مقاصد سورة الأحقاف

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:١٨ ، ٣٠ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة الأحقاف

سورة الأحقاف

سورة الأحقاف إحدى سور القرآن الكريم المكيَّة، أي التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة أو التي نزلت قبل الهجرة إلى المدينة المنورة، نزلتَ بعد سورة الجاثية، تقع سورة الأحقاف في الحزب ذي الرقم واحدٍ وخمسين وفي الجزء السادس والعشرين، وهي من السور المثاني ومن السور الحواميم والتي بدأ يحروف مقطعة، قال تعالى: {حم}،[١]رقم ترتيبها في المصحف ستةٌ وأربعون، وعدد آياتِ السورة خمسة وثلاثون آية، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول سبب تسمية سورة الأحقاف وسبب نزول السورة ومقاصد سورة الأحقاف.[٢]

سبب تسمية سورة الأحقاف

قبل المرور على مقاصد سورة الأحقاف سيُشار إلى سبب تسمية السورة، فقد سُمِّيَت سورة الأحقاف بهذا الاسم بسبب ورود هذه الكلمة وهي الأحقاف في السورة، والأحقاف هي مساكن تعودُ لقوم عاد، تقعُ الأحقاف في المنطقة التي تقعُ بين حضرموت من الجنوب وعمان من الشمال وصحراء الربع الخالي من الغرب وبحر العرب من الشرق وتقعُ فيها إرمَ ذات العماد التي ذكرها الله تعالى في القرآن، قال تعالى: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}،[٣]وقد أهلكَ الله تعالى قوم عاد بسبب كفرهم وطغيانهم ليكونوا عبرةً للعالمين.[٤]

سبب نزول سورة الأحقاف

كغيرها من سور القرآن الكريم وردَ في سورة الأحقاف عددٌ من أسباب النزول، وتذكرُ بعض كتب تفاسير القرآن الكريم كما وردَ عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- قال: عندما اشتدَّ البلاء على أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، رآى -عليه الصلاة والسلام- أنَّه سيهاجرُ إلى أرض ذاتِ نخلٍ وماء وشجر، فقصَّ ذلك على صحابته، فاستبشروا خيرًا بهذه السُّورة، ورأوا في ذلك فرجًا من الضيق الذي هُم فيه من أذى المشركين، فانتظروا فترة من الزمن ولم يتحقق ذلك، فقالوا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: متى سنهاجر إلى الأرض التي رأيتها، فسكت عن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله تعالى: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ}،[٥]وذلك يعني أنَّني لا أدري إذا ما كنت سأخرج إلى ذلك المكان أم لا، ثمَّ قال: إنَّما هو شئ رأيته في منامي وما أتَّبع إلَّا ما يوحى إليَّ.[٢]

مقاصد سورة الأحقاف

تشير مقاصد سورة الأحقاف في بداية السورة إلى عظيمِ مكانة القرآن الكريم وأنَّه منزَّلٌ من عند الله، ثمَّ تدلُّ على آيات الله في هذا الكون الفسيح، وكيف أنَّ الله خلقهُ بإحكامٍ وتدبير، قال تعالى: {تنزِيلُ الكتَابِ منَ اللَّه العزِيزِ الحكِيمِ * ما خلَقنَا السَّماوَاتِ والأَرْضَ ومَا بينَهُمَا إلَّا بالحقِّ وأجَلٍ مسمًّى والَّذينَ كفَروا عمَّا أنذِرُوا معرِضُون}،[٦]ثمَّ تتناول موضوع الشرك الذي يقعُ فيه المشركون من غير برهان ولا علم، وتذكرُ عقيدة الكفَّار وكيف أنَّهم ينكرون الحق ويتمسَّكون بالباطل، وتذكرُ التوراة التي أنزلت على موسى -عليه السلام- قبل القرآن الكريم، وجاء كتاب الله تعالى مصدِّقًا لما نزلَ على موسى، قال تعالى: {ومِنْ قَبلِهِ كتَابُ موسَى إمامًا وَرحمَةً وهذَا كتَابٌ مصَدِّقٌ لسَانًا عربِيًّا ليُنذِرَ الَّذينَ ظلمُوا وبُشرَى للمُحسِنِينَ}،[٧]ثمَّ تحدَّثت عن العقيدة وبعض الأمور التي تتعلق بها.[٨]

