مفهوم اللغة الشعرية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٥:١٨ ، ١٤ أكتوبر ٢٠١٩
مفهوم اللغة الشعرية

علاقة اللغة بالأدب

يتّصل الأدب اتصالًا وثيقًا باللغة؛ لأنّه تشكيل لُغويّ؛ إذ يستخدمُ الأديب اللغةَ بوصفِها أداة للتعبير عمّا يريد في نصه الأدبي سواء أكان شعرًا أم نثرًا، ويتميّز الأدب بأسلوبه التصويري والإيحائي الذي يكسبه طاقة تأثير عالية، فهو يجسد رؤية فنية متكاملة للحياة أو العالم، وبذلك يقدم حقيقة جديدة أو مجموعة من الحقائق للمتلقي بأسلوب غير مباشر، فاللغة الأدبية تختلف عن اللغة التي يهدف من خلالها المتكلم إلى التواصل مع الناس، وتاليًا حديث حول الأديب ومفهوم اللغة الشعرية.[١]

مفهوم اللغة الشعرية

يمكنُ الإشارة إلى أنّ الأديب عندما يستخدم اللغة الأدبية في كتابته يجب أن يلتزم بقواعد اللغة التي يكتب فيها، فلا يجوز له الخروج عن هذه القواعد اللغوية في مستوياتها المختلفة: الصوتية، والنحوية، والدلالية، والصرفية، فهو يحاول أن يستغل الإمكانيات التي تتيحها له اللغة؛ ليعبر بها عما يريد.[٢]

يهتمّ الأديب باللغة في نصّه الأدبي، ويعيد تشكيلها بصورة جمالية، ولذلك يمكن الملاحظة أن النصوص الأدبية تختلف بأساليبها التعبيرية في موضوع معيّن، وقد يجد القارئ اختلاف في المستويات اللغوية في النص الواحد أو في مجموعة من النصوص الأدبية لأديب معين أو لمجموعة من الأدباء، وهذا ما يجعل النصوص الأدبية تختلف فيما بينها، وتتفاوت في جودتها، فلكلّ أديب طريقته وأسلوبه الذي يجعله مختلفًا عن غيره من الأدباء، فهو يتخير من بين الألفاظ ما يجده منسجمًا وملائمًا لنصه الأدبي.[٣]

تُعرّف اللغة الشعرية على أنّها اللغة الأدبية التي يستخدمها الأديب في نصه النثري، بحيث يتكئ على لغة الشعر لكتابة نصه النثري، فيضفي عليه بعدًا جماليّا إضافيًّا، وهذا يؤدي إلى كثرة الانزياحات اللغوية في النص النثري، ويجعل الجمل مفتوحة الدلالة، فيكسر الأديب حواجز اللغة بالمزج بين الشعري والسردي معًا في نصه، ويكثر من الإيحاء والتصوير.[٤]

واللغة الشعرية في السرد تعني امتزاج لغة السرد بلغة الشعر، واقتراضه من سماته، وهو ناتج عن تفاعلات السرد مع الشعر، وتداخل الأجناس الأدبية في العصر الحديث.[٥]

ومن أبرز الفنون السرديّة التي تتصل اتصالًا وثيقًا باللغة الشعرية: القصة القصيرة فلغتها لغة انتقائية، وهذا يزودها بأبعاد جمالية وتأثيرية وإيحائية ،وهذا الأمر ينسجم مع التكثيف اللغوي الذي تقوم عليه القصة القصيرة، فهو الذي يعطيها خصوصيتها الفنية، ويميزها عن غيرها من الفنون الأدبية، ويجعلها منفتحة على تأويلات متعددة، وهذا ما جعل بعض النقاد يشير إلى قضية تداخل الأجناس الأدبية.[٦]

ويختلف النقاد حول هذه اللغة فبعضهم يرفض استخدام اللغة الشعرية في النثر، وبعضهم يبدي قَبولًا واستحسانًا لها، ولا يجد مشكلة في ذلك، بل يرى أنّها تُعطي النص جمالًا إضافيًّا.

خصائص اللغة الشعرية

بناء على ما سبق فثمّة خصائص تتسم بها اللغة الشعرية تميزها عن غيرها بحيث يمكن أن يميزها القارئ والناقد عند قراءته لنص أدبي نثري يستخدم فيه الأديب اللغة الشعرية، ومن أبرز خصائصها ما يأتي:

  • استخدام المفارقة والدلالات الاستعارية.[٧]
  • استخدام الرمز والانزياح الأسلوبي.[٧]
  • الاستخدام الخاص للغة، والاعتماد على التصوير.[٨]

المراجع[+]

  1. شكري الماضي (2011)، مقاييس الأدب: مقالات في النقد الحديث والمعاصر (الطبعة الأولى)، دبي: دار العالم العربي للنشر والتوزيع، صفحة 35. بتصرّف.
  2. إبراهيم خليل (2010)، في نظرية الأدب وعلم النص: بحوث وقراءات (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، صفحة 257. بتصرّف.
  3. شوقي ضيف (2004)، في النقد الأدبي (الطبعة التاسعة)، القاهرة : دار المعارف، صفحة 75،76. بتصرّف.
  4. حكمت النوايسة (2013)، جدل المبنى والمعنى في العمل الروائي (الطبعة الأولى)، الأردن: وزارة الثقافة، صفحة 221، 223. بتصرّف.
  5. ليديا راشد (2015)، فن القصة القصيرة لدى بسمة النمري:استبصار موضوعي وفني (الطبعة الأولى)، الأردن: دار الآن ناشرون وموزعون، صفحة 211. بتصرّف.
  6. علي عبد الجليل (2001)، فن كتابة القصة القصيرة، الأردن: دار أسامة، صفحة 45 -46. بتصرّف.
  7. ^ أ ب جاسم خلف إلياس (2010)، شعرية القصة القصيرة جدًّا: (دراسة)، سوريا: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، صفحة 128. بتصرّف.
  8. إبراهيم خليل (2010)، في نظرية الأدب وعلم النص: بحوث وقراءات (الطبعة الأولى)، بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، صفحة 144. بتصرّف.