مقاصد سورة الحشر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٧ ، ١٩ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الحشر

سورة الحشر

سورة الحشر سورة مدنية، أي من السور التي أنزلَها رب العزَّةِ -تبارك وتعالى- على نبيِّه محمد -صلَّى الله عليه وسلَّم- في المدينة المنورة، وهي من سور المفصل، يبلغ عدد آياتها 24 آية، وهي السورة التاسعة والخمسون في ترتيب سور المصحف الشريف حيث تقع في الجزء الثامن والعشرين والحزب الخامس والخمسين، نزلتْ سورة الحشر بعد سورة البينة، وقد بدأت بفعل التسبيح، قال تعالى: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[١]، واسمها هو اسم من أسماء يوم القيامة، وهذا المقال سيتناول الحديث عن مقاصد سورة الحشر وسبب نزولها وفضلها وسبب تسميتها.

سبب نزول سورة الحشر

قبل الحديث عن مقاصد سورة الحشر، جدير بالذكر إنَّ هذه السورة المباركة نزلتْ على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم في المدينة المنورة، وهي من السور التي جاء فيها سبب نزول صريح، وهو ما رواه رجل من أصحاب رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "أجمَعَتْ بنو النَّضيرِ بالغدرِ؛ فأرسَلوا إلى رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: اخرُجْ إلينا في ثلاثينَ رجُلًا مِن أصحابِك، ولْيخرُجْ منَّا ثلاثونَ حَبْرًا؛ حتَّى نَلتقيَ بمكانِ المَنْصَفِ فيَسمَعوا منك، فإنْ صدَّقوك وآمَنوا بك، آمَنَّا بك، فقَصَّ خبَرَهم، فلمَّا كان الغدُ غدا عليهم رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بالكتائبِ فحصَرَهم، فقال لهم: إنَّكم واللهِ لا تَأمَنونَ عِندي إلَّا بعهدٍ تُعاهِدوني عليه، فأَبَوْا أنْ يُعطوه عهدًا، فقاتَلَهم يومَهم ذلك، ثمَّ غدا الغدَ على بَني قُرَيظةَ بالكتائبِ، وترَكَ بَني النَّضيرِ، ودعاهُم إلى أنْ يُعاهِدوه، فعاهَدوه؛ فانصرَفَ عنهم، وغدا على بَني النضيرِ بالكتائبِ، فقاتَلَهم حتى نزَلوا على الجَلاءِ، فجَلَتْ بنو النَّضيرِ واحتَمَلوا ما أقَلَّتِ الإبلُ مِن أمتعتِهم وأبوابِ بيوتِهم وخشبِها، فكان نخلُ بَني النَّضيرِ لرسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- خاصَّةً، أَعطاهُ اللهُ إيَّاها وخصَّه بها، فقال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ}[٢]"[٣]، والله تعالى أعلم.[٤]

مقاصد سورة الحشر

عند الحديث عن مقاصد سورة الحشر لا بدَّ من المرور على غزوة بني النضير، فسورة الحشر مرتبطة ارتباطًا وثقًا في هذه الغزوة التي غزاها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وقصَدَ فيها بني النضير في المدينة المنورة، وسورة الحشر سورة مدينة فهي دون شكَّ تهتم بالجانب التشريعي شأنها شأن سائر السور المدنية، والمقصد الرئيس من مقاصد سورة الحشر هو الحديث عن اليهود الذين نقضوا العهد مع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- فغزاهم وأجلاهم عن المينة المنورة، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}[٥]، وقد سمَّى عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- هذه السورة بسورة بني النضير أيضًا لأنَّها نزلتْ بهم، ومن مقاصد سورة الحشر أيضًا أنَّه بيَّنت للمسلمين كيفية توزيع الغنائم في الحرب، قال تعالى: {مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}[٦].

وقد سردَتْ هذه السورة المباركة أيضًا صفات المنافقين وشبَّهتْ بينهم وبين الشيطان الرجيم في الخبث والعداء والبُغض، قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}[٧]، وقد اختتمتْ هذه السورة المباركة بالتسبيح والذكر، حيث حملتْ الآيات الأخيرة أسماء الله الحسنى، قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}[٨]، والله تعالى أعلم.[٩]

فضل سورة الحشر

بعد ما جاء من مقاصد سورة الحشر، يمكن القول إنَّ هذه السورة من السور التي وردَتْ في فضلها بعض الأحاديث في السنة، ولكن أغلب هذه الأحاديث ضعيفة أو متروكة، وتذكر للاستئناس مع ضرورة التأكيد على أنَّ القرآن الكريم كلُّه خير وتلاوة أي سورة من سور الكتاب فيها الأجر والثواب، وفيما يأتي بعض ما جاء من أحاديث ضعيفة وحسنة عن سورة الحشر:[١٠]

  • عن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "مَنْ قرأَ خواتيمَ سورةِ الحشرِ في ليلٍ أوْ نهارٍ فماتَ من يومِهِ أوْ ليلتِه فقد أوْجَبَ اللهُ لهُ الجنةَ"[١١]
  • وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "اسمُ اللهِ الأَعْظَمُ في سِتِّ آياتٍ من آخِرِ سورةِ الحَشْرِ"[١٢]

سبب تسمية سورة الحشر

في ختام ما وردَ من مقاصد سورة الحشر وفضلها وسبب نزولها، لا بدَّ من الإشارة إنَّ هذه السورة تُسمَّى أيضًا بسورة النضير، ففي صحيح البخاري إنَّ سعيد بن جبير قال: "قُلتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا-: سُورَةُ الحَشْرِ، قالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ"[١٣]، وقد سُمِّيت سورة النضير لأنَّها نزلتْ في بني النضير، وسُمِّيت هذه السورة بسورة الحشر لأنَها ذكرت كيف أنَّ الله تعالى حشر يهود بني النضير خارج المدينة المنورة، وهو الذي يحشر الناس يوم الحساب، والله تعالى أعلم.[١٤]

المراجع[+]

  1. سورة الحشر، آية: 1.
  2. سورة الحشر، آية: 6.
  3. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج سنن أبي داود، عن رجل من أصحاب النبي، الصفحة أو الرقم: 3004، إسناده صحيح.
  4. "أسباب النزول سورة الحشر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة الحشر، آية: 2.
  6. سورة الحشر، آية: 7.
  7. سورة الحشر، آية: 11.
  8. سورة الحشر، آية: 22-23-24.
  9. "تفسير سورة الحشر كاملة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-06-2019. بتصرّف.
  10. "رتبة الأحاديث الواردة في فضائل أواخر سورة الحشر"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 19-06-2019. بتصرّف.
  11. رواه العراقي، في تخريج الإحياء، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 1/442، إسناده ضعيف.
  12. رواه الألباني، في ضعيف الجامع، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 853، ضعيف.
  13. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سعيد بن جبير، الصفحة أو الرقم: 4883، صحيح.
  14. "سورة الحشر"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 19-06-2019. بتصرّف.