مقاصد سورة التحريم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٤٠ ، ١٠ يوليو ٢٠١٩
مقاصد سورة التحريم

السور المدنية

يدلُّ مصطلح السور المدنية الذي يستخدمه الفقهاء من أهل العلم والتفسير على جميع سور القرآن الكريم التي نزلَت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتلقَّاها من جبريل -عليه السلام- في المدينة المنورة، أو بمعنى آخر أكثر دقةً هي السور التي نزلَت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد الهجرة من مكة إلى المدينة وحتى لو كان نزولها في مكة المكرمة كما قال بعضُ الفقهاء، وقد اتَّفق الفقهاء على أنَّ السور المدينة في كتاب الله تعالى عشرون سورة منها سورة التحريم، وهناك 12 سورة مختلفٌ عليها بين الفقهاء وباقي السور هي من السور المكية، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول سورة التحريم ومقاصد سورة التحريم.[١]

سورة التحريم

قبل الحديث عن مقاصد سورة التحريم وأسباب نزولها، سيُشار في هذه الفقرة إلى بعض المعلومات حول السورة، حيثُ تعدُّ سورة التحريم من سور القرآن الكريم المدنية، أي التي نزلت على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في المدينة المنورة أو بعد الهجرة، وتقع سورة التحريم في الحزب ذي الرقم ستة وخمسين وفي آخر الجزء ذي الرقم ثمانية وعشرين، وهي من السور المحكمة التي ليس فيها ناسخٌ وليس فيها منسوخ، ورقمُ ترتيبها في المصحف ستة وستون، وعدد آيات السورة 12 آية فقط، وسمِّيت السورة بالتحريم بسبب أول آية فيها التي بدأها الله تعالى بقوله: {يا أيُّها النبيُّ لمَ تحرِّمُ ما أحلَّ الله لكَ تبتغي مرضاةَ أزواجِكَ والله غفورٌ رحيمٌ}،[٢] وفيها إشارة إلى القصص التي وقعت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- والتي سيُشار إليها في فقرة أسباب نزول السورة.[٣]

أسباب نزول سورة التحريم

لقد كانت أسباب نزول السور من العلوم التي شغلت الفقهاء من أهل العلم والتفسير، لأنَّها تعطي المسلم إحاطة أكثر بالسور ومعانيها المباركة، وقد وردَ في العديد من كتب التفسير أسباب نزول سورة التحريم وهي قصة عسل المغافير المشهورة والتي وردَت في صحيح البخاري، حيثُ يورى أنَّ حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- كان عندها عسل وكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يمكثُ عندها وقتًا أطول من العادة لأنها كانت تسقيه منه، ففي الحديث الذي روته عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كانَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يُحِبُّ العَسَلَ والحَلْوَاءَ، وكانَ إذَا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ علَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِن إحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ علَى حَفْصَةَ بنْتِ عُمَرَ، فَاحْتَبَسَ أكْثَرَ ما كانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ، فَسَأَلْتُ عن ذلكَ، فقِيلَ لِي: أهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِن قَوْمِهَا عُكَّةً مِن عَسَلٍ، فَسَقَتِ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- منه شَرْبَةً، فَقُلتُ: أما واللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ له"،[٤] فانزعجت عائشة وبعض نساء الرسول من ذلك، فاتفقت عائشة وصفية وسودة -رضي الله عنهن- على أن يقلنَ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنَّ رائحةً مزعجةً تصدر منه، فحرَّمَ على نفسه العسل ولم يعد يشربُ منه، فأنزل الله تعالى سورة التحريم.[٣]

مقاصد سورة التحريم

من أهمِّ مقاصد سورة التحريم أنَّها نزلَت عتابًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما حرَّم على نفسه أمورًا كان الله تعالى قد أحلَّها له وذلك من أجل أن يرضي أزواجه من النساء، قال تعالى: {يا أيُّها النبيُّ لمَ تحرِّمُ ما أحلَّ الله لكَ تبتغي مرضاةَ أزواجِكَ والله غفورٌ رحيمٌ}،[٢] وذلك عندما حرَّم أكل العسل بسبب مؤامرة أعدتها السيدة عائشة مع صفية وسودة، وقيل لأنه حرَّم على نفسه مارية القبطية بعد أن رأته حفصة معها في بيتها، ثمَّ تشير مقاصد سورة التحريم إلى بعض الأمور التي يجب على المسلمين القيام بها لحماية أنفسهم وأهليهم من عذاب الله تعالى ومن نار الجحيم، قال تعالى: {يا أيُّهَا الذِينَ آمنُوا قُوا أنفُسَكُم وأَهلِيكُمْ نارًا وقُودهَا النَّاسُ والحجَارَةُ علَيهَا ملَائِكَةٌ غلَاظٌ شدَادٌ لا يعصُونَ اللَّهَ ما أَمرَهُمْ ويفْعَلُونَ ما يؤمَرُونَ}،[٥] وتحثُّ المسلمين على أن يسارعوا لإعلان التوبة الخالصة الصادقة لله تعالى.[٦]