ومن مقاصد سورة الأحقاف أنَّ هناك نوعين من الأبناء منهم الصادقون المؤمنون الذين سيجزيهم الله جنَّة النعيم ويقبلُ أعمالهم، ومنهم الظالمون الذين ينكرون فضل الآباء وجزاؤهم عذاب الجحيم، وتذكر أحوال الكافرين يوم القيامة مع إظهار غفلتهم واستنكارهم، قال تعالى: {ويَوْمَ يعرَضُ الَّذينَ كفَرُوا علَى النَّار أذهَبْتُمْ طيِّباتِكُمْ في حيَاتكُمُ الدُّنيَا واستَمتَعْتُمْ بهَا فاليَوْمَ تجزَوْنَ عذَابَ الهونِ بمَا كنتُمْ تستَكْبِرُونَ في الأَرْض بغَيرِ الحقِّ وبِمَا كنتُمْ تفسُقُونَ}،[٩]كما تذكرُ قصةَ قوم هود -عليه السلام- وكيف كذَّبوا به وسخروا من دعوته، فأهلكهم بالريح العقيم الباردة، قال تعالى: {واذْكُرْ أخَا عادٍ إذْ أنذَرَ قومَهُ بالأَحقافِ وقَد خلَتِ النُّذر منْ بينِ يديْهِ ومنْ خلفِهِ ألَّا تعبُدُوا إلَّا اللَّهَ إنِّي أخافُ علَيكُمْ عذابَ يومٍ عَظِيمٍ * قالُوا أجئتَنَا لتَأفِكَنَا عنْ آلهتِنَا فأتِنَا بمَا تعِدنَا إنْ كنْتَ منَ الصَّادقينَ}،[١٠]وكذلك كانت نهاية الأقوام حول مكة عندما كذَّبوا رسل الله تعالى.[١١]

من هم قوم عاد

بعد الحديث عن مقاصد سورة الأحقاف سيتمُّ التعريف بقوم عاد، حيثُ يعتبرُ قوم عاد من العرب العاربة، وقد كانوا في زمانهم من أقوى الأمم وأشدِّها لكنَّ تجبروا وطغوا وضلُّوا عن الطريق، وينتسبون إلى عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح -عليه الصلاة والسلام-، ويروى أنَّ عاد هو أوَّل من عبدَ الأصنام بعد نبيِّ الله نوح -عليه السلام-، وقد ذكرهم الله تعالى في سورة الأعراف على لسان هود -عليه السلام-: {واذكُروا إذْ جعَلَكم خلفَاءَ مِنْ بَعدِ قَومِ نوحٍ وزادَكُم في الخَلقِ بسطَة}،[١٢]كما سمِّيَت مدينتهم باسم جدِّهم إرم، ويروى أيضًا أنَّ إرم قبيلة من قبائل قوم عاد، وقد أهلك الله قوم عاد بريحٍ باردة عقيم، قال تعالى: {فأمَّا عادٌ فاستَكبَرُوا في الأَرضِ بغَيرِ الحقِّ وقالُوا منْ أشدُّ منَّا قوَّةً أولَم يرَوْا أنَّ اللَّه الذِي خلقَهُم هوَ أشَدُّ منهُمْ قوةً وكانُوا بآياتِنَا يجحَدُونَ * فأَرسَلْنَا علَيهِمْ ريحًا صرصَرًا في أيامٍ نحسَاتٍ لنذيقَهُمْ عذَابَ الخِزيِ في الحيَاةِ الدُّنيَا ولعَذَابُ الآخرَةِ أخزَى وهُمْ لا ينصَرُونَ}،[١٣]وفي الآخرة سيذيقهم عذابًا أليمًا ولن يجدونَ من دون الله وليًّا ولا نصيرًا.[١٤]

المراجع[+]

  1. سورة الأحقاف، آية: 1.
  2. ^ أ ب "سورة الأحقاف"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  3. سورة الأحقاف، آية: 21.
  4. "سورة الأحقاف"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة الأحقاف، آية: 9.
  6. سورة الأحقاف، آية: 1-3.
  7. سورة الأحقاف، آية: 12.
  8. "تفسير سورة الأحقاف للناشئين (الآيات 1 - 12)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  9. سورة الأحقاف، آية: 20.
  10. سورة الأحقاف، آية: 21-22.
  11. "تفسير سورة الأحقاف للناشئين (الآيات 15 - 35)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.
  12. سورة الأعراف، آية: 69.
  13. سورة فصلت، آية: 15-16.
  14. "قوم عاد وثمود"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-06-2019. بتصرّف.