر كتابٌ أنزَلناهُ إليكَ لتُخرجَ النَّاسَ من الظُّلماتِ إلى النُّور}[١]، ويعدُّ القرآن الكريم المعجزة الخالدة للمسلمين حتى يرثَ الله الأرض ومن عليها، وبه تحدَّى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قومه الذي ادعوا بطلان رسالته الشريفة وتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله ولن يستطيعوا ذلك، ونزل القرآن في 114 سورة كريمة منها سورة الملك، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول مقاصد سورة الملك وأسباب نزولها وفضلها.[٢]

سورة الملك

في الحديث عن مقاصد سورة الملك لا بدَّ من الإشارة إلى بعض المعلومات حول سورة الملك، حيثُ تعدُّ سورة الملك إحدى سور القرآن الكريم، وهي من السور المكيَّة أي التي نزلَت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة قبل الهجرة إلى المدينة المنورة، وتعدُّ أوَّل سورة في الجزء التاسعِ والعشرينَ وفي الحزبِ السابع والخمسين أيضًا، يبلغُ عدد آياتها 30 آية تبدأ بقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[٣]، وتنتهي عند قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ}[٤]، رقم ترتيبها في المصحف 67 وتأتي بعدَ سورة التحريم وقبل سورة القلم.[٥]

تسمية سورة الملك

قبل الحديث عن مقاصد سورة الملك سيُشار إلى سبب تسمية السورة بهذا الاسم، فقد سمِّيَت سورة الملك بهذا الاسم بسبب مطلعها الذي بدأت به السورة في قوله تبارك وتعالى في الآية الأولى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[٣]، حيثُ تمجِّدُ الخالق -تبارك وتعالى- الذي يحوزُ الملك كله بيده وحده لا شريكَ له، ولها عدَّة أسماء أخرى بلغت سبعة أسماء في القرآن والسنَّة كما وردَ في كتب الفقه، وهي: المنجية لأنَّها تنجي من يقرؤها من المسلمين من عذاب الله تعالى، المانعة لأنَّها تمنعُ عذاب القبر عن قارئها، الدافعة لأنَّها تدفع بلاء الآخرة والدنيا، الشافعة لأنَّها تشفعُ لصاحبها يومَ القيامة، المجادلة لأنَّها تجادل عن صاحبها الملائكة حتى لا يؤذيانه، المخلِّصة لأنَّها تعملُ على مخاصمة ملائكة جهنم وتمنعهم من صاحبها، والله تعالى أعلم.[٦]

مقاصد سورة الملك

لا بدَّ في الحديث عن مقاصد سورة الملك أن يدور الحديث حول ملامح السور المكية التي اختصَّت بها وميَّزتها عن السور المدنية التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة، فكغيرها من سور القرآن الكريم المكية تبدأ سورة الملك بالتعريف بعظمة الخالق -تبارك وتعالى- وبتفرده بالحق وحده وهذه من أعظم مقاصد سورة الملك، كما تدعو المسلمين جميعًا إلى التأمل والتدبر في خلقِ الله تعالى والتفكُّر بإتقان صنعته سبحانه، وتقرُّ أيضًا بربوبية الله أثناء عرض الدلائل على قدرته وحكمته وعلمه مبينةً الحكمة من وجود الخلق والحياة والموت أيضًا، قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ * الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ}[٧]، وقد جعل الله تعالى ذلك في آيات جليلة تسلب الأذهان وتسحرُ القلوب بجمالها وصدقها.[٦]

ومن مقاصد سورة الملك أنَّ الله تعالى يبيِّنُ فيها فضيلةَ الإيمان بالغيبيات التي ذكرها الله ويوصي بمراقبة الله تعالى في السر والعلن من قبل المؤمنين، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ * وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}[٨]، ومن مقاصد سورة الملك أيضًا وجوب توكُّل المسلمين على الله تعالى وحده لا شريكَ له والابتعاد عن اللجوء لغيره من العبيد لأنَّ الله وحده من يملك الضر والنفع، قال تعالى: { قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}[٩]، ومن مقاصدها أيضًا أن يعلم المسلمون أنَّ الله وحده القادر على إنزال المطر بعد الجفاف ولا أحد غيره يستطيع أن يأتي بماء معينٍ لعباده المسلمين.[١٠]

فضل سورة الملك

وردَ في كثير من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضل سورة الملك، وقد بيَّن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض تلك الأحاديث أنَّ سورة الملك شفيعةٌ لصاحبها وقد تنجيهِ من عذاب القبر حيثُ وردَ في الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "سورةُ تبارك هي المانعةُ من عذاب القبر"[١١]، ومعنى الحديث أنَّ تلك النجاة تحدثُ لكل من يحتاجها من أهل الآثام والمعاصي، وقال بعض العلماء بأنها تبعدُ المعاصي التي تستوجبُ عذاب القبر، وفي حديثٍ آخر عن أبي هريرةَ -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ سورة في القرآن ثلاثون آية، شفعَت لرجلٍ حتى غُفر له، وهي: تبارك الذي بيده الملك"[١٢]، وفي حديثٍ عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "يؤتى الرجلُ في قبره فتؤتى رجلاهُ فتقولُ رجلاه: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقوم يقرأ بي سورة الملك، ثم يؤتى من قبل صدره -أو قال: بطنه- فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة الملك، ثم يؤتى رأسه فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل، كان يقرأ بي سورة الملك. قال: فهي المانعة تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة: سورةُ الملك، من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب"[١٣]، وكل هذه الأحاديث تبيِّنُ فضل سورة الملك وفق ما وردَ من أحاديث نبوية صحيحة.[١٤]

المراجع[+]

  1. سورة إبراهيم، آية: 1.
  2. "الفرق بين القرآن والمصحف"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب سورة الملك، آية: 1.
  4. سورة الملك، آية: 30.
  5. "سورة الملك"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  6. ^ أ ب "سورة الملك"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.
  7. سورة الملك، آية: 1-4.
  8. سورة الملك، آية: 12-13.
  9. سورة الملك، آية: 29.
  10. "تفسير سورة الملك"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019.
  11. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 4711، حسن.
  12. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 787، أخرجه في صحيحه.
  13. رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن زر بن حبيش، الصفحة أو الرقم: 2/320، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
  14. "فضل قراءة سورة الملك"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 21-06-2019. بتصرّف.