مفهوم المحسنات اللفظية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٤٨ ، ١٠ سبتمبر ٢٠١٩
مفهوم المحسنات اللفظية

علوم اللغة العربية

تُعدُّ اللغة العربية واحدةً من أعظم اللغات المتداولة في العالم اليوم إنَ لم تكن أعظمها، وهي لغة رسمية من اللغات المحكية في الأمم المتحدة، وهي واحدة من أكثر خمس لغات انتشارًا في العالم، وتُقسم اللغة العربية إلى علوم كثيرة، من أحاط بهذه العلوم أحاط باللغة العربية وأتقنها، ومن أشهر علوم اللغة العربية: علم النحو، علم الصرف، علم العروض، علم البلاغة بأقسامه البيان والمعان والبديع، علم القافية وغيرها، ودراسة هذه العلوم سبيل للوصول إلى الفصاحة العربية المنشودة والبلاغة المُرادة، وهذا المقال سيتحدَّث عن مفهوم المحسنات اللفظية وهي من فروع علم البديع المتفرِّع عن علم البلاغة في اللغة العربية.

نبذة عن علم البلاغة

قبل التوغُّلِ في الحديث عن مفهوم المحسنات اللفظية، جديرٌ بالذكر إنّ علم البلاغة هو واحد من أهم علوم اللغة العربية على الاطلاق، ويهتمُّ هذا العلم بإيصال المعنى المُراد إلى المخاطب بأسلوب بلاغي سواء كان المتلقي يتلقَّى المعنى المقصود مكتوبًا أو مسموعًا، فالبلاغة تصلح في الحديث والكتابة، وقد قال ابن الأثير في في البلاغة: "مدارُ البلاغة كلِّها على استدراج الخصم إلى الإذعان والتسليم؛ لأنَّه لا انتفاع بإيراد الأفكار المليحة الرَّائقة ولا المعاني اللطيفة الدَّقيقة دون أن تكونَ مستجلبة لبلوغِ غرض المخاطب بها"، ويُقسم علم البلاغة في اللغة العربية إلى ثلاثة أقسام وهي:[١]

  • علم البيان: وهو علم يهتمُّ بمطابقة الكلام لمقتضى الحال، أي مطابقة الكلام وإلمامه بالمعنى المُراد منه، ولهذا يهتم علم البيان بالخبر والإنشاء والإطناب وغيرها من أساليب اللغة.
  • علم المعاني: ويختصُّ علم المعاني بالتراكيب التي تتألف منها الجملة ومدى تناسق تراكيب الجملة ومعانيها مع المعنى المُراد تأديتُهُ، لذلك يهتمّ هذا العلم بالتّشبيه والاستعارات الُّلغويّة وأمور المجاز والحقيقة وغير ذلك.
  • علم البديع: وهو قسم من أقسام البلاغة العربية، يختصُّ علم البديع بصياغة الكلام ويُعنى بتحسين الجمل وتزيينها باستخدام المحسنات البديعية اللفظية منها والمعنوية، وهذا ما سيتم الحديث عنه فيما يأتي من هذا المقال.

مفهوم المحسنات اللفظية

يُعرَّف مفهوم المحسنات اللفظية عند علماء علم البديع إنَّها المحسنات التي تهتمّ بتحديث لفظ الجملة العربية، وتحسين اللفظ يؤدي -إلى حدٍّ ما- إلى تحسين معنى أو مضمون الجملة، وقد حدَّد علماء اللغة المحسنات اللفظية وصنفوها وقسَّموا بعضها أيضًا إلى أقسام، وفيما يأتي أشهر المحسنات اللفظية في اللغة العربية:[٢]

  • الجناس: وهو تشابُه لفظيْن في الجملة بالنُطق واختلافهما بالمعنى، ويكون الجناس تامًا وناقصًا؛ أمَّا التامُّ فهو ما اتفق فيه نوع الحروف وعددها وترتيبها وشكلها، وهو أكمل أنواع اجناس في اللغة، ومثاله: "ناظِـراه فيما جنَى ناظراه"، وجناس ناقص أو غير تامّ وهو الجناس الذي يختل فيه اتفاق الكلمتين بإحدى الشروط الأربعة وهي نوع الحروف وترتيبها وشكلها وعددها، ومثاله قول الله تعالى في سورة الضحى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ}[٣]، والله أعلم.
  • السَّجع: وهو أن تتفق فواصل النص بالحرف، ويكثر السجع في المقامات الأدبية، ومثال السجع قول رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: "اللهم أَعْطِ مُنفقًا خلَفًا، وأعط مُمسكًا تلفًا"[٤].
  • رد العجز على الصدر: وهو أن يجعل الكاتب أو الشاعر كلمة في بداية الكلام ثمَّ يأتي بما يناسبها من جنسها ولفظها في نهاية الكلام، ومثاله قول الله تعالى في سورة الأحزاب: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ}[٥].
  • التصريع: ويأتي التصريع في الشعر، وهو أن يتوافق عروض البيت الأول من القصيدة مع ضربه بالقافية، وهي القافية التي اتخذها الشاعر لقصيدته كلِّها، ومثاله قول امرئ القيس في مطلع معلَّقته:

قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزلِ

بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ
  • حسن التقسيم: وهو تقسيم البيت الشعري لجمل متساوية المقاطع، ويكون هذا غالبًا في البحور الشعرية التي تتألف من تكرار تفعيلتين، مثل البحر البسيط والطويل، ومثاله قول الشاعرة الخنساء في رثاء أخيها صخر:

حَمّالُ أَلوِيَةٍ هَبّاطُ أَودِيَةٍ

شَهّادُ أَندِيَةٍ لِلجَيشِ جَرّارُ

مفهوم المحسنات المعنوية

بعد تسليط الضوء على مفهوم المحسنات اللفظية، لا بدَّ من الإشارة إلى المحسنات المعنوية، وهي المحسنات التي تُعنى بتحسين معنى الكلام لا لفظه، وتأثيرها يكون على مضمون النصَّ وليس على شكله، وفيما يأتي بعض المحسنات البديعية المعنوية في اللغة العربية:[٦]

  • الطباق: وهو مجيء كلمة وعكسها في الجملة، ويكون الطباق إيجابيًا وسلبيًا، فالإيجابي هو أن يجمع الكلام كلمة وضدها نحو: "اكتوينا بالنار ولم نجدِ الماء"، والسلبي هو أن يجمع الطباق كلمة ونفيها، نحو: "أتيتُ من الغياب وما أتيتُ".
  • المقابلة: وهي مجيء معنيين أو أكثر يقابلهما معنيان أو أكثر بالترتيب، ومثالها قول الله تعالى في سورة الأعراف: {يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}[٧].
  • التورية: وهي ذكر لفظ له معنيان، واحد من المعنيين قريب واضح وهو غير المراد، ومعنى بعيد خفيٌّ وهو المراد، ومثالها قول أحد شوقي لحافظ إبراهيم:

وأودعتُ إنسانًا وكلبًا أمانةً

فضيَّعها الإنسانُ والكلبُ حافِظُ
  • المشاكلة: وهو أن يذكر المتكلم لفظًا لا يصحُّ إطلاقه على الشيء الذي أطلقه عليه، ومثال المشاكلة قول الله تعالى في سورة المائدة: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ}[٨]، فلا يجوز إطلاق كلمة نفسك له تعالى، وإنَّما عُبِّرَ بها للمشاكلة.

أمثلة على الجناس والسّجع

بعد شرح مفهوم المحسنات اللفظية ومفهوم المحسنات المعنوية وأخذ نبذة على كلِّ محسن لفظي في اللغة، سيتم المرور على بعض الأمثلة على محسنين لفظيين وهما الجناس والسجع المذكورَيْن سابقًا في مفهوم المحسنات اللفظية، فالأمثلة تُجلِّي ما خفي من التعريف وتوضحُ ما تعسَّر فهمُهُ، وفيما يأتي بعض الأمثلة على الجناس والسجع في اللغة العربية:

الجناس

الجناس هو تشابه لفظين في الجملة بالنطق واختلاف هذين اللفظين بالمعنى، ويأتي الجناس تامًا وناقصًا، وا شكَّ أ، ذكر الأمثلة عن الجناس سيوضِّح للقارئ معالم هذا المحسن اللفظي وسيعرِّفه أكثر على مواطن مجيئه في الكلام، فمن أمثلة الجناس:[٩]

  • في مثال على الجناس التامِّ قال الشاعر:

فدارِهمْ ما دُمتَ في دارِهمْ

وأَرْضِهم ما دمتَ في أرضِهمْ
  • وفي مثال على الجناس غير التام قال الشاعر:

يمدون من أيدٍ عواصٍ عواصم

تصل بأسيافٍ قواضٍ قواضب

السجع

السجع هو أن تتوافق الفاصلتان في النثر بالحرف، وقد كثر السجع في الجاهلية في خُطب الجاهليين وفي أقولهم كهَّانهم، وهو صفة ملازمة للمقامات الأدبية التي اشتهر بها بديع الزمان الهمذاني، وفيما يأتي بعض الأمثلة على السجع في اللغة:

  • في مثال على سجع الكهان تقول الكاهنة زبراء القضاعية: "واللوح الخافق والليل الغاسق، والصبح الشارق، والنجم الطارق، والمزن الوادق...".[١٠]
  • يقول بديع الزمان الهمذاني في المقامة البغدادية: "اشتهيت الآزاذ وأنا في بغداذ وليس معي عقد على نقد".[١١]
  • يقول بديع الزمان الهمذاني في المقامة القردية: "حَدَّثنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ: بَيْنَا أَنا بِمَديِنَةِ السَّلامِ، قَافِلاً مِنَ البَلَدِ الحرَامِ، أَمِيسُ مَيْسَ الرِّجْلَةِ، على شاطئِ الدِّجْلَةِ، أَتَأَمَّلُ تِلْكَ الطَّرَائِفَ، وَأَتَقَصَّى تِلْكَ الزَّخَارِفَ، إِذْ انْتَهَيْتُ إِلَى حَلْقَةِ ...".[١٢]

المراجع[+]

  1. "البلاغة"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  2. "علم البديع"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  3. سورة الضحى، آية: 9-10.
  4. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 3167، صحيح.
  5. سورة الأحزاب، آية: 17.
  6. "محسن معنوي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  7. سورة الأعراف، آية: 157.
  8. سورة المائدة، آية: 116.
  9. "المحسنات اللفظية: الجناس وأمثلة عليه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  10. "سجع الكهان"، www.almerja.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  11. "ازاذ"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.
  12. "ما الفرق بين السجع والجناس؟"، www.ahlalhdeeth.com، اطّلع عليه بتاريخ 15-07-2019. بتصرّف.