مقاصد سورة الرحمن

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:١١ ، ٢٤ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الرحمن

سورة الرحمن

هي السورة الخامسة والخمسون في ترتيب سور القرآن الكريم البالغ عددها مائة وأربعة عشر سورة، تقع في الجزء السابع والعشرين وتسبقها سورة القمر وتليها سورة الواقعة، نزلت في المدينة المنورة وعدد آياتها ثمانٌ وسبعون آية، يعود سبب تسميتها لأنّ الله -جلّ وعلا- ابتدأها بقوله كلمة "الرحمن"، وتتميّز هذه السورة بأنّها ذات نسقٍ خاص فغالبية آياتها تنتهي بنفس النسق مما يجعلها من الآيات التي تثبت الإعجاز البيانيّ والإبداع في القرآن الكريم، وفيما يأتي سيتحدّث المقال عن مقاصد سورة الرحمن وفضلها وأسباب نزولها.[١]

سبب نزول سورة الرحمن

يرجع سبب نزول سورة الرحمن إلى أنّها ردٌّ على المشركين الذين جاء ذكرهم في سورة الفرقان بقوله -تعالى-: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا}[٢]، فكان الردُّ بأن أنزل الله -عزّ وجلّ- سورة الرحمن التي قال في بدايتها بأنّ الرحمن هو من علّم رسوله القرآن وهو من خلق الإنسان وعلمه وذلك في قوله: {الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ *عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}[٣]، وهي تعتبر أيضًا من مقاصد سورة الرحمن، وجاء عن أهل العلم أنّ أبا بكرٍ الصديق -رضي الله عنه- كان يذكر يوم القيامة والحساب والجنة والنار ثم قال: "وددتُ أني كنتُ خضراءَ من هذه الخضر تأتي على بهيمة تأكلني، وأني لم أُخلَق" فنزل قوله -تعالى-: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}[٤]، وسورة الرحمن تُعتبر من السور الأوائل في ترتيب نزولها.[٥]

مقاصد سورة الرحمن

تشتمل مقاصد سورة الرحمن بشكلٍ عام على بيان رحمة الله -تبارك وتعالى- بخلقه فهو من أطلق على نفسه اسم "الرحمن"، وقد اتّبع الله -تعالى- فيها أسلوب الترغيب تارةً والترهيب تارةً أخرى، وكان من أول مقاصد سورة الرحمن إثبات نبوة محمد -عليه الصلاة والسلام- إذ أنّ المشركين سألوه من الرحمن الذي تريدنا أن نسجد له، فكان الجواب إلهيًّا بقوله تعالى: {الرَّحْمَٰنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}[٣]، وبأنّ الرحمن الذي يأمركم النبيّ بالسجود له هو الذي يسجد له الشمس والقمر والأنعام جميعًا، فقد قال -تعالى-: { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}[٦]، مع التذكير بأنّ الرحمن الذي خلق القرآن هو الذي خلق الإنسان وعلّمه العلوم جميعًا، وأنّه خلق كلّ شيءٍ وأحسن خلقه بل وأبدع فيه.[٧]
ومن مقاصد سورة الرحمن أيضًا أنّ الله -جلّ وعلا- أمر الناس بالعدل وإيتاء كلّ ذي حقٍّ حقه وذلك بقوله: { أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}[٨]، وقد بيّن الله -تعالى-نعمه الكثيرة التي أنعم بها على خلقه جميعًا مما جعل من مقاصد سورة الرحمن التفكر بخلق الله وجعله سبيلًا للتقرب منه والحث على طاعته -جلّ وعلا-.[٧]
ويتبين عند دراسة قاصد سورة الرحمن أنّه -سبحانه وتعالى- ميّز المسلمين فيما بينهم وفضّل بعضهم على بعض كلٌّ حسب عمله، فمنهم من كان له جنّةٌ واحدة ومنهم من له جنّتان وذلك بقوله: { هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}[٩]، مع التطرق إلى أنّ جهنّم أعدّها الله -جلّ وعلا- للكافرين خالدين فيها.[٧]
ويتجلى واضحًا أنّ من مقاصد سورة الرحمن أنّ الله جلّ وعلا ذكر أنّ كلّ ما في الأرض وقد ذكره بالتفصيل من جبالٍ وأشجارٍ وأنهارٍ وسماواتٍ وأنعام وغير ذلك هو فانٍ زائل إلّا وجهه الكريم -تبارك وتعالى-، فقد قال: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}[١٠]، وكان في قوله -جلّ وعلا-: {يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ}[١١] قد تطرّق أنّ كل من في الأرض والسماوات من الإنس والجن يسأله أمور شؤونه وأنّ الأمر كلّه بيده.[٧]
ويُلاحظ تكرير قوله -تعالى-: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}[١٢] كثيرًا فقد تم تكريرها ثلاثًا وثلاثين مرة، وكان هذا من مقاصد سورة الرحمن أيضًا بأن آلاء الله ونعمه التي لا تُعد ولا تحصى كلها بيده وبأمره ومن خلقه فبأيّ خلقٍ ونعمةٍ منها تكذبان يا معشر الإنس والجان، وكان مقصد تكرارها هو التأكيد والتقرير والتسليم بأنّه هو خالق كلّ شيء، وقد ختم -جلّ وعلا- سورة الرحمن بقوله: { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}[١٣] في مقصد التعظيم والتسبيح بعد أن ذكر الفناء والحشر ويوم العبث والعاقبة للمتقين جنات الخلد وللكافرين جهنم وبئس المصير فالملك يومئذٍ لله الخالق الواحد القهار.[٧]

مميزات سورة الرحمن

إنّ أول مميزات سورة الرحمن هو بديع ترتيب آياتها وأسلوبها وافتتاحها باسم "الرحمن" فهي السورة الوحيدة التي تم افتتاحها باسم من أسماء الله الحسنى، والأسلوب العربي الأصيل الذي تجلّى واضحًا في تكرار قوله "فبأيّ آلاء ربكما تكذبان" وهذا التكرار عند العرب يأتي بمعنى التأكيد على الأمر وأهميته، ثمّ إنّ التعداد الباهر لنعم الله والتي ابتدأها الله -تعالى- بأعظم منّةٍ منّها على عباده ألا وهي تعليم القرآن الكريم، ومن مميزات سورة الرحمن أيضًا أنّها تناولت طرح الأمور في أسلوب الترغيب والترهيب مع ذكر الجنة والنار والإنس والجن بإشارةٍ واضحة على أنّ كل تضادٍّ هو من خلق الله بل إنّ كلّ شيءٍ بيده فهو الرحمن مالك الملك.[٥]

فضل سورة الرحمن

تعددت الأحاديث في فضل سورة الرحمن ولكنّها كلّها ضعيفةٌ وموضوعة، فلم يرد حديثٌ واضحٌ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكر فضل سورة الرحمن أو يحدد قراءتها في وقت ما أو في مناسبةٍ ما، وبهذا يكون فضلها كأيّ سورة في القرآن الكريم من الخير والأجرٌ وتكفير ذنوب، إلّا أنّ الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- ذكر أنّه قرأ سورة الرحمن على معشر الجنّ عندما دعوه إليه لقراءة القرآن عليهم، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف: "لقدْ قرأْتُها -يعني سورةَ الرحمنِ- علَى الجنِّ ليلَةَ الجنِّ، فكانوا أحسَنَ مردودًا منكُمْ، كنتُ كلَّما أتيتُ على قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ قالوا: ولَا بشيءٍ مِّنْ نعَمِكَ ربَّنا نُكَذِّبُ فلَكَ الحمْدُ"[١٤]، وفي هذا الحديث دعوة من رسول الله بأنّ من يسمع سورة الرحمن وقوله "فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ" فليقل: ولا بشيءٍ من نعمك ربي نُكذب فلك الحمد، والله -تعالى- أعلم.[٥]

المراجع[+]

  1. "سورة الرحمن"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  2. سورة الفرقان، آية: 60.
  3. ^ أ ب سورة الرحمن، آية: 01-04.
  4. سورة الرحمن، آية: 46.
  5. ^ أ ب ت "سورة الرحمن ( سبب النزول والفضل والمميزات )"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  6. سورة الرحمن، آية: 05-06.
  7. ^ أ ب ت ث ج "مقاصد سورة الرحمن"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  8. سورة الرحمن، آية: 08-09.
  9. سورة الرحمن، آية: 43-46.
  10. سورة الرحمن، آية: 26-27.
  11. سورة الرحمن، آية: 29.
  12. سورة الرحمن، آية: 13.
  13. سورة الرحمن، آية: 78.
  14. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن جابر بن عبدالله و عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم: 5138 ، حسن.