مقاصد سورة إبراهيم

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٢٥ ، ٨ يوليو ٢٠١٩
مقاصد سورة إبراهيم

سورة إبراهيم

سورة إبراهيم هي السورة الرابعة عشر بترتيب المصحف الشريف، تقع بالجزء الثالث عشر وعدد آياتها اثنتان وخمسون اَية، وهي سورة مكية عند أكثر المفسرين، ترتيبها بالقراَن الكريم بعد سورة الرعد وقبل سورة الحجر.[١]سُميت بهذا الاسم تخليدًا لمأثر أبا الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-، حيث هو من حطم الأصنام وحمل راية التوحيد بالله، وقص الله تعالى لعباده بالكتاب الكريم دعوات النبي إبراهيم -عليه السلام- بعد بناءة البيت العتيق وجميعها دعوات تؤدي إلى الإيمان والتوحيد، في هذا المقال نتعرف على مقاصد سورة إبراهيم وأبرز أدعية نبي الله وقصة إلقاءه بالنار.[٢]

أبو الأنبياء

أرسل الله تعالى نبيه إبراهيم -عليه السلام- وجعل في ذريته النبوة وأكرمه بفضائل وصفات حميدة، وهو النبي الذي لُقب بأبي الأنبياء، فلم يُبعث نبيًا من بعده إلا من نسله، وكان له ولدان اصطفاهما الله بالنبوة وهم إسماعيل والذي يُعتبر أبو العرب ومن نسله النبي محمد -عليه الصلاة والسلام- و إسحاق وقد رزقه الله نبيًا اسمه يعقوب ويُلقب بإسرائيل وإليه يُنسب بنو إسرائيل مع أنبيائهم، وقد أشار الله تعالى بكتابه الكريم بأبوة إبراهيم -عليه السلام- بقوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ*وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ*وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ*وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ}.[٣][٤]

مقاصد سورة إبراهيم

سورة إبراهيم كغيرها من سور القراَن الكريم مليئة بالأفضال والعبر والمقاصد، ومن مقاصد سورة إبراهيم بيان أن المقصود من إنزال الكتاب الإرشاد إلى الدين والتقوى ومنع الخلق من الكفر، حيث افتتح -سبحانه وتعالى- السورة بالآية الكريمة: {الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}،[٥]ولأجل هذا المقصد بعث الله تعالى جميع الرُسل والأنبياء، وترشِد السورة الكريمة إلى توحيد الله وحده لا شريك له، حيث جاء قول النبي إبراهيم -عليه السلام- بالسورة الكريمة التي تحمل اسمه، قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ}.[٦][١]

ومن مقاصد سورة إبراهيم توضيح بأن القراَن الكريم غاية البلاغ إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه كفيل ببيان الصراط الدال عليه والمؤدي إليه، وبينت السورة أن الله تعالى ذكر فيها نصائح ومواعظ، لأجل انتفاع الخلق بها ليكونوا مؤمنين ويتركوا الكفر والمعصية، واشتملت السورة على الأمثال والحِكم التي أبكمت البلغاء، وأبهرت العقول، فقد وصف الله تعالى القراَن الكريم بالكتاب الذي يُخرج الناس من الظُلمات إلى النور، فيما تضمنت السورة جُملة من فنون العظات والقوارع في قوله تعالى: {اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ*الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ}.[٧][١]

وفي مقاصد سورة إبراهيم تثبيت من الله تعالى لعباده المؤمنين في الدنيا والاَخرة، وإضلال الذين أعرضوا عن ذِكره وإتبعوا أهوائهم، ووضح سبحانه ذلك بالآية الكريمة: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [٨] وذمت السورة الذين يبدلون نعمة الله كفرًا ويقودون قومهم إلى دار البوار، كما قاد من قبلهم أتباعهم إلى النار، وتحدثت السورة عن أضخم المشاهد الكونية البارزة في قوله {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ ۖ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [٩] كما قدمت السورة نموذج للنبي إبراهيم -علية السلام- في شكر النعم، فقد أمر الله الذين اَمنوا بشكل من أشكال الشُكر وهو الصلاة والبر بعباد الله قبل أن يأتي يوم لا ينفع مال ولا بنون، وبينت السورة أن الله تعالى يستحق أن يكون معبودًا حاكمًا متصرفًا مشرعًا وموجهًا.[١]

أدعية إبراهيم -عليه السلام-

أمر الله تعالى إبراهيم إسماعيل -عليهم السلام- أن يطهرا البيت من النجس والأصنام ليكون طاهرًا للطائفين والقائمين والرُكع السجود، ولما بنى إبراهيم البيت أمره رب العالمين بدعوة الناس للحج كما جاء بقوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}[١٠] ثم دعا إبراهيم -عليه السلام- بهذه الدعوة العظيمة لمكة المكرمة ومن فيها {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}،[١١]ودعا لذريته ومن ثم لأهل الحرم أن يبعث الله فيهم رسولًا منهم يدعوهم إلى عبادة الله لا شريك له، وقد استجاب الله تعالى لأدعية نبيه، فجعل مكة المكرمة بلدًا اَمنًا ورزق أهلها من الثمرات، ثم بعث فيهم رسولًا منهم وهو خاتم الأنبياء والمرسلين محمد -عليه الصلاة والسلام-، فكانت النبوة والرسالة بعد أبي الأنبياء في بني إسرائيل زمنًا طويلًا حتى بعث الله تعالى سيد الخلق من نسل إسماعيل رسولًا للجميع.[٤]

إلقاء إبراهيم في بالنار

بعد أن دعا نبي الله إبراهيم -عليه السلام- قومه لعبادة الله وحده، وترك ما هُم عليه من عبادة الأوثان، وبعد استخدامه لجميع الوسائل بإقناعهم انتهى به الأمر إلى أن حطم الأصنام، فلما تبين للقوم قلة حيلتهم في دفع حجج النبي وبان عجزهم قرروا أن يحرقوه، كما جاء في قوله تعالى: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}[١٢] فجمعوا حطبًا كثيرًا وأضرموها نارًا حيث لم توقد نار مِثلُها، فلما ألقوه قال حسبي الله ونعم الوكيل، وأمر الله -عز وجل- النار أن تكون بردًا وسلامًا على إبراهيم -عليه السلام- كما ورد بالآية الكريمة: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ}،[١٣]فلم يبقَ نار في الأرض إلا طفئت، فجعل الله قومه الأخسرين، فسبحانه قد قضى أنه من عادى وليًا فقد اَذنه بالحرب، وهذا المكر السيء لا يحيق إلا بأهله.[١٤]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث "مقاصد سورة إبراهيم"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  2. "تسمية سور القرآن وأسباب النزول"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف
  3. سورة الانعام، آية: 83-86.
  4. ^ أ ب "إبراهيم عليه السلام"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.
  5. سورة إبراهيم، آية: 1.
  6. سورة إبراهيم، آية: 35.
  7. سورة إبراهيم، آية: 2-3.
  8. سورة إبراهيم، آية: 27.
  9. سورة إبراهيم، آية: 33.
  10. سورة الحج، آية: 27.
  11. سورة البقرة، آية: 126.
  12. سورة الأنبياء، آية: 68.
  13. سورة الأنبياء، آية: 69.
  14. "قصة إلقاء إبراهيم عليه السلام في النار"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-06-2019. بتصرّف.