مقاصد سورة الكهف

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٥ ، ١٨ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الكهف

علم مقاصد السور

هو العلم الذي يُعنى بشرح وتوضيح الأغراض الأساسية ومعاني الموضوعات الرئيسية التي تدور حولها سورةٌ ما من سور القرآن الكريم، وقد اعتبر أهل التفسير أنّ علم مقاصد السور هو وسيلة التحقق من غاية إنزال السورة مع التدبر في معاني الكلمات واتباع التعاليم التي تهدي إليها آيات الله -جلّ وعلا-، كما أنّه يؤدي إلى اليقين الكامل بأن كلام الله حق، ولهذا فإن علم مقاصد السور هو المنهج السليم لإثبات إعجاز القرآن الكريم في معناه ومبناه وبلاغته، ويُطلق أيضًا على علم مقاصد السور مصطلحاتٌ أخرى مثل "مغزى السور وغرض السورة أو الوحدة الموضوعية وغيرها"، وسيأتي هذا المقال على بيان مقاصد سورة الكهف.[١]

سورة الكهف

هي سورة من سور القرآن الكريم فهي السورة الثامنة عشر يأتي موقعها بعد سورة الإسراء وقبل سورة مريم، وتتوسط سورة الكهف في موقعها القرآن الكريم إذ أنّها تقع بين الجزء الخامس عشر والجزء السادس عشر، وهي من السور المكيّة التي نزلت في مكة الكرّمة وقد كانت متأخرة النزول إذ أنّها السورة الثامنة والستون من حيث ترتيب نزول السور، ويتبين عند دراسة مقاصد سورة الكهف أنّها تتناول في موضوعها عدة جوانب تفيد المسلمين، وفيها ذكرٌ لبعض قصص القرآن الكريم كقصة أصحاب الكهف التي كان سبب تسميتها عائدًا لهم، وغيرها من المقاصد التي سيأتي المقال على ذكرها بالتفصيل.[٢]

سبب نزول سورة الكهف

قبل البدء في الحديث عن مقاصد سورة الكهف سيتم التعرف على سبب نزول هذه السورة، فقد جاء عن أهل التفسير أنّ سورة الكهف نزلت عندما بعث أهل قريش إلى اليهود يسألونهم عن سبيلٍ لمعرفة صدق رسول الله -عليه الصلاة والسلام- بما أنّهم أهل كتاب ولهم معرفةٌ في هذه الأمور، فأعطاهم علماء اليهود ثلاثة أسئلة وأخبروهم بأنّه إذا أجاب محمدٌ عن هذه الأسئلة فإنّه نبيٌّ مرسلٌ من عند الله وإن لم يجب فهو دجالٌ كاذب، وكانت تلك الأسئلة هي عن فتيةٍ ذهبوا في قديم الزمان فماذا كان أمرهم؟ وعن رجلٍ طاف بقاع الأرض من مشرقها إلى مغربها فما كان نبؤه؟ وعن الروح ماذا يعلم عنها، فلما ذهب أهل قريش إلى النبيّ الكريم بأسئلتهم نزلت سورة الكهف مجيبةً عنها كلها، بأنّ أصحاب الكهف هم الفتية وأنّ الرجل هو ذو القرنين وأنّ الروح من أمر الله -جلّ وعلا- ولا يعلم أمرها أحدٌ من عباده.[٣]

مقاصد سورة الكهف

يتبين من مقاصد سورة الكهف أنّها من السور التي أتى الله -تعالى- فيها على ذكر أمورٍ تتعلق باليوم الآخر والحساب والأجر والعقاب، وأمورٍ أخرى تتعلق بما يهمّ المسلمين من أمور الدنيا، فقد ابتدأ الله -جلّ وعلا- سورة الكهف بقوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا}[٤]، وفي هذا تأكيدٌ على وجوب الحمد والشكر والثناء لله -تعالى- على نعمه التي لا تحصى ومن بينها القرآن الكريم الذي يحقّ الحق ويبطل الباطل، وختم -جلّ وعلا- سورة الكهف بقوله: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}[٥]، وبهذا يلتقي أول السورة وآخرها في المعنى والمقصد والذي يتركز في الحديث عن الآخرة ودعوة الناس للعمل الصالح الذي جزاؤه جنات النعيم.[٦]

تحدثت الآيات الأولى من سورة الكهف عن إنذار الذين أشركوا بالله وقالوا أنّ له ولدًا وبذلك تأكيدٌ على وحدانيته -جلّ وعلا- فقد قال: {وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا}[٧] ويُلاحظ أنّه -عزّ وجل- ختم هذه السورة العظيمة بتأكيد توحيد الله في قوله: {أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ}[٥]، وبهذا تلتقي البداية مع النهاية أيضًا وتتجلى عظمة الله -تعالى-، ومن مقاصد سورة الكهف أيضًا أنّها بينت أنّ الله -جلّ وعلا- قد تحدّث في مجمل السورة وفي أكثر من موضع عن أمر البعث بعد الموت، وذلك لبيان عظمته -جلّ وعلا- وأنّه هو وحده القادر على هذا، فقد قال في حديثه عن أصحاب الكهف {وَكَذَٰلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ۚ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}[٨] فقد بعثهم الله بعد أن أماتهم ثلاثمئة وتسع سنوات وبعثهم ليثبت للناس أنّ وعد الله حقٌ وأن الساعة قائمةٌ لا محال كما قال -تعالى-: {وَكَذَٰلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا}[٩].[٦]

وورد أمر البعث أيضًا في سياق حديث الله -جلّ وعلا- عن صاحب الجنتين وصاحبه فقد أنكر عذاب الله ووجود الساعة وظنّ أنّ ما يملكه لن يهلك أبدًا فقد قال -تعالى-:{وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا}[١٠]، فجاء عقاب الله له وإثباته عظمته بأنّ أهلك تلك الجنتين وأثبت أنّه وحده القادر على كلّ شيء يُحيي ما يشاء ويميت ما يشاء وذلك بقوله: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا}.[١١]، ويتبين من مقاصد سورة الكهف أيضًا أنّ الله -جلّ وعلا- ذكر العديد من الأمثلة والقصص التي تبيّن تصريفه للكون وغايته من كلّ ما يدور فيه، وأنّ كل شيءٍ بأمره فمنه ما يظهر للناس تصريفه وأسبابه ومنه ما يخفى عليهم، وذلك ما كان في قصة نبيّ الله موسى -عليه السلام- مع العبد الصالح.[٦]

ومما تضمنته سورة الكهف أيضًا قصة ذي القرنين التي تبيّن أنّ الله -جلّ وعلا- آتاه قوةً وعلمًا تمكّنه من القيام بأعمالٍ لا يستطيع الناس القيام بها وكان هذا من رحمة الله بعباده، ثمّ بيّن الله -تعالى- في ختام سورة الكهف عاقبة الكافرين وأنّهم هم الأخسرون وأنّ جهنّم أُعدت لهم إنّ لم يرجعوا عن كفرهم هذا وعصيانهم وأنّ وعد الله حقٌ، وفي المقابل وعد الذين أمنوا وعملوا الصالحات بأنّ لهم الجنات خالدين فيها وذلك في قوله: {أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا * ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا * خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا}.[١٢][٦]

فضل سورة الكهف

سورة الكهف من أعظم السور التي وصّى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- المسلمين بقراءتها وحفظ آياتها، فمن فضلها كما ورد عن نبيّ الله أنّ من حفظ أوّل عشر آياتٍ من سورة الكهف عصمه الله من فتنة المسيح الدجال، قد جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: "مَنْ حفظَ عشرَ آياتٍ من أولِ سورةِ الكهفِ عُصِمَ مِنَ فِتْنَة الدَّجَّالِ"[١٣]، وقد أوصى -صلى الله عليه وسلم- بقراءتها يوم الجمعة لما لها من فضلٍ عظيم وذلك بقوله: "من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ ، أضاء له من النورِ ما بين الجمُعتَينِ"[١٤]، وقد وصفها -عليه الصلاة والسلام- بأنّها النور الذي يضيء للعبد أيامه ما بين الجمعتين، والله -تعالى- أعلم.[١٥]

المراجع[+]

  1. "علم مقاصد السور القرآنية"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.
  2. "سورة الكهف"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.
  3. " تفسير السورة (الكهف)"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.
  4. سورة الكهف، آية: 01-03.
  5. ^ أ ب سورة الكهف، آية: 110.
  6. ^ أ ب ت ث "مقاصد سورة الكهف"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.
  7. سورة الكهف، آية: 04.
  8. سورة الكهف، آية: 19.
  9. سورة الكهف، آية: 21.
  10. سورة الكهف، آية: 35-36.
  11. سورة الكهف، آية: 42.
  12. سورة الكهف، آية: 104-108.
  13. رواه الألباني ، في لسلسلة الصحيحة ، عن أبو الدرداء ، الصفحة أو الرقم: 582، صحيح.
  14. رواه السيوطي ، في الجامع الصغير ، عن أبو سعيد ، الصفحة أو الرقم: 8910، صحيح.
  15. "فضل قراءة سورة الكهف"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-06-2019. بتصرّف.