مفهوم الرقابة القضائية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٨ ، ٨ يوليو ٢٠١٩
مفهوم الرقابة القضائية

الرقابة القضائية

من المعروف أنّ هناك في كل دولة من دول العالم ثلاث سلطات، وهي: السلطة التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، ورغم أنّ مبدأ الفصل بين السلطات هو مبدأ مهمّ ويجب العمل به، إلا أن هذا الفصل لا يمنع من وجود تعاون نسبي بين هذه السلطات لتحقيق أهداف الدولة والسمو بها، وبالتالي فإن الرقابة القضائية تُفرض على أعمال السلطة التشريعيّة لفحص مدى تقيد البرلمان في سن القوانين لأحكام الدستور، وعلى أعمال السلطة التنفيذية "الإدارة العامة" بما يصدر عنها من قرارات وتصرفات للتأكد من الحفاظ على المصلحة الخاصة للأفراد بصيانة حقوقهم وحرياتهم، والمصلحة العامة للمجتمع، لذا، سيبيّن المقال مفهوم الرقابة القضائية، ومبدأ الرقابة القضائية على دستورية القوانين، كذلك الرقابة القضائية على أعمال الإدارة.

مفهوم الرقابة القضائية

تعدّ الرقابة القضائية عملًا قانونيًّا يتم بواسطة هيئة قضائية تتسم بالكفاية القانونية والخبرة الواسعة ومؤهّلات علمية تجعلهم قادرين على التصدي لأي عمل قضائي يواجههم، وتتم الرقابة القضائية على أعمال الإدارة ودستورية القوانين، وذلك يدل على التأكيد على مبدأ التعاون فيما بين السلطات الثلاث: التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، رغم أن البعض عارضَ مثل هذه الرقابة لأنها من وجهة نظرهم تعدّ خرقًا لمبدأ الفصل بين السلطات، لكنْ لا بدّ من وجود نوع من الرقابة والتعاون فيما بين هذه السلطات حتى يتم تحقيق أهدافها وغاياتها التي وجدت من أجلها، ومن خلال ما سبق فإن مفهوم الرقابة القضائية يعني أنّها الرقابة التي تمارسها هيئة قضائية مختصة للرقابة على مدى مشروعية تصرفات وقرارات الإدارة، كما أنها تفرض رقابتها على مدى ملائمة القوانين لأحكام الدستور.[١]

الرقابة القضائية على دستورية القوانين

من خلال بيان مفهوم الرقابة القضائية يتضح لنا أنّ السلطة القضائية تتمتع بمؤهلات قانونية عالية تجعلها قادرة وحدها دون غيرها بالرقابة على دستورية القوانين، كما أن هذه السلطة تمتاز بالحياد والاستقلال والثقة الممنوحة من الأفراد تجاهها، فهذه الهيئة هدفها الأسمى التأكيد على احترام مبادئ الدستور، وتنوّعت الأساليب المتبعة في الرقابة القضائية في مختلف دول العالم، إلا أنّها تتفق في هدفها وهي التأكّد من ملاءَمَة القانون لأحكام الدستور، وتتنوّع هذه الرقابة إلى رقابة الإلغاء ورقابة الامتناع.[٢]

أما بالنسبة لرقابة الإلغاء والتي تسمّى أيضًا بالرقابة عن طريق الدعوى الأصليّة، وتعني هذه الرقابة أن صاحب الشأن المتضرّر يحق له الطعن أمام المحاكم المختصة أن أحد القوانين سارية المفعول مخالفة لأحكام الدستور، فتنظر المحكمة بجدية هذا الطعن، فإن كان مُحقًّا فإنها تقوم بإلغاء القانون الذي يخالف في أحكامه لقواعد الدستور، أمّا إذا كان الطعن غير محقّ فيرد ويبقى القانون ساري المفعول.[٢]

أما رقابة الامتناع وتسمّى بالرقابة عن طريق الدفع بعدم دستوريّة القوانين، حيث يكون هناك نزاع معيّن بين أحد الخصوم، فيقدم أحد الخصوم دفعًا بعدم دستورية القانون المُراد تطبيقه عليه محلّ النزاع المعروض، فيُوقف القاضي الدعوى الأصلية للنظر بالدفع المقدّم له، فإذا تبين له من عدم دستورية القانون فلا يتم تطبيقه على النزاع المعروض، وإن كان القانون غير مخالف لأحكام الدستور فيرد الدفع ويستمر بالنظر بالدعوى الأصليّة.[٢]

الرقابة القضائية على أعمال الإدارة

عندما تصدر الإدارة قراراتها الإداريّة، يجب أن تكونَ هذه القرارات متفقة مع أحكام القانون وعدم مخالفته، وللتّأكد من ذلك وجدت الرقابة القضائية على أعمال الإدارة ضمانًا لحقوق الأفراد وحرياتهم، وهناك نظاميّون في العالم للرقابة القضائية على أعمال الإدارة هما: نظام القضاء الموحد، ونظام القضاء المزدوج، حيث إنّ نظام القضاء الموحد يوجد في الدول الأنجلوساكسونية، حيث إن هذا النظام تقوم عليه جهة قضائية واحدة تفصل في جميع المنازعات بغض النظر عن أطرافها سواء أكانوا هيئاتٍ أم أفرادًا، ويتّسم هذا المبدأ بالمساواة والبساطة والوضوح، إلا أنّ مِن عيوبه عدم التخصص؛ فعندما تنظر جهة قضائية واحدة إلى المنازعات كافّة فإنها قد تعجز عن الحفاظ على حقوق الأفراد وحرياتهم.[٣]

أما نظام القضاء االمزدوج فإنه يقوم على مبدأين مهمّين هما استقلال الهيئات القضائية والمحاكم الإدارية عن المحاكم العادية وتطبيق قواعد قانونية مختلفة في طبيعتها وهي قواعد القانون الإداريّ، ويُلاحظ أن الأصل في هذا النظام يعود إلى القضاء الفرنسي قبل الثورة الفرنسية، وتتسم هذه الرقابة أنها تعدّ فعالة أكثر من النظام الموحّد؛ لأنها تفصل منازعات الأفراد عن الإدارة، ممّا يوفر الوقت والجهد للوصول إلى أحكام أكثر دقّة.[٣]

المراجع[+]

  1. هاني علي الطهراوي (2014)، النظم الساسية والقانون الدستوري (الطبعة الرابعة)، عمان-الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 363-364. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت نعمان أحمد الخطيب (2011)، الوسيط في النظم الساسية والقانون الدستوري (الطبعة السابعة)، عمان-الاردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع، صفحة 555-564. بتصرّف.
  3. ^ أ ب محمد الصغير بعلي (2005)، الوجيز في المنازعات الإدارية، عنابة-الجزائر: دار العلوم للنشر والتوزيع، صفحة 32-45. بتصرّف.