ومن مقاصد سورة التحريم أيضًا أنَّها تبيِّنُ للكافرين أنَّ جميع الأعذار التي سيقدمونها يوم القيامة مرفوضة، لأنَّ الله قد أقام عليهم الحجة في الحياة الدنيا، ولم يستجيبوا لدعوة الله تعالى، قال تعالى: {يا أيُّهَا الذِينَ كفَرُوا لَا تعتَذِرُوا اليَوْمَ إنَّمَا تجزَوْنَ ما كُنتُمْ تعمَلُونَ}،[٧] ومن مقاصد سورة التحريم أنَّها تدعوا المسلمين عمومًا إلى الجهاد في سبيل الله تعالى، وتحثُّهم على بذل كل ما يملكونه من مال ونفس وجهد في سبيل رفع راية التوحيد ونصرة دين الله وإلحاق الهزيمة والذل والصَّغار بالكفار أعداء الله، قال تعالى: {يا أيُّهَا النبِيُّ جاهِدِ الكُفَّار والمُنَافِقِينَ واغْلُظْ علَيهِمْ ومَأْوَاهُمْ جهَنَّمُ وبِئْسَ المصِيرُ}،[٨] كما ضربَت مثلًا عن كفَّار لم ينفعهم إيمان الناس القريبين منهم، ومثلًا عن مؤمنين لم يضرهم كفر الناس القريبين منهم، لأنَه في قانون الله تعالى لا تزرُ وازرةٌ وزرَ أخرى.[٦]

قصة امرأة فرعون في سورة التحريم

لقد ضربَ الله تعالى مثلًا في سورة التحريم عن المؤمنين الذين لا يضرُّهم كفر الناس من حولهم حتَّى لو كانوا من أقرب البشر إليهم، وأصدق مثال على ذلك آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون، قال تعالى: {وضَرَب اللَّهُ مثَلًا للذِينَ آمنُوا امرَأَتَ فرْعَوْنَ إذْ قالَتْ ربِّ ابنِ لي عِندَكَ بيْتًا في الجنَّةِ ونجِّنِي منْ فرعَوْنَ وعمَلِهِ ونَجِّنِي منَ القَوْمِ الظَّالمِينَ}،[٩] وهذا المثال ضربه الله تعالى من أجل حثِّ المسلمين على أن يصبروا على الظلم والأذى في سبيل الله كما صبرت آسيا على أذى وظلم فرعون، وقد وردَ في حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- أنَّ النبيَ -صلى الله عليه وسلم- قال: "كمُلَ مِن الرجَالِ كثيرٌ، ولَم يكمُلْ منَ النِّسَاءِ: إلَّا مَريمُ بِنتُ عمرانَ، وآسِيةُ امرأَةُ فِرعونَ، وفَضلُ عائِشةَ علَى النِّسَاءِ كَفَضلِ الثَّرِيدِ علَى سَائرِ الطَّعامِ"،[١٠] وقد رويَ أنَّها آمنت بموسى -عليه السلام- فاكتشفَ فرعون أمرها فقتلها بعد أن كان يعذِّبها بالشمس كما وردَ في الحديث الصحيح، والله أعلم.[١١]

المراجع[+]

  1. "الفرق بين السور المكية والسور المدنية والقرائن المميزة لكل منهما"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب سورة التحريم، آية: 1.
  3. ^ أ ب "سورة التحريم"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  4. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة، الصفحة أو الرقم: 5268، صحيح.
  5. سورة التحريم، آية: 6.
  6. ^ أ ب "تفسير مختصر لسورة التحريم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.
  7. سورة التحريم، آية: 7.
  8. سورة التحريم ، آية: 9.
  9. سورة التحريم، آية: 11.
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم: 5418، صحيح.
  11. "تفسير قوله تعالى "وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك""، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-06-2019. بتصرّف.