مقاصد سورة الطلاق

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٨ ، ٢٨ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الطلاق

سورة الطلاق

نزلت سورة الطلاق على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة إلى المدينة المنورة فهي من السور المدنيَّة، آياتُها اثنتا عشرة آية كريمة، وهي السور السادسة والتسعون في ترتيب نزول سور القرآن الكريم، وسُميت بسورة الطلاق لوجود لفظة الطلاق في بدايتها، وتتحدث في مجمل آياتها عن أحكام الطلاق في الإسلام، وقد أطلق عليها اسم سورة النساء الصغرى أو القُصرى، لتمييزها عن سورة النساء الطولى والمعروفة بسورة النساء في المصحف الشريف، وسورة الطلاق هي من السور التي فُتحت بنداء الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وسيتحدث هذا المقال عن مقاصد سورة الطلاق.

أسباب نزول سورة الطلاق

قبل الحديث عن مقاصد سورة الطلاق يجب التنويه إلى أسباب نزولها، التي تتعلق بأحداث حصلت مع النبيِّ وصحابته الكرام، وقد كان في سورة الطلاق عدة روايات في أسباب نزولها وهي:[١]

  • إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- طلَّقَ حفصةَ بنتَ عمرَ... فجاءَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- فدخلَ عليها فتجَلبَبَت، فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- إن جبريلَ أتاني، فقالَ لي: أرجِعْ حفصةَ فإنَّها صوَّامةٌ قوَّامةٌ، وَهيَ زوجتُكَ في الجنَّةِ.[٢] فأنزل الله تعالى الآية من سورة الطلاق: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ}[٣]
  • وقيل أنَّها نزلت في ابن عُمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لأنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهي حَائِضٌ في عَهْدِ رَسولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، فَسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- عن ذلكَ، فَقالَ له رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيَتْرُكْهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وإنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ العِدَّةُ الَّتي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ.[٤]

مقاصد سورة الطلاق

في الحديث عن مقاصد سورة الطلاق فشأنها كشأنِ السور المدنيَّة جميعها نزلتْ محددةً للتشريعات الإسلاميَّة، التي كانت الأساس في بناء مجتمع المدينة، مجتمع الإسلام الأول، فاحتوت آيات هذه السور الكريمة على قضية أُسريَّة مهمة جدًا، وهي الطلاق بكلِّ أحكامه وأنواعه وكلّ ما يتعلق به، فمن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ...}[٥] وحتى قوله تعالى في الآية الخامسة :{ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}[٦] بينت الآيات الكريمة الوقت الذي يقع فيه الطلاق ويقبله الله تعالى بحسب سنة النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بأن تكون المرآة في طهارة حتى تبدأ أيام العدة دون وقوع ضرر عليها، وتظلُّ المرأة في بيت زوجها حتى تنتهي من عدتها.[٧]

وتبين الآيات الكريمة حكم مراجعة الزوجة المطلقة قبل أن تنتهي من عدتها، وتنبه الزوج على تقوى الله، كما تُفصّل الآيات في مدة العدة عند النساء اللواتي انقطعن من الحيض أي الكبيرات في السن، أو اللاتي لم يحضن لصغرهن، بأنَّ عدتهن ثلاثة أشهر، وعدة المرأة الحامل حتى تضع مولودها، ثم تطلب الآيات من الأزواج أن ينفقوا على زوجاتهم طوال مدة العدة من تأمين للسكن وحتى أجرة إرضاعهن لأولادهن بحسب القدرة المالية لكلِّ زوج.[٧]

ومن مقاصد سورة الطلاق في الآيات من قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ}[٨]، إلى قوله تعالى في نهاية السورة: {للَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}[٩]، يحذر الله تعالى عباده من تعدي شريعته، فإنَّ من يتعدى حدود الله سيُعاقب أشدَّ العقاب، وتأتي الأمثلة في من سبق من الأمم التي لم تخف الله وخرجت عن أمره، فذاقت ألوان العذاب جزاء التكذيب والاستهزاء بشرع الله سبحانه خالق السموات والأرض، الواحد الأحد، الذي أحاط علمه -جلَّ جلاله- بكلِّ شيء.[٧]

الدروس المستفادة من سورة الطلاق

بعد مقاصد سورة الطلاق يمكن الحديث عن الدروس والعبر الموجودة فيها، والتي تقوم عليها الخلية الأولى في المجتمع وهي الأسرة، وقد اعتنى الإسلام بها، وحافظ على تماسكها وصيانتها من التفكك والهدم ومن الدروس المستفادة من سورة الطلاق:[٧]

  • حثت الآيات الكريمة على تقوى الله -جلَّ جلاله- والتوكل عليه في كلِّ أمور الحياة، والالتزام بشرعه، فذلك يؤدي إلى سعادة الدنيا والنجاة في الآخرة، ويزيد في الرزق ويفرّج الهموم.
  • حذرت الآيات الكريمة الأزواج من إلحاق الضرر بزوجاتهم أو ظلمهن بأية طريقة، ومعاملتهن بالعدل والإحسان، سواء خلال الزواج أو بعد وقوع الطلاق، وكلُّ ذلك من جمال الدين الإسلاميّ وشريعته السمحة.
  • أنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أرسله الله تعالى رحمة للبشر جميعًا، وأنزل عليه الآيات المحكمات التي تبين للناس الحلال من الحرام، وليخرج الناس من ظلام الكفر إلى نور الإيمان.
  • إيمان الإنسان هو الشرط لقبول أعماله، ومن يعمل صالحًا من الناس وقلبه مؤمن فجزاؤه الجنة والنعيم.

حديث أبغض الحلال إلى الله الطلاق

يأخذ المسلمون أحكام التشريع الإسلاميّ من القرآن الكريم ومن أحاديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، والطلاق من أهم المسائل الحياتية التي تحدث عنها القرآن الكريم وعن كلِّ ما يتعلق بها، فكانت مقاصد سورة الطلاق التي تحدثت عن كلِّ ذلك، ومن الأحاديث النبوية التي انتشرت بين الناس عن الطلاق حديث "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" ويقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- عن هذا الحديث أنَّه ليس حديث صحيح ولكنّه صحيح المعنى، فالله لا يحب الطلاق، ومع ذلك فلم يحرّمه -سبحانه وتعالى- على عباده رحمةً بهم وتوسعةً عليهم، فلا حرج في الطلاق إن كان هناك سبب موجب وشرعيُّ له، فإنّ كان عدم طلاق المرأة يؤدي إلى شيءٍ من المحظورات الشرعيَّة ولا يذهب إلا بطلاقها فيجوز طلاقها، كأن تكون امرأة ناقصة دين أو عفة وعجز الزوج عن إصلاحها، ففي هذه الحالة الأفضل هو طلاقها، أما الطلاق لأسباب عاديةٍ فهو مكروه، والله أعلم.[١٠]

المراجع[+]

  1. "أسباب النزول"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  2. رواه الألباني، في جلباب المرأة ، عن قيس بن زيد، الصفحة أو الرقم: 86 ، : إسناده رجاله ثقات رجال مسلم.
  3. سورة الطلاق، آية: 1.
  4. رواه مسلم ، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 1471، صحيح.
  5. سورة الطلاق، آية: 1.
  6. سورة الطلاق، آية: 5.
  7. ^ أ ب ت ث "تفسير سورة الطلاق كاملة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  8. سورة الطلاق، آية: 6.
  9. سورة الطلاق، آية: 12.
  10. "حديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